المحامي دحلة يكشف لـ"القدس" خفايا التزوير والاستيلاء على منزل سمرين في سلوان

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير- كشف محمد دحلة، محامي عائلة الحاج موسى سمرين في سلوان، كيف تم التزوير والتلاعب بملكية منزل عائلة سمرين ونقل أوراق ملكيته بأساليب غير قانونية لصالح شركات ومؤسسات إسرائيلية، تمهيداً لتحويلة إلى جمعية "العاد" الاستيطانية في سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك.

وقال دحلة في لقاء خاص بـ(القدس): "لقد تكشَّفَ في قضية عائلة سمرين حجم الغبن والتلاعب، فإن العقار تعود ملكيته للحاج موسى سمرين. وفي نهاية الثمانينيات قام حارس أملاك الغائبين بالإعلان عن موسى أنه غائب، والإعلان عن منزله والأرض المجاورة له على أنها عقارات غائب، وبالتالي نقل ملكيتها لحارس أملاك الغائبين. بعد ذلك، قام بعمل صفقة مع شركة "هيمنوتا" التي يملكها الصندوق القومي اليهودي، وقام بموجبها بمبادلة أرض سمرين التي أصبحت تحت اسم الحارس مع أراضٍ "يملكها" الصندوق القومي اليهودي في قرية كفر قرع في المثلث".

وأضاف أنه خلال مداولات المحكمة أثبتت العائلة بأن موسى سمرين عاش كل حياته في مدينة القدس ومات فيها عام 1983 وكانت معه بطاقة هوية إسرائيلية، وبالتالي فإن إعلان الحارس عنه أنه غائب كان غير قانوني، وبالتالي فإن تحويل ملكية العقار الى الحارس غير قانوني، والصفقة بين الحارس وشركة "هيمنوتا" هي الأُخرى غير قانونية.

وأكد المحامي دحلة أن محكمة الصلح في القدس الغربية بعد سماعها البيانات اقتنعت بأن موسى عاش ومات في القدس، وهو مواطن مقدسي ولا يمكن اعتباره غائباً، وردت القضية لإخلاء عائلة سمرين من العقار، وقالت إن ملكية "هيمنوتا" للعقار مبنية على باطل، لأن الحارس أخطأ عندما اعتبر موسى سمرين غائبا.

وأوضح دحلة: "إن "هيمنوتا" والحارس استأنفوا على قرار محكمة الصلح الى المحكمة المركزية في القدس وأقروا أن الاعلان عن موسى كغائب كان "خطأ" ولكنهم ادعوا بانه نظراً لوفاة الحاج موسى سمرين عام 1983، ونظراً لأن أولاده يحملون الجوازات الأردنية ولم يتم إحصاؤهم في القدس بعد احتلالها، فإن أولاد موسى، أي ورثته، "غائبون" بموجب القانون، لذلك فإن الحارس له الحق بالاستيلاء على ملكية العقار من هذا الباب.

وقال: إن المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس للأسف قبلت ادعاء "الحارس"، واعتبرت أن العقار المؤلف من بيت كبير به ثلاث سُكَن تسكنه ثلاث عائلات من عائلة سمرين (أقارب المرحوم الحاج موسى) الذين كانوا يعيشون مع الحاج موسى، وكانوا قد رعوه طيلة فترة شيخوخته إلى حين وفاته، هو عقار غائب، وأن ملكيته تحوّلت إلى حارس أملاك الغائبين، وهذا فتح الطريق من جديد لدعوى إخلاء لعائلة سمرين من العقار.

وأكد دحلة أن المنزل والأرض تقع في منطقة حساسة في حي وادي حلوة في سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك بمحاذاة البