عريقات يؤكد امتلاك السلطة خطةً لمواجهة الضم ويطالب بردعٍ فوريٍّ لمخططات الاحتلال

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات– أكد الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن السلطة الفلسطينية تمتلك خطة عملية لمواجهة الضم الإسرائيلي المزمع لنحو 30 % من الضفة الغربية المحتلة التي تشمل المستوطنات والمنطقة "ج" ومنطقة الأغوار.

وقال عريقات في ندوة عبر الفيديو نظمها "المركز العربي في واشنطن"، الأربعاء، وتناول فيها مجموعة من المواضيع شملت الردود الفلسطينية والعربية والدولية المتوقعة بشأن الضم، إن "هذه الخطة تشمل تعزيز المؤسسات الفلسطينية القائمة وتهيئتها للتعامل مع كل الاحتمالات والتحديات التي ستترتب على ضم إسرائيل للأراضي المحتلة، والرد عليها"، بما في ذلك ضمان توفير احتياجات المواطنين الفلسطينيين المختلفة، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بادرتا لاستباق الخطط الإسرائيلية لتفعيل نظام فصل عنصري ضد الفلسطينيين عبر الضم، وذلك من خلال التشاور مع أكثر من 132 دولة ومطالبة هذه الدول باتخاذ تدابير عقابية ملموسة ضد إسرائيل في حال تفعيل الضم.

وأشار عريقات إلى أن إسرائيل تهدف إلى جعل ممارسات احتلالها غير القانونية طبيعية، بما فيها الضم وجرائم العدوان والمشروع الاستيطاني الاستعماري الذي يعرّفه ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية باعتباره جريمة حرب موصوفة، محذراً من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستقوم بهدم جدار الفصل العنصري الحالي، وستشيد بدلاً منه جداراً أكبر وأعلى، يلتهم الأراضي الفلسطينية ويقطع أوصال الفلسطينيين ويعزز نظام الفصل العنصري.

وشدد على أنه "لن يكون هناك سلام دون احترام كامل لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها الحق في تقرير المصير"، محذراً من أن فلسطين تتعرض لتهديد المزيد من الضم، الذي يعني سرقة المزيد من الأرض الفلسطينية، ونهب المزيد من الموارد الطبيعية، والسيطرة على الحدود والمجال الجوي والحدود البحرية، وتعزيز نظام الفصل العنصري في القرن الحادي والعشرين، مقابل إنكار حق فلسطين في الوجود، والقضاء على احتمالات حل الدولتين بما يتطلب ردعاً فورياً، ومؤكداً أن السلطة الفلسطينية تقدمت في هذا السياق بخطة بديلة لـ"الجنة الرباعية للشرق الأوسط".

يُذكر أن اللجنة الرباعية الدولية، أحياناً تسمى اللجنة الدبلوماسية الرباعية أو رباعية مدريد أو فقط الرباعية، هي لجنة دولية فوقية في عملية السلام في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي مكونة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أُنشئت في العاصمة الإسبانية مدريد عام 2002 بمبادرة من رئيس الوزراء الإسباني هوزيه ماريا أثنار في ذلك الوقت، وقد غابت عن الأنظار في السنوات العشر الأخيرة، بسبب استئثار الإدارات الأميركية المتتالية بإدارة دفة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ ذلك الوقت، ما همش الأدوار الدولية في "عملية السلام".

وأكد عريقات في حواره أن السلطة لن تكون جزءاً من استمرار الاحتلال، مشيراً إلى أن "رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد تحويل السلطة إلى سلطة هزيلة".

وأشار إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية وُلدت باتفاق تعاقدي بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي شهد عليها العالم بوظيفة نقل الشعب الفلسطيني من احتلال إلى الاستقلال، لافتاً إلى أن الذي حدد هذه الصفة التعاقدية أربع ركائز وردت في اتفاق أوسلو، مستبعداً حل السلطة الفلسطينية.

