حكومة انقاذ وطني عاجلة لمواجهة الضم

بقلم: عدنان مجلي

سعدنا، جميعا، بالأنباء الأخيرة التي تحدثت عن حدوث خطوة هامة على طريق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" من خلال اللقاء الذي جمع الأخوين جبريل الرجوب وصالح العاروري.

هي فعلا خطوة بالغة الأهمية، وعلينا جميعا المساهمة في دفعها الى الأمام، وتحويلها الى مصالحة كاملة، مصالحة تعيد وحدة الوطن، ووحدة النظام السياسي، وتعيد للحركة الوطنية الفلسطينية وهجها، كحركة تحرر وطني تسعى للخلاص من الاحتلال، واقامة نظام سياسي يعتمد الديمقراطية والحريات اساسا للعلاقة بين ابنائه، وليس فصائل وجماعات تتصارع على السلطة ومنافعها...

علينا ان نصفق بحرارة للاخوين رجوب والعاروري على هذه الخطوة الجريئة، وندعوهما الى عدم التوقف هنا، والتقدم نحو المزيد من خطوات المصالحة وانهاء الانقسام.

فالمؤتمر الصحفي المشترك، على أهميتة الكبيرة، لا يكفي لانهاء الانقسام، واعادة توحيد مؤسسات السلطة، واعادة احياء منظمة التحرير، وتجديد الدماء في مؤسساتها، ورفدها بالطاقات الشبابية الوطنية والكفاءات المهنية.

علينا ان نواصل دفع قيادات الحركتين الى تقديم المزيد من الخطوات، وتقديم المزيد من التنازلات من أجل فلسطين وقضيتها وشعبها، والتخلي عن المصالح الحزبية والشخصية التي حالت حتى اليوم دون الوحدة وانهاء الانقسام.

نعم، فلن يأخذنا احد على محمل الجد ونحن في حالة انقسام على منافع السلطة، فيما الاحتلال يبتلع ارضنا قطعة قطعة امام أعيننا. لن يأخذنا احد على محمل الجد، لا أبناء شعبنا، ولا الاشقاء العرب، ولا الاصدقاء ولا الحلفاء. حتى الاعداء لن يأخذونا على محمل الجد.

لقد توجهت الى قطاع غزة في العام 2017 ، واجتمعت مع قادة حماس، بعد الحصول على ضوء اخضر من الرئيس محمود عباس، واستمعت اليهم، وقدمت مبادرة للمصالحة، تقوم على أعادة توحيد الوطن والنظام السياسي، وتوحيد اجهزة الامن في اطار جيش وطني في غزة، جيش تقوده منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادتها التي تمثل كافة الفصائل بلا استثناء، وفق تمثيلها النسبي، جيش وطني متحرر من اتفاقات اوسلو وقيودها، جيش وطني يعمل على حماية قطاع غزة وحدودها، ويشكل رديفا لنضال اهل الضفة الغربية من أجل تحرير ما تبقى من الأرض الفلسطينية المحتلة، ومواجهة الاحتلال ومخططاته.

واليوم، اعود لاقدم مبادرتي من جديد، وانا على يقين ان الظروف قد باتت ملائمة لتطبيقها، بعد ان أعلن الرئيس عن تحلل الشعب الفلسطيني من اتفاقات اوسلو.

اعتقد ان هذه المبادرة قابلة للتطبيق بصورة فورية، وأنها قادرة على اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة الوطنية، لمواصلة مسيرة النضال من اجل حقوقنا الوطنية العادلة، ومواجهة الاخطار القادمة، وانقاذ شعبنا في قطاع غزة من الحصار الجائر، ومواجهة سياسة الضم الاسرائيلية..

ترى المبادرة إن أمامنا فرصة واقعية لعودة السلطة الفلسطينية الى قطاع غزة، ودخول حركة "حماس" في منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يتطلب اجراء انتخابات عامة، وتشكيل برلمان لدولة فلسطين، وتوحيد جميع القوى والتشكيلات العسكرية في قطاع غزة ضمن قوات الأمن الوطني، او الجيش الوطني، تحت ادارة تامة من قبل حكومة انقاذ وطني تحظى بثقة الشعب، او قيادة المنظمة.

إن انهاء الانقسام، واعادة بناء نظام سياسي قوي وموحد هدف وطني كبير، يتطلب من كل القوى تقديم تنازلات كي يصبح ذلك ممكنا، وهو الطريق الوحيد لمواصلة النضال الفلسطيني نحو الحرية والاستقلال، وهو ايضا الطريق لانقاذ قطاع غزة من الحصار الجائر المتواصل منذ العام 2007، وما نجم عنه من انهيارات اقتصادية واجتماعية، ويمكن لهذا الهدف ان يتحقق من خلال طريقين:

اولا، فتح باب منظمة التحرير أمام كل القوى الفلسطينية، وفق شراكة وطنية تستند الى انتخابات عامة حيثما كان ذلك ممكنا، والى استطلاعات رأي مهنية محايدة في الأماكن التي لا نستطيع اجراء الانتخابات فيها، أو أية وسيلة اخرى تتفق عليها الاطراف.

ثانيا، موافقة حركة "حماس" و"الجهاد الاسلامي" وغيرهما من القوى الفاعلة في قطاع غزة على ضم كافة القوى والتشكيلات العسكرية في القطاع ضمن الجيش الوطني، تحت ادارة تامة من قبل الحكومة الفلسطينية، حكومة الوفاق الوطني التي تتشكل بعد انتخابات عامة، حرة ونزيهة، وتحظى بثقة مختلف الاطراف، وتكون مهمة هذه القوات حماية القطاع من أي عدوان خارجي، ومؤازرة اهلنا في الضفة الغربية في مواجهة الاحتلال ومخططات الضم.

ثالثا، أجراء انتخابات عامة، وفق قانون التمثيل النسبي، وتشكيل حكومة وفاق وطني استنادا الى نتائج هذه الانتخابات، للعمل على انهاء الانقسام واعادة الوحدة الى النظام السياسي.

رابعا، اعتبار قطاع غزة الجزء المحرر من الوطن، وتحديد دوره السياسي والعسكري والامني على ضوء التحلل من الاتفاقات مع الاحتلال، وعلى ضوء مواجهة صفقة العصر وخطة الضم.

ان كل القوى مدعوة اليوم الى التقاط هذه اللحظة، والشروع في بناء تاريخ وطني فلسطيني جديد قائم على الوحدة والشراكة والديمقراطية وحقوق الانسان والتنمية الاقتصادية .

نعم، هناك فرصة تاريخية علينا التقاطها في هذه اللحظة التاريخية.