أسرى الحرية في بؤرة الاستهداف الاحتلالي

حديث القدس

الاعلان عن اصابة الاسير كمال ابو وعر من بلدة قباطية بفيروس الكورونا يستدعي حالة استنفار كاملة ليس فقط في داخل السجون ولدى الحركة الاسيرة قاطبة، بل ايضا على الصعيدين الرسمي والشعبي في الارض المحتلة وخارجها وفي كافة اماكن الشتات الفلسطيني خاصة وان هذا الوباء سريع الانتشار وقاتل ولا يعرف صغار وكبار السن، بل انه يصيب الجميع بلا استثناء.

وحالة الاستنفار هذه مطلوبة فورا، لأن دولة الاحتلال جعلت اسرى الحرية في مرمى اهدافها، لانهم يعتبرون طليعة ثورية ووطنية من ابناء شعبنا ضحوا بحريتهم من اجل نيل شعبهم لحريته واستقلاله واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فهذا الاحتلال الذي يستهدف هذه الفئة الطليعية، يحرمها من حق العلاج اللازم، ويستهدفها صحيا ايضا من خلال سوء الغذاء المقدم لها الى جانب ممارساته القمعية ضدها، سواء داخل السجون او اثناء نقل العديد من اسرى الحرية للمحاكم او للعيادات الطبية، من خلال ما يسمى البوسطة، والتي يتم نقلهم فيها وهم مكبلو الايدي والارجل وتضعهم بجانب بعضهم البعض دون مراعاة او التقيد بالتعاليم والاجراءات الصحية الواجب اتخاذها لمنع انتشار هذا الفيروس القاتل داخل السجون التي تفتقر لأدنى مقومات النظافة، وغيرها من الامور التي تمنع او تحول دون وصول الجائحة للحركة الاسيرة.

فعدم وجود الغذاء الملائم وعدم وجود الرعاية الصحية والطبية ، وسوء المعاملة، والاعتداءات الهمجية عليهم وزجهم في غرف صغيرة مظلمة وغيرها من الامور الاخرى تجعل مناعة الاسرى دون المستوى المطلوب لمقاومة هذا الفيروس الفتاك.

كما ان اعلان ادارة السجون عن اصابة عدد من السجانين بالفيروس، وتعاملهم مع الاسرى يجعل احتمالات انتقال هذا الفيروس والعدوى لاسرى الحرية، وهو ما يتطلب من جميع المؤسسات الحقوقية ومنظمات الدفاع عن الاسرى الى جانب القيادة الفلسطينية وبقية الفصائل والقوى وجماهير شعبنا التحرك العاجل والسريع على كافة الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية، لارسال وفود طبية الى داخل السجون لمعاينة الاسرى وعدم الاعتماد على معاينة دولة الاحتلال التي تسعى جاهدة للنيل من اسرى الحرية عبر كافة الوسائل والسبل بما في ذلك نقل عدوى الفيروس اليهم.

وكذلك مطالبة منظمة الصحة العالمية بإرسال وفود صحية، لفحص ومعاينة الاسرى والاطلاع على احوالهم الصحية خاصة وان دولة الاحتلال تحرمهم من حقهم في العلاج اللازم وتجعل الامراض تستفحل بالمصابين بها لدرجة ان عشرات الاسرى استشهدوا جراء عدم تقديم سلطات الاحتلال للعلاجات الضرورية لهم، والاكتفاء بتقديم المسكنات لهذه الحالات والتي اصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع.

ان اسرى الحرية الذين يخوضون مختلف المعارك ضد ادارات السجون بما في ذلك معركة الاهمال الطبي في ظل جائحة كورونا، من الواجب علينا ان نتضامن معهم ونعلي الصوت من اجل وضع حد لاستهدافهم ووضعهم في بؤرة الاهداف الاحتلالية.

وهذا التضامن يجب ان يكون على كافة المستويات وغير منقطع، او في المواسم فقط، واقتصاره على خيام التضامن التي تشمل فقط العدد القليل من اهالي الاسرى فقط، دون مشاركة رسمية وجماهيرية واسعة.

فليعقد الجميع العزم على الحيلولة دون ابقاء اسرى الحرية في مواجهة ادارات القمع الصهيونية وحدهم ولمنع مواصلة وضعهم في بؤرة الاستهداف الصهيوني القمعي.