"القدس" تستطلع آراء طلبةٍ وأولياء أُمور ومعلمين في التعليم الإلكتروني أو عن بُعد

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي- منذ سنوات، عملت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية على تطوير توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (التعليم والتعلم الإلكتروني)، وذلك ضمن خطتها لتحقيق هدفها نحو تحسين نوعية التعليم، حيث إن هنالك عدة دراسات علمية وتربوية أثبتت أن توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بطريقة فاعلة يمكن أن يساهم بشكل فعّال في تطوير العملية التعليمية وتعزيز التواصل بين أطراف العملية التعليمية.

وقد خطت الوزارة عدة خطوات في هذا المجال، وذلك في إطار تطبيق مشاريع مختلفة تركز على المكونات الأساسية لتوظيف تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في التعليم التي تتمثل في: البنية التحتية، المحتوى الإلكتروني، بناء القدرات، وتعزيز شبكة الاتصالات داخل المدارس للوصول إلى قدرة نفاذ عالية للمعلومات.

ومع استمرار تعليق الدراسة في فلسطين، في ظل تفشي فيروس كورونا، حفاظاً على حياة الطلاب، ومع قرب افتتاح العام الدراسي الجديد، وبينما لا تلوح في الأفق مواعيد لعودة الطلاب لمدارسهم، ومع بدء الوزارة ببحث ونقاش "التعليم عن البعد"، والاعتماد على التعليم الالكتروني، استطلعت "القدس" ، آراء عدد من أولياء الأمور والطلبة في محافظة جنين، وفيما يلي وجهات نظرهم، علماً أن البعض تحفظ أو رفض الاجابة وإبداء الرأي.

نظام فاشل..

منذ إغلاق المدارس، استعانت المواطنة الأربعينية أحلام شحادة من جنين بمعلمات متخصصات لرعاية وتعليم كريمتها فاطمة الطالبة في الصف الخامس والتي تعتبرها متفوقة، وكريم الطالب في الصف الأول، ولكن التجربة كما تؤكد كانت "فاشلة، لأهمية وقيمة التعليم في غرفة الصف، فرغم كل الجهود والمحاولات وتوفير الأجواء المناسبة، لم يكن هناك اهتمام وتجاوب من طفليها، ما اضطرها للتوقف عن تعليمهما"، وتضيف "الحل الوحيد، العودة للمدارس، واذا لم يكن ذلك ممكناً، فيجب البحث عن حلول أخرى، أما التعليم عن بعد أو الإلكتروني، فأعتقد أنه سيكون فاشلاً. ابنتي فاطمة وهي من الأوائل، تحتاج إلى دعم ومتابعة ومساعدة وليس التراجع للخلف، فكيف لها ان تتقدم عبر التعليم الالكتروني وستختلف عليها كافة الظروف المكانية والزمانية، وهذا سيؤثر على اولادنا جميعا وليس فقط على أولادي".

سلبيات وإمكانيات..

المواطنة أم كريم تؤكد عدم قدرتها على شراء جهاز حاسوب والاشتراك في خدمة الانترنت، وتقول: "نمر بظروف معيشية صعبة، ولا توجد لدينا إمكانيات مادية لتوفير متطلبات التعليم الالكتروني لأبنائنا، إضافة إلى أن طلابنا ورغم تواجدهم في صفوفهم بالكاد يستوعبوا المعلومات، فكيف في نظام التعليم عن بعد. هذا النظام له سلبيات كثيرة، منها ضياع كثير من الوقت اثناء الدرس في مشاكل تقنية، كعدم وضوح صوت المعلم او المعلمة أو حدوث تقطع فيه مما يؤثر على درجة استيعاب الطالب، وقد تكون مشكلة من جانب التلاميذ وهو أمر يحتاج لضبط حتى لا يهدر وقت الدرس".

لا يغني عن الحصة..

