تغيير متطرف لدى المستعمرة

بقلم: حمادة فراعنة

إذا لم يفهم قادة فلسطين التغيير الجوهري الذي يجتاح مؤسسات صنع القرار نحو اليمين المتطرف والديني المتشدد لدى المستعمرة الإسرائيلية لن يتمكنوا من وضع البرامج العملية والسياسية والكفاحية للصمود أولاً وإحباط مشاريع الاحتلال ثانياً وهزيمة المستعمرة المتفوقة ثالثاً.


لم يعد حزبا العمل وميرتس على مساوئهما وعجزهما وفشلهما في استكمال خطوات أوسلو في موقع صنع القرار، وتحولا إلى حزبين هامشيين، لا يملكان فرصة تجاوز نسبة الحسم ودخول البرلمان بدون التحالف مع الآخرين.
 وتحولت أحزاب اليمين واليمين المتطرف والمتدينين إلى موقع صنع القرار، وهم يعملون على استكمال خطوات التوسع والاستيطان والالحاق، وإن اختلفوا على الوسائل، والتوقيت، ولكنهم يتفقون من حيث المبدأ والنتيجة، لاستكمال بلع الضفة الفلسطينية، رغم المعيقات التي تعترضهم، وأهمها وجود شعب فلسطيني على أرض الضفة الفلسطينية بما فيها القدس يصل عددهم إلى ثلاثة ملايين، ليسوا جالية أو أقلية يمكن دفعها للرحيل أو الهضم أو التصفية، وإن كانت مخططات عدوهم لا تخلو من هذه الأهداف مجتمعة: الترحيل والهضم والتصفية.


في داخل مؤسسات صنع القرار لدى المستعمرة، تتم عمليات التغيير والتبديل، لشطب العناصر والكادرات المهنية والوسطية والمعتدلة بأصحاب رؤى متطرفة، هذا ما يفعله وزير التعليم الليكودي الداعشي المتطرف زئيف الكين، في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وهذا ما يفعله الوزير أمير أوحنا في جهاز القضاء، وهذا ما فعلته ميري ريغف في جهاز الثقافة والإعلام، هذا ما يقوله كتاب الأعمدة المراقبون للتحولات الجارية في بنية مؤسسات المستعمرة باتجاه التطرف السياسي والديني، وهذا ما يفسر المظاهرات في تل أبيب والاشتباكات شبه العنيفة بين الشبان وأجهزة الأمن على خلفية الوضع الاقتصادي الذي يجتاح المستعمرة بسبب الكورونا وتداعياتها الاقتصادية.


مظاهرات تل أبيب رفعت شعارات الأميركيين السود بقولهم «خلينا نتنفس» على خلفية موت جورج فلويد، وهي تعكس مدى الانقباض الذي يجتاح نفسية الشباب الإسرائيليين الذين يجدوا أن أولويات إدارة المستعمرة لا تستجيب لتطلعاتهم، بقدر ما تهتم بالمستوطنين والتوسع على حساب رفاهيتهم واحتياجاتهم، هذا هو جوهر الخلاف المستتر المعلن بين طرفي التحالف الحكومي: الليكود و"أزرق أبيض".. بين نتنياهو وبيني غانتس، واستغلال غانتس لفجوة الخلاف بينهما، وإعلان دعمه للمحتجين على سياسات الحكومة الاقتصادية.

وبسبب هذا التباين لم يتمكن نتنياهو فرض موضوع الضم للغور والمستوطنات على جدول أعمال الحكومة، لأن الأولويات مختلفة بين الطرفين، بين الليكود وحليفه كحول لافان، بين نتنياهو ونائبه بني غانتس.
مقابل ذلك يجد نتنياهو نفسه في حال تصادم مع ناخبيه من متطرفي اليمين والمستوطنين والمتدينين المتشددين، في مواجهة قوى وسطية تختلف معه على الوسائل والتوقيت، في عملية الضم وحجمها وتوقيتها.
قراءة المجتمع الإسرائيلي والتحولات الجارية في بناه الاجتماعية والسياسية وتوجهاتهم، ضرورة ملحة على قادة المجتمع العربي الفلسطيني واستخلاص الدروس والعبر والتوصل إلى نتائج في كيفية مواجهة الجموح الإسرائيلي.

فهل يتم ذلك بهذه السلبية السائدة لدى طرفي المعادلة فتح وحماس، وتمضية الوقت حتى الانتخابات الأميركية، وفكفكة حكومة نتنياهو، كما تراهن القيادات الفلسطينية في رام الله وغزة، وأن هذا هو الخيار الأسلم لحماية الذات والوضع الفلسطيني من أي انفعالات قد تكون ضارة أكثر مما هي عليه الآن؟

سؤال برسم الإجابة لدى الذين يقرأون ويكتبون داخل فلسطين!