المساك محمد البدويّ..هكذا القيت القبض على الطوباسي

غزة"القدس"دوت كوم -فايز نصّار-من أطرف قصص الملاعب ، ما رواه لي نجم المنتخب الجزائري صالح عصّاد ، حول ما حصل في مباراة الجزائر ومنتخب افريقي في الثمانينات ، فيومها استغل عصاد توقف اللعب لإسعاف أحد اللاعبين ، وخرج من اللعب ، مقترباً من المدرب محيي الدين خالف ، فخرج معه أحد لاعبي المنتخب المنافس ، ولمّا سأل المدربُ خالف اللاعبَ عصّاد عن القصة ردّ عليه : سمعت مدربه يقول له : إذا خرج عصاد إلى الحمام فالحق به ، فأردت إجراء اختبار له .

قريب من هذه القصة ما حصل مع رهوان غزة محمد البدوي ، الذي كلفه المدرب سعيد الحسيني يوماً بمراقبة الثعلب موسى الطوباسي على ملعب المطران ، وقال له بالحرف : لا مشكلة أن نلعب المباراة بعشرة لاعبين ، المهم أن تحدّ من خطورة الطوباسي ، وفعلاً القى محمد أبو حسان القبض على الثعلب ، وحرمه من ممارسة هوايته في التمرير والاختراق والتسجيل ، حتى حصلت الجمعية على ضربة جزاء ، فواصل أبو حسان الاقتراب من أبي فايز ، فأدى ذلك إلى إضاعة ضربة الجزاء ، فطلب الطوباسي التغيير ، وخرج من الملعب ، وخرج بعده أبو حسان .

وقد عرفت ملاعب فلسطين الأسمراني محمد كواحد من أفضل المسّاكين ، الذين يجيدون مراقبة النجوم ، وخدم الرجل الرياضي في كثير من المباريات ، بمراقبة مفاتيح اللعب والهدافين ، بما جعل المثل يضرب به في هذا المجال .

ويتفق الجميع على موهبة وألمعية البدوي في ميادين الكرة ، لأنّه كان الخط الدفاعي المتقدم أمام زكريا مهدي ، وهمزة الوصل بين الدفاع بقيادة أبي السباع ، والهجوم بقيادة أبي رياض ، في الفريق الغزي الرهيب ، الذي قد لا يتكرر .

وبعد مرور 35 سنة على اعتزاله اللعب ، ها هو البدوي يعود الينا ، من خلال هذا الحديث ، الذي يعرض من خلاله بعض حكايته في الملاعب .

- اسمي محمد حسين عبد الغفار أبو حسان " أبو الوليد " ، من مواليد غزة يوم 4/ 4/ 1950 ، ومعروف في الملاعب باسم " محمد بدوي " ، وأطلق عليّ هذا اللقب مدرب غزة الرياضي في السبعينات المرحوم سعيد الحسيني .

- بدأت حياتي الرياضية في الحارة ، ثم في مدرسة فلسطين الثانوية حتى عام 1967 ، عندما احتل قطاع غزة ، وتوقف النشاط الرياضي .

- وشهدت سنة 1970 محاولة لإعادة الروح لكرة القدم في غزة ، حيث تحرك عدد من نجوم الحارات ، وبالتعاون مع كبار نجوم نادي غزة الرياضي ، الذي كان يعرف برعاية شباب غزة ، فتمَّ تشكيلُ فريق باسم شباب غزة ، بإشراف كلّ من توحيد مرتجي ، وجمال الحلو ، والأستاذ معمر بسيسو ، والمرحوم إبراهيم المغربي ، والمرحوم سعيد الحسيني ، ومحمد غياضه ، وخلال أربع سنوات لعبنا مع العديد من فرق الضفة الغربية ، وكانت أول مباراة لنا مع شباب البيرة عام 1970، وخسرنا بهدف لصفر نتيجة التحكيم ، ثم مع نادي سلوان ، برئاسة طيب الذكر المرحوم أحمد عديلة ، وبعدها مع جمعية الشبان المسيحية ، وبالمناسبة أتوجه بالتحية للكابتن ريمون زبانة ، مثال المدرب المثالي .

- وكان عام 1974 موعداً لعودة النشاط باسم نادي غزة الرياضي ، برئاسة رئيس بلدية غزة ، المرحوم الحاج رشاد الشوا ، حيث ضم الفريق يومها خيرة نجوم القطاع المعروفين ، فلعبت بعدها عشر سنوات مع نادي غزة الرياضي . - من أهم المدربين الذين كان لهم فضل علي المرحوم سعيد الحسيني ، والمرحوم إبراهيم المغربي ، والأستاذ معمر بسيسو ، والأستاذ سالم الشرفا .

- أفضل لاعب شكلت معه ثنائي الكابتن سامي عجور ، ومثلي ألأعلى في الملاعب الكابتن إسماعيل المصري ، وخارج الملاعب صديق العمر زكريا مهدي .