ولا يختلف واقع المواطنة أفنان سباعنة من جنين، فلديها 5 أطفال على مقاعد الدراسة، بينهم طالب في الصف الاول، وقد خسر العام الدراسي ولا يستطيع أن يقرأ أو يكتب، وتقول: "إغلاق المدارس عامل مؤثر وخطير على نفسية وسلوك وتعليم ومستوى تحصيل أبنائنا، فالتعليم عن بعد غير مجدٍ اطلاقاً، ولا يغني عن الحصة داخل الصف، استخدمنا كل الطرق لتأسيس ابني الاصغر لكن دون جدوى. في أروقة المدرسة يستوعب ويهتم الطالب أكثر خلال الحصة، لأن وجود المعلم له هيبة وتأثير إيجابي وعامل محفز، فيما في المنزل، لا يلتزم بالدرس وقد يكون يلعب. الأخطر من ذلك كله، عدم قدرتي على توفير أجهزة حاسوب، فقد تتزامن الحصص بين أبنائي في وقت واحد، إضافة لعدم قدرتي على الاشتراك في الإنترتت، فنحن بالكاد نوفر لقمة عيشهم في ظل تراجع الاوضاع وتزايد الفقر والبطالة. هذا التعليم مدمر للطالب ولن يستفيد، ونناشد التربية والتعليم العودة لافتتاح المدارس، ولكن ضمن إجراءات السلامة العامة والوقاية وارتداء الكمامات، وأن يكون عدد الطلبة قليل والتباعد بينهم حتى لاتضيع دراستهم، ونأمل ان ينتهي فيروس كورونا وتعود الحياة كما كانت بإذن الله تعالى" .

دعم ولكن ...

وتعبر المواطنة سهيلة أبو الرب، من بلدة قباطية، عن دعمها وتأييدها، لكافة الخطوات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم، للحفاظ على جودة التعليم نتيجة إغلاق المدارس في زمن كورونا، وتقول: "لاحظنا أن هناك العديد من المبادرات حافظت على استمرارية صلة الطالب بمدرسته، وتحد من حالة الخوف والقلق والتوتر على مستقبل العملية التعليمية التعلمية، لكنّ هناك أُموراً تقتضي الإشارة إليها، وهي ضرورة تخفيف العبء الملقى على عاتق وكاهل الطلبة وأولياء الأمور. ومن هذه القضايا، وجود عدد من الطلبة بمختلف الصفوف والمراحل العمرية في الأسرة الواحدة، وعدم توفر الأجهزة اللوحية والذكية الكافية، التي تعد متطلباً للتعلم عن بعد أو للتعليم الإلكتروني. رغم قيام وزارة التربية والتعليم ببث الدروس التعليمية التلفزيونية وتوفيرها، لكن المشكلة لدى غالبية الأسر الفلسطينية غياب الثقافة الإلكترونية للتعامل مع هذا النوع من التعليم، إضافة إلى عدم توفر شبكة انترنت عند جميع الأسر الفلسطينية، وما تواجهه من أعطال وبطء تحميل وانقطاع اتصال اثناء البحث والتصفح وانتشار الفيروسات التي تفسد المعلومات والمواقع".

جوانب أُخرى..

أما المربية ميسون سباعنة من بلدة قباطية، فقالت: "لم يثبت التعليم الإلكتروني نجاعته، والشواهد على ذلك كثيرة، لأن المعلمين لا يتقنون تكنولوجيا التعليم... ولا يمكن لدورات تدريبية أن تجعل المعلم مؤهلاً للتعليم الإلكتروني، إلى جانب أن الطلاب وأولياء الأمور ليسوا مؤهلين أيضاً، لا يمكن تقسيم الطلاب إلى مجموعات وأيام وفق ما يثار من شائعات إن صحّت، خصوصاً طلاب التوجيهي والأول الأساسي، خاصة في ظل ضعف وقلة الإمكانيات التكنولوجية واقتناء الحواسيب والإنترنت في البيوت، وإن وجدت فلا يمكن أن توفر العائلة لكل طالب أو طالبة جهاز حاسوب، لأن توجه المجتمع حالياً لسد حاجات المأكل والمشرب".

وأضافت: "التعليم الإلكتروني سيكون تعليماً ضعيفاً وغير دقيق، ولا يحقق الأهداف التعليمية، فمن إيجابياته محاولة استخدام التكنولوجيا في التعليم، أما سلبياته فمنها عدم توفر الأجهزه والإنترنت بالسرعة المطلوبة، وعدم القدرة على التواصل النظري والجسدي بين المعلم والطالب، وعدم إتقان المعلم والطالب للمهارات الحاسوبية المطلوبة ولا حتى المشرفين، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين".

عوامل سلبية مؤثرة..

الطالب المتفوق أيمن صبيح، من بلدة كفر راعي، الذي حصل على معدل 98% ، ويستعد للصف الحادي عشر في الفرع العلمي، ويرغب بدراسة الطب البشري، عبر عن قلقه الشديد على دراسته ومستقبله في حال تطبيق نظام التعليم عن بعد أو الإلكتروني، لما في ذلك من سلبيات كبيرة.

وقال: "هناك الكثير من السلبيات والصعوبات التي تدفعنا لرفض التعليم الإلكتروني، ليس بسبب اشتراك الإنترنت فقط، وإنما لدقة وأهمية التعليم في مرحلتنا، فإذا كنا خلال التعليم الوجاهي نحصل على الحد الأدنى من الاستفادة والفهم، فإننا لن نحصل على حقنا في المواد من خلال النظام الإلكتروني".

