الكمامة الإلكترونية

عبدالرحمن الخطيب

باحث ومختص في تكنولوجيا المعلومات والإبداع

تطرقت العديد من المواقع والصحف في الآونة الأخيرة للحديث عن الكمامة الإلكترونية التي أنتجتها بعض الدول مؤخراً للحد من انتشار فيروس كورونا، فمنها ما يستخدم الأشعة فوق البنفسجية لقتل الفيروس، ومنها ما استخدمت به تقنيات حديثة لتتبع حركة المصابين أو إعطاء إشارات عن بؤر انتشار الفيروس، وهناك كمامات إلكترونية تعطي ملامح جميلة لمرتديها تشجعهم على ارتدائها على الدوام.

ربما يطول الحديث عن الكمامة الإلكترونية وأنواعها وطرق استخدامها، ولكن هل فعلاً نحن بحاجة إلى هذا النوع من الكمامات الإلكترونية ؟

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين، تحديداً "الفيس بوك"، انتشاراً لما هو أخطر من فيروس كورونا، وهو فيروس الإشاعة، ففيروس الإشاعة بات يفتك بنا بشكل مخيف أكثر بمرات ومرات من فيروس كورونا حيث شهدت صفحات وحسابات عديدة على الفضاء الأزرق في فلسطين سجالات وجولات من النقاشات وتفاعلاً كبيراً في الفترة الأخيرة من جمهور الفيسبوك والهواة ومحبي جمع اللايكات وإعادة النشر، شهدت عمليات نشر للإشاعات سواء بشكل منهجي أو عفوي، ولما تشهده الأراضي الفلسطينية كغيرها من دول العالم من انتشار لفيروس كورونا وما تعانيه أصلا من احتلال للأرض والهواء وتضييق على المحتوى الفلسطيني على الإنترنت وتحديدا محتوى الفيسبوك الفلسطيني، بتنا نلاحظ الكمّ الهائل من الإشاعات والأخبار الوهمية والملفقة وانتشارها الواسع والتفاعل معها حتى صرنا على خزان من الإشاعات لا ندري كيف ومتى يمكن أن ينفجر!

أشارت دراسة لمجلة "أي بوك" المتخصصة، أن قرابة 4 ملايين فلسطيني يستخدمون الإنترنت، وأن 93% منهم لهم حسابات شخصية عليها في العام 2019، ما يجعل الأغلبية منا عرضةً لفيروس الإشاعة الخبيث بشكل مباشر أو غير مباشر، فتارة مؤامرة كورونا وتمثيل المصابين، وتارة أُخرى إجراءات وأرقام وهمية أربكت مدننا وبلداتنا ومخيماتنا، وأخطر ما في هذا الفيروس استهدافه النسيج الوطني والمجتمعي الفلسطيني وتهديد سلمنا الأهلي وتماسكنا وترابطنا، فبدأ هذا فايروس الإشاعة بضرب مناعتنا الوطنية مستغلا حالة الفوضى الإلكترونية وبعض التخبط الناتج عن حالات عدم الاستقرار السياسي مع إسرائيل والانعكاسات الاقتصادية لذلك.

أخيراً، نحن الآن مطالبون أكثر من أي وقت مضى باتباع سبل "الوقاية الإلكترونية" وارتداء "الكمامة الإلكترونية" على حساباتنا الشخصية وصفحاتنا والالتزام بـ"التباعد الرقمي" عن كل مصدر مشبوه يثير الشائعات حتى نتمكن من اجتياز هذه الجائحة بأمن وأمان نحو استقاء المعلومة من مصادرها الموثوقة، وعدم الانجرار وراء الأخبار الزائفة التي بات شعبنا يدرك شيئاً فشيئاً أنها تشكل خطراً محدقاً، له ارتدادات سلبية على الفرد والمجموعة.