"المطلة".. أزمة مياه خانقة وافتقارٌ لمشاريع حيوية، وجدار الفصل يفاقم المعاناة

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي- تفاقمت معاناة أهالي قرية "المطلة"، شرقيّ جنين، في ظل استمرار أزمة المياه، التي أثرت على حياة سكانها البالغ عددهم 500 نسمة.

ويقول رئيس المجلس القروي، ناصر البزور لـ"القدس" دوت كوم: إن القرية وبعد جهود حثيثة حصلت عام 2017 على مشروع للمياه عن طريق سلطة المياه الفلسطينية والـ(usaid)، وتم من خلاله تركيب خزان مياه في قرية المطلة بسعة 500 كوب، لكن وبسبب ارتفاع القرية عن مستوى منسوب المياه، تم تركيب مضخات في قرية المغير بطاقة إنتاجية تبلغ 6 كوب/ في الساعة، حيث مصدر المياه الرئيسي هو الخط الناقل من قريتي جلقموس والمغير، فيما المصدر الأساسي لمجموعة القرى بلدة ميثلون.

ويضيف البزور: إن هذه الحلول لم تُساهم في حل المشكلة، وبناء على عدد السكان، فإن حصة قرية المطلة من ساعات الضخ تبلغ 78 ساعة شهرياً، مؤكداً أن هذه الكمية غير كافية لتوزيع مياه الري على المواطنين، علماً أن هذه الكمية مرتبطة بعمل "المضخة".

ويتابع: "منذ عام 2017 ولغاية اليوم، نعاني من مشاكل فنية وتقنية في عمل المضخات، وتدخلت سلطة المياه أكثر من مرة، وتم حل الموضوع بشكل جزئي هذا العام، لكن أعطال المضخة تكررت بشكل مستمر"، مشيراً إلى أن المجلس ساهم بدفع 2500 شيكل من تكاليف صيانة المضخة، لكن ذلك لم يُغير النتيجة أو يعالج المشكلة المستمرة حتى اليوم.

ويشير البزور إلى أنّ المجلس توجه لمختلف الجهات المعنية في الحكم المحلي وسلطة المياه، لحل هذه القضية التي تؤثر كثيراً على حياة السكان، دون جدوى، مجدداً مناشدته للجميع، خاصة رئيس سلطة المياه المهندس مازن غنيم، ومحافظ جنين اللواء أكرم الرجوب، لتشكيل لجنة من أجل وضع الحلول لهذه المشكلة، التي منها كما يرى المجلس، توفير خزان بسعة 200 كوب على الأقل بجانب المضخات، لتوفير حصة القرية الكافية من المياه.

نقص في المشاريع

ويؤكد البزور أن القرية تفتقر لعدة مشاريع حيوية، في مقدمتها شق طرق زراعية، وتعبيد طرق داخلية، ويقول: "نعاني من عدم تنفيذ قرار وزير الحكم المحلي السابق الدكتور حسين الأعرج الذي صدر قبل عامين، حيث تم التوقيع والموافقة على تعبيد طرق داخلية، وتم تقديم دراسة كاملة وما زلنا ننتظر تنفيذ المشروع لغاية اليوم".

ويشير إلى أنّ حوادث سير عديدة وقعت بسبب عدم وجود جدران استنادية على الطريق الرئيسية، التي تعتبر شريان حركة كونها حادة الصعود، مؤكداً ضرورة الإسراع في بناء الجدار لحماية أرواح المواطنين.

وأشار إلى معاناة أهالي القرية من تراكم النفايات، وما تتسبب به انتشار الحشرات والراوئح النتنة، بسبب عدم التزام المؤسسة التي اتفق المجلس معها على جمع وإزالة النفايات بشكل منتظم، مناشداً الجهات المعنية حل هذه المشكلة.

قرية المطلة والجدار

وأعرب البزور عن استياء الأهالي من إهمال مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية قرية المطلة، بالرغم من أنها تعاني من الجدار، وأراضيها مستهدفة من الاحتلال.

ويقول: "منذ إقامة الجدار، نعاني الكثير من المشاكل، وأقام الاحتلال بوابة على حدود أراضينا التي التهمها الجدار، ولا يُسمح للمزارعين بدخولها إلا بموجب تصاريح، والجدار يكاد يقضي على الثروة الحيوانية بسبب مصادرة المراعي وإغلاقها، ويواجه المزارعون صعوبة في الحصول على التصاريح بسبب ممارسات الاحتلال وقيوده المشددة، حيث يمارس سياسة تربط مساحة الأرض بعدد الورثة، ويرفض إصدار تصاريح لمن يملك أقل من نصف دونم، والواقع أن هناك ورثة عندما توزع عليهم حصص آبائهم أو أجدادهم، فإن هذا الشرط لا ينطبق عليهم للحصول على تصاريح".

ويضيف: "حتى عندما يُصدر الاحتلال التصاريح، لا يمكننا الدخول إلا بتنسيق مع الارتباط ولأيام معدودة، كما أننا نعاني من قصر الفترة التي يمنحنا إياها، والمزاجية في مواعيد الدخول والخروج، حيث تغيب الشمس على المزراعين وهم وراء الجدار قبل السماح لهم بالعودة كأُسلوب متعمد للضغط عليهم ودفعهم لعدم العودة مجدداً".

آثار الجدار

ويبين البزور أن الجدار تسبب بارتفاع معدلات البطالة والفقر في القرية، موضحاً أن غالبية المواطنين، كانوا يعتمدون في معيشتهم على العمل بالزراعة وغيرها في منطقة الأغوار التي تراجعت كثيراً، ما زاد حالات الفقر الشديدة في ظل فقدان فرص العمل التي تتوفر في القرية المحرومة من مختلف المشاريع وبرامج الدعم وخططها.

الخنازير البرية

ويقول البزور: "تُعدّ الخنازير التي يطلقها الاحتلال عبر البوابة الإسرائيلية إحدى أكبر المشاكل التي يعاني منها الأهالي عامة والمزارعين خاصة، حيث تهاجم وتُدمر المحاصيل الزراعية، خاصة الزيتون والعنب والصبر، ما كبّد المواطنين خسائر مادية فادحة، فضلاً عن أنّ الخطر يحدق بحياة المواطنين بسبب انتشارها، خاصةً خلال ساعات الليل".

مناشدة

ويناشد البزور باسم سكان قرية المطلة رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية إصدار تعليمات للوزارات والمؤسسات المعنية، لإدراج المطلة ضمن قرى الجدار، وتوفير الخدمات والرعاية والدعم لسكانها، وفي مقدمتهم المزارعون، لتعزيز صمودهم وثباتهم في أراضيهم.

ويقول: "هناك غياب كامل للمؤسسات والمنظمات التي تنفذ نشاطات وفعاليات ضد جدار الفصل العنصري والاحتلال في منطقتنا، فلماذا هذا الإهمال والتهميش، فيما مقومات حياتنا وأراضينا تُقضَم وتُسرَق بصمت".