وأضاف صبيح: "كمرحلة ثانوية، تعتبر مصيرية في حياتنا وستعتمد عليها مرحلة التوجيهي والسنوات المقبلة، نحن بحاجة لأدق التفاصيل بسبب تغير طبيعة المواد، وإضافةً إلى ذلك، فإن التعليم الإلكتروني لا يجذب اهتمام الطالب كما في الحصص المدرسية، فلا يوجد رقيب على التعليم، وبالتالي يتلاشى خوف الطلاب من المدرسين، ويصبح كمن يملأ كوب ماء مكسوراً".

تجربة عملية..

واستعرض الطالب الجامعي منصور الفارس، تخصص هندسة كهرباء، العديد من السلبيات والمشاكل التي واجهها خلال الفصل الماضي أثناء الدراسة بالتعليم الالكتروني التي يعتبرها "تعليماً ذاتياً وليس إلكترونياً، فالمحاضرون يرسلون إلينا المواد لمطالعتها أو فيديوهات، وهي ليست كافية ولا تغطي المادة كالمحاضرة الوجاهية".

وأضاف: "المحاضرة بواسطة نظام الزووم مدتها 40 دقيقة ليوم واحد في الأُسبوع، لا تعطينا حقنا في الشرح وفهم المادة بشكل كامل، الشرح سريع ولا يوجد قدرة على الاستيعاب والتركيز. الامتحانات كارثة كبرى لنا، فالوقت لا يكفي إطلاقاً، وإذا حدث خلل في الجهاز أو الإنترنت يخسر الطالب الامتحان ويرسب، علماً أنه لا يتوفر إنترنت لكافة الطلبة، أو أحياناً ليس لهم جهاز مناسب ليناسب التعليم الإلكتروني".

إيجابي وسلبي..

الطالب في الصف الخامس، بمدرسة السلام في جنين، قال "استخدام مدرستي للتعليم الإلكتروني كان إيجابياً، لأننا لم ننقطع عن التعليم، وحافظنا على استمرار دراستنا في المنازل عبر الإنترنت، ومع الجهد الكبير الذي بذلته حققت النجاح".

وأضاف: "كطالب أؤيد وأوافق أن يستمر التعليم الإلكتروني رغم ما صاحبه من مشاكل وسلبيات، إلا أنه لا يوجد بديل وحل غيره لاستمرار التعليم، في ظل هذه الظروف الصعبة التي تواجهها البلاد، وإن لم تعد الأمور إلى طبيعتها يجب أن يستمر التعليم والحفاظ عليه وعلى مستقبلنا كطلاب لكي نسعى ونحقق أفضل الجهد والنجاح. السلبيات التي عانيت منها: الأمور المادية، فقد كان مكلفاً جداً على أهلي توفير الاحتياجات المطلوبة، خاصة الحاسوب، إضافة إلى خدمات الإنترنت السيئة، ووجود عدة مشاكل أحياناً في الكهرباء والإنترنت".

وبعدما أنهت فصلاً في التعليم الإلكتروني، ترى الطالبة في تخصص القانون بجامعة بيرزيت هبة يحيى، أنه نظام ناجح وإيجابي من نواحٍ، منها وقت الدوام المرن وعدم وجود ضرورة للالتزام بحضور المحاضرات بوقتها، كما أصبح بالإمكان الرجوع إليها وحضورها ودراستها عدة مرات وفي أي وقت تريده. هذا النظام وفر أيضاً الوقت والجهود التي كنت ابذلها في ذهابي إلى الدوام وتوفير في التكاليف المالية من وسائل المواصلات".

أما العوامل السلبية التي توضحها، فمنها مشاكل بالانترنت، فبعض الناس لم يتوفر لهم إنترنت، إضافة إلى قطع الكهرباء وصعوبة الرجوع الى الامتحان بعد ضياع الوقت بسبب انقطاع الانترنت. وتضيف: "هناك تخصصات لها جانب عملي والتعليم الإلكتروني يصعب استمراره لعدم قدرته على إعطاء هذا الجانب بالقدر الكافي، إضافة إلى انتشار ظاهرة الغش والاعتماد على بعضنا البعض في الاختبارات، وتقليل الدارسة الذاتيه والجهد الذاتي، لكن مع وجود هذه الإيجابيات فإن سلبياته أكثر بكثير، لذلك يصعب الاعتماد عليه كتعليم بديل عن التعليم الوجاهي بشكل كامل".