كيف نُحوّل النوايا الطيبة الى عمل جدّي لإنهاء الإنقسام ...

بقلم : تيسير الزّبري

اللقاء الصحفي ما بين عضو اللجنة المركزية لحركة " فتح " اللواء جبريل الرجوب ونائب المكتب السياسي لحركة " حماس " صالح العاروري شكل نقطة اهتمام إعلامية فلسطينية ، بين النُخب بالذات ، واقليمية (الى حد ما) ؛ بالقدر الذي احاط بهذه الخطوة من الشكوك بإمكانية تطبيق نوايا انهاء الانقسام بين الفصيلين الفلسطينيين ( فتح وحماس ) وتطور هذه " النوايا " الى خطوات جدية لإنهاء الانقسام وطي هذه الصفحة السوداء من التاريخ السياسي الفلسطيني الحديث. لقد اصاب الفلسطينيون حجما هائلا من الملل والشك بسبب من تكرار "المصالحات " وفشل النتائج طيلة ثلاثة عشر عاما من الترحال ما بين اكثر من عاصمة عربية وغير عربية ..!

مع كل ما احاط باللقاء الاعلامي ما بين الرجوب والعاروري من انطباعات ؛ فان تحويل اللقاء الصحفي الى نقطة تحول حقيقية يقتضي نقله الى بداية مرحلة جديدة وفرصة لا بد من أن تتحول الى محطة نجاح لإنهاء الانقسام والاتفاق غلى مواجهة جدية لمخطط تصفية القضية الوطنية الفلسطينية ؛ وآخرها مخطط الضم الاسرائيلي لجزء جديد من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والتي تقارب ثلث مساحة الضفة الغربية تشمل الجزء الأكبر من الاغوار ؛ المنطقة الزراعية وسلة الغذاء الفلسطينية ، وتنهي إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

نحن امام منعطفين جرى استخلاصها – من التصريحات التي صدرت في اعقاب اللقاء الصحفي المشار اليه ؛ ومؤداهما : ان تكون المصالحة محصورة بالهدف السياسي المباشر- اي مواجهة عملية الضم الجديدة - ؛ وبأدوات المقاومة الشعبية السلمية والتلويح بأية خيارات أخرى ؛ اي خلق حالة ضغط على الاسرائيليين وحُماتهم الادارة الامريكية ، وربما تكون عملية التحشيد والضغط الشعبي مدخلا لإعادة المفاوضات الثنائية برعاية الرباعية او من ينضم للرباعية بهدف وقف المخطط التوسعي الاسرائيلي الجديد ؛ واما ان تكون المصالحة أداة مواجهة للاحتلال واستخدام كل الوسائل لمنع المخطط التوسعي الجديد ؛ وأُذكّر بما قاله الشيخ العاروري في اللقاء "" بان كل خيارات التصدي للمخطط الاسرائيلي قائمة "" ؛ واظن ان الفرق بين الموقفين واضح ..؛ ومع ذلك فلا بأس من الاشارة الى ان العمل الشعبي ( السلمي ) ؛ الذي يجري الترويج له لم تظهر نتائجه حتى الآن كما ينبغي في ظل حالة الانقسام الداخلي وطغيان حالة الاستئثار الحزبي باستثناءات قليلة...

الموقف الوطني العام ينظر الى اللقاء بين القياديين البارزين في " فتح " و" حماس " بنظرة متفائلة واوسع من الخطوات التكتيكية قصيرة الأمد وذلك باتجاه فتح باب الاجابة على الاوضاع الداخلية الفلسطينية ، والوصول الى حلول ملحة بشأنها ، وبدونها لن نتمكن من مواجهة ما يسمى بصفقة العصر ومخرجاتها والتي تعني شطب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني نهائيا وسلب ارضة وتهجيره من ارضه ؛ وما خطة الضم الجديدة الا تعبيراً ملموساً لخطة التصفية النهائية .

من اجل ان تتحول خطوة اللقاء الصحفي لطرفي الخلاف الرئيسيين ، واللقاءات الاعلامية التي تبعت لقاء ( كسر الجليد ) فقد باتت الاستجابة الى المطلب الوطني بدعوة الإطار القيادي الفلسطيني بمشاركة امناء المنظمات الفلسطينية ومشاركة قيادات فلسطينية مستقلة لمراجعة السياسات الفلسطينية ومراحل واتفاقات التسوية في العقود السابقة ، ورسم سياسات وطنية جديدة بأدوات وطنية جديدة ؛ واولها الاتفاق على انتخاب او تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد ؛ بما في ذلك الاتفاق على دور المنتخبين من الضفة الغربية والقدس وعزة في ادارة وتشريع المهمات الخاصة بالمناطق الفلسطينية المحتلة . لقد جرت مبادرات وطنية من الداخل الفلسطيني ومن الشتات لإعادة بناء الاداة الفلسطينية الجامعة ، وبشكل خاص اعادة انتخاب وتشكيل مجلس وطني جديد وتفعيل وتطوير واحترام الدور القيادي لــ (منظمة التحرير الفلسطينية ) ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني ؛ ولقد صدرت عدة محاولات وظهرت مبادرات من تجمعات سياسية واطر وحركات وطنية ومن نحب فلسطينية مستقلة نشطت في هذا المجال طيلة السنوات الماضية مثل المستشار القانوني انيس القاسم والناشط سلمان ابو ستة ورئيس الوزراء الفلسطيني الاسبق د سلام فياض والعشرات من ابناء الشعب الفلسطيني في الشتات والداخل ؛ وقد آن الآوان للاستماع لرأي الشعب ووقف احتكار ومصادرة القرار الوطني الفلسطيني المنشود ..

البناء الداخلي لا بد ان يكتمل ، وهناك عدد واسع من العناوين التي تتطلب الحل ؛ والحل الفوري يتعلق بحياة الناس ولقمة عيشهم ؛ وجُرعة الدواء وصمودهم على ارضهم : عناوين مثل حل مشاكل موظفي غزة ما قبل وما بعد 2007 ورواتب الاسرى وقطع رواتب اعضاء المجلس التشريعي لأسباب سياسية؛ كما لابد من اعادة عمل المعابر في قطاع غزة وفق ما جرى الاتفاق علية وكذلك الجباية للضرائب ، واستكمال حل القضايا الاجتماعية والعشائرية التي ترافقت مع الانشقاق .

نقطة البدء التي تمت باللقاء الصحفي مهمة وضرورية ؛ لكنها غير كافية حتى الآن ولا بد ان تكون لها ثمارا ونتائج يراها الناس ويلمسونها لمس اليد ، ويشعرون بجدواها ؛ فالشعب الفلسطيني بحاجة الى شحنة قوية من الأمل تعيد له روح الكفاح من اجل تحقيق اهدافه في الحرية الاستقلال والعودة. .