وبحسب عريقات، فإن "نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب يريدان تحويل وظيفة السلطة الفلسطينية إلى سلطة خدمية تقدم خدمات، خدمةً لديمومة الاحتلال وخدمة لمفهوم الدولة بنظامين"، مشدداً على أن "نتنياهو يريد الإقدام على عملية الضم لتدمير هذه الوظيفة للسلطة واستبدالها بسلطة هزيلة أقل من بلدية، يسمونها دولة إن شاءوا"، مُظهراً عبر الفيديو "خريطة فلسطين وفق صفقة القرن" التي نُشرت يوم 28 كانون الثاني الماضي في حال إثبات الفلسطينيين الجدارة في إدارة هذه الدولة.

وقال عريقات: "إن صفقة القرن ليست جديدة، بل هي 100% خطة نتنياهو التي عرضها علينا في السابق، وكل ما فعله الفريق الأميركي: جاريد كوشنر وديفيد فريدمان وجيسون غرينبلات هو نشر خطة نتنياهو".

وتابع: "إن السلطة بتصور نتنياهو ستنهار وستُدمر، لأن وظيفتها مرتبطة بحق تقرير المصير وبالاستقلال، وهو يريد تدمير تقرير المصير وتدمير حل الدولتين وحقوق الشعب الفلسطيني، وبالتالي هو سيدمر السلطة، وإذا أقدم على الضم فسيتحمل مسؤولياته كاملة عملاً بميثاق جنيف الرابع لعام 1949"، مؤكداً أن الفلسطينيين سيتركون لإسرائيل مسؤولية لم القمامة والتصرف كقوة احتلال، مضيفاً أنه لو قرر نتنياهو الآن ضم مستوطنة (معاليه ادوميم) على سبيل المثال، يعني ذلك أنه قرر مصير القدس، وبالتالي أصبحت خارج المفاوضات.

وحذر عريقات من أن "إسرائيل تهدف إلى جعل ممارسات احتلالها غير القانونية طبيعية، بما فيها الضم وجرائم العدوان والمشروع الاستيطاني الاستعماري الذي يعرّفه ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية باعتباره جريمة حرب موصوفة".

وحول الانتخابات الأميركية المقبلة، قال عريقات: إن السلطة الفلسطينية مهتمة بالانتخابات الأميركية بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، مشيراً إلى أنه في حال انتخاب بايدن يتوقع الفلسطينيون من الرئيس الجديد إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وإعادة العلاقات الفلسطينية الأميركية إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

وفنّد عريقات ادعاءات إسرائيل بشأن التطبيع مع الدول العربية، مؤكداً أن الدول العربية جميعها ترفض الضم وتعتبره تنفيذاً لجريمة حرب سيترتب عليها مستقبل العلاقات في المنطقة.

وحول حل الدولة الواحدة، وصف عريقات ذلك بالممكن، حيث إنه "ليس في ذلك (الحل) خطأ، فقد تعايش اليهود والمسلمون والمسيحيون قروناً طويلة بأمن وسلام".

واستهجن عريقات مواقف اليمين المسيحي التبشيري الأميركي المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي والضم، متسائلاً: "لماذا يصرون على استخدام السيد المسيح ضدنا كفلسطينيين؟".

كما دافع عريقات عن سياق التفاوض الذي خاضه الفلسطينيون عبر 30 عاماً، مؤكداً أن التفاوض مع إسرائيل لم يكن خطأ، بل كان من أجل التوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين يقوم على أساس حل الدولتين على أراضي عام 1967، والقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وشدد عريقات في نهاية ندوته عبر الأقمار الصناعية على أنه لن يكون هناك سلام دون احترامِ كاملِ حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها الحق في تقرير المصير، محذراً من أن "تعرض فلسطين لتهديد المزيد من الضم يعني سرقة المزيد من الأرض الفلسطينية، ونهب المزيد من الموارد الطبيعية، والسيطرة على الحدود والمجال الجوي، والحدود البحرية، وتعزيز نظام الفصل العنصري في القرن الحادي والعشرين، مقابل إنكار حق فلسطين في الوجود، والقضاء على احتمالات حل الدولتين، ما يتطلب ردعاً فورياً".