القدس وفلسطين أولاً وقبل كل شيء

بقلم: الدكتور محمد ناجي عمايرة

وسط ظروف عربية وإقليمية ودولية دقيقة وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية متصاعدة وانتشار الحروب العبثية والأعمال الإرهابية في انحاء مختلفة من الوطن العربي والعالم، يواجه الفلسطينيون بخاصة والأمة العربية والإسلامية بعامة تحديات مصيرية بسبب الاعتداءات الصهيونية المستمرة على المسجد الأقصى والإجراءات أحادية الجانب التي تقوم بها حكومة نتانياهو وسلطات الاحتلال في القدس والأراضي الفلسطينية من مصادرة أراض واعتقالات وقمع وعزل وهدم منازل إلى جانب الخطة الصهيونية المعلنة لقضم أراض فلسطينية جديدة بموجب اتفاق نتانياهو - ترامب في إطار ما يسمى «صفقة القرن»، وتشكل جميعها انتهاكات صارخة للقوانين والمواثيق الدولية.



وفي حين يتوجه الأردن بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية إلى تعزيز التضامن العربي والإسلامي وحشد الراي العام العالمي للوقوف في وجه القرارالإسرائيلي الجديد الذي يشمل قضم المستوطنات الرئيسية والأغوار في الضفة الغربية والذي تدعمه إدارة ترمب، فإن المجتمع الدولي مطالب بتحرك فعال لوقف هذه الاجراءات العدوانية المخالفة لكل القوانين والقرارات الدولية.

ومع التقدير لمواقف دول الاتحاد الاوروبي (فرادى ومجتمعة) التي أعربت عن رفضها لقرار «الضم» فإن المطلوب هو تحرك أكثر فعالية واستخدام الضغوط السياسية والاقتصادية اللازمة في وقت تعمل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني معا لفرض «الضم» وتنفيذه دون التفات الى معارضة المجتمع الدولي واعرافه ومواثيقه.

وسواء كان تنفيذ «الضم» جزئياً أو كلياً وخلال مرحلة واحدة أو على مراحل وبدعاوى باطلة كمبادلة أراض هنا أو هناك فإن الأمر كله انتهاك صريح للمبادرات والاتفاقيات والقرارات التي أقرها المجتمع الدولي والتي بنيت عليها: مسيرة السلام والمفاوضات التي جرت سابقاً. واستيلاء على الأرض الفلسطينية بالقوة الغاشمة.

قضية فلسطين والقدس هي القضية المركزية عربياً ولا جدال بشأن أهمية إيجاد حل عادل وشامل ودائم لها وهي الثابت الأول في السياسات العربية وتوجهات الأمة وتطلعات الشعوب العربية والإسلامية والشرفاء في هذا العالم.



ندرك أن الواقع غير الخيال والحلم لا يطابق الحقيقة، وأن ما هو ممكن الآن لا يلبي أقل تلك التطلعات والآمال العريضة. ولكن لابد من مواجهة الاستحقاقات الماثلة أمامنا وانهاء الخطر المباشر وإحباط مخططات الضم والتهويد وتزييف التاريخ التي تقوم بها حكومة نتانياهو وإدارة ترمب..

وهنا لا بد من استخدام كل الوسائل المتاحة سياسية واقتصادية ولوجستية للوصول إلى الهدف المنشود. وبأسرع وقت ممكن.

ولا مجال أمامنا للتلهي بقضايا جانبية أو الاحتراب الداخلي أو الاحتفال (بعرس موهوم عند بعض الجيران)، أو المماطلة في دعم الشعب الفلسطيني وقيادته ومؤازرة الموقف والتحرك الأردني بعيداً عن أي خلافات زائفة أو الانشغال بمعارك مفتعلة لا ترقى إلى مستوى هذه القضية المصيرية والتحديات التي علينا أن نواجهها جميعاً بمنأى عن المزايدات والمناقصات السياسية والمصالح الذاتية أو الفئوية للأشخاص والقيادات والدول.

البدائل معروفة والمخاطر واضحة وهي تشمل الجميع ولا تستثني أحدا.