- بالنسبة لي أبو السباع من أفضل لاعبي كرة القدم في الزمن الجميل ، وكان دائما يقوم بتوجيهي أثناء المباريات ، ويعتمد علي في إفشال هجمات المنافسين ، وفي أحدى المباريات مع شباب رفح اصبت برأسي فطلبت التغير ، لأنّ رأسي منفوخة ، فقال لي : " ممنوع تطلع من الملعب ، لازم تكمل المباراة ، حتى لو بتموت ! "

- كل اللاعبين الذين ارتدوا قميص غزة الرياضي نجوم ، وبالتالي فأي تشكيلة كانت تلعب لفريق غزة الرياضي في السبعينات ، كانت تفوز في معظم المباريات ، ولكن يوجد نجوم من الصعب أن يتكرروا ، مثل إسماعيل المصري ، وزكريا مهدي ، وناجي عجور ، وعماد الشريف ، وغسان البلعاوي ، ورزق خيرة ، ومحمد غياضه ، وعلي العنصري ، وسليم الزناتي ، وحراس المرمي ماهر حميدة ، ومحمد ابو حصيرة .

- اعتقد انّ أفضل تشكيلة لنجوم فلسطين أيامي تضم الحراس ماهر حميدة ، وخليل بطاح ، وسليمان هلال ، واللاعبين إسماعيل المصري ، وزكريا مهدي ، ومحمود عايش ، وعماد الشريف ، وإبراهيم نجم ، وعارف عوفي ، وموسى الطوباسي ، وحاتم صلاح ، ومحمد الأسمر ، وسامر بركات .

- تشرفت بتدريب فريق كرة القدم بنادي النصر العربي من عام 1984 حتى عام 1997 ، وكان ضمن الدرجة الأولي ، ووقتها لعبنا مع العديد من فرق الضفة ، مثل مركز طولكرم ، و شباب أريحا ، وقلقيلية .

- أنا حاليا عضو مجلس إدارة في نادي النصر العربي الرياضي ، وبصراحة نحن بحاجة إلى إدارات قوية ، وشخصيات تمتلك الكفاءة ، ولها مكانتها في المجتمع ، لأنّ بعض أعضاء الإدارات اليوم من اللاعبين المعتزلين حديثا ، وأعمارهم قريبة من أعمار اللاعبين ، بما أدى إلى غياب الاحترام ، وضياع الهيبة ، وحتى يتحسن الوضع يجب الاعتماد علي كوادر النادي الرياضية ، والاعتماد على لاعبي الفريق الثاني والأشبال .

- الدوري الممتاز في غزة ليس له طعم ، فأنت تشعر بأن اللاعبين يلعبون في الحارات ، والكرة هي اللي تلعب بهم ، وهم يجرون وراءها !... أمّا من ناحية احتراف اللاعبين في الضفة ، فأصبح الأمر كارثة علي الأندية الرياضية ، وتسبب في إفلاسها .

- احياناً يكون الإعلام الرياضي سبباً في تدهور المستوى الرياضي ، لأن بعض الإعلاميين غير مهنيين ، وغير موضوعيين ، ويتحكم بهم الهوى .

- أعتقد انّ المرحوم سليمان أبو جزر من أفضل لاعبي الزمن الجميل ، وقد دفع ضريبة حبه للوطن ، وقضى فترة طويلة من حياته في سجون الاحتلال ، رحمه الله ، فقد عاش ومات طيب الذكر .

- أرى انّ المرحوم مرسي الفقعاوي من أفضل هدافي فلسطين ، ومن أسرع لاعبي الزمن الجميل .

- برأيي المرحوم سليمان هلال أفضل حارس مرمى من جيل السبعينات ، وكان صاحب أخلاق عالية جداً .

- أعتقد انّ المرحوم جبريل الدراويش " زكش " من الخليل كان من أفضل لاعبي كرة القدم في خط الدفاع في الزمن الجميل .

- ولا بدّ هنا من رسالة شكر لكلّ نجوم فلسطين ، الذين لعبت معهم في ملاعب الضفة ، وأخص بالذكر المرحوم ماجد ابو خالد ، الذي كان عنوان الانتماء للعبة كرة القدم ، والصديق إبراهيم نجم ، الذي كان دينمو في الملعب ، وما زال كذلك بعد اعتزاله ، والشكر موصول لمهندس الكرة الفلسطينية عارف عوفي ، الذي لن ننسى أفضاله ، ولن ننسى يوم كان يستضيفنا ، ويكرمنا في بيته العامر .

- أخيراً أتمنى من اتحاد الكرة الفلسطيني عمل نقلة نوعية ، وطفرة كروية في الضفة الغربية ، بما يعزز من حضور المنتخب الفدائي .