الاحتلال يستخدم "البوابات الزراعية" لإذلال المزارعين والسيطرة على أراضيهم

قلقيلية-القدس"دوت كوم- مصطفى صبري- لا يعتقل الاحتلال المواطنين الفلسطينيين في سجونه فقط، فهناك اعتقال أخر للأشجار التي تقع خلف الجدار العنصري من خلال إغلاقها في وجه أصحابها من المزارعين عدة أشهر وعدم السماح لهم بالوصول إليها.

المسن يعقوب عامر"72 عاما "من قرية مسحة غرب سلفيت يضرب كفًا على كف ويقف بعيدًا عن أرضه المعزولة خلف الجدار ينظر إليها بحسرة يقول :" منذ أكثر من خمسة أشهر والاحتلال يمنعنا من الدخول إلى أراضينا خلف الجدار والقريبة من مستوطنة القناة، بينما أعمال التجريف مستمرة، والأشجار المزروعة في أرضي زرعها جدي ووالدي وزرعت أنا قسمًا منها، فعمري تجاوز السبعين عامًا، ولم تهزمني الصعاب وواجهتها بقوة، إلا أن إغلاق البوابة أوجعني وجعلني في وضع لا أحسد عليه، فهذه البوابات والأسيجة الأمنية تحول دون وصولنا إلى أشجارنا وأرضنا، فهي بعيدة عنّا أمتار قليلة إلا أننا لا نستطيع الوصول إليها ".

ويضيف المزارع المسن يعقوب عامر :"كل يوم أقف على تلة قريبة أشاهد أرضي عدة ساعات وبعدها أغادر، فبعدي عن الأرض لا يطاق، وأقوم بهذه الرحلة كي تطفىء جزءًا من شوقي لها، كوني قضيت كل عمري فيها مع عائلتي، واليوم هي محرمة علينا وحلال على المستوطنين وشركات البناء، فالعمل متواصل في بناء الوحدات الاستيطانية ".

تجاعيد الحاج يعقوب عامر التي رسمتها رحلة العمر المتقدمة تحكي للقاصي والداني أن جذوره في الأرض أكبر من عمر الاحتلال للإرض، يقول الحاج :" الأشجار المزروعة في أرضي جزء منها أكبر من عمر الاحتلال، لذا فحقد الاحتلال على الأشجار يعود إلى إنها تعد بمثابة رسالة له أن اصحاب الأرض هم الذين يحق لهم عمارتها والبقاء فيها والعيش على عليها ".

نضال عامر رئيس مجلس محلي قرية مسحة يقول:" الاحتلال يستغل كل الظروف كي يصادر الأرض ويبني عليها المستوطنة، وفي ظل جائحة كورونا لم يتوقف البناء في الأراضي المعزولة خلف الجدار ولو للحظة"، مشيرًا إلى "أن مساحتها تبلغ قرابة الثلاثة آلاف دونم، وهذا دليل على أن البناء متعمد ومقصود مع إغلاق البوابات الزراعية حتى تبقى المصادرة مستمرة، فهو مخطط معد له جيدا يتمثل بمنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها، بغرض استمرار البناء وشق الطرق تمهيدًا لبناء وحدات استيطانية ".

عزمي شقير مشرف العلاقات العامة في بلدية الزاوية غرب سلفيت التي يكتوي أهلها بنار البوابات العنصرية يقول :" أراضي الزاوية المزروعة بأشجار الزيتون واقعة خلف الجدار العنصري، ويضطر كبار السن عند إغلاق البوابة إلى الدخول عبر فتحات في الجدار دون علم جنود الاحتلال، ويدخلون أرضهم متسللين ويخرجون منها متسللين، فهذه العذابات تتكرر يوميا، ومن ضمنهم نساء مسنات تجاوز عمرهن ال75 عامًا، فهذه البوابات لا ترحم أحدًا ويستخدمها الاحتلال لإذلال المزارعين والسيطرة على الأرض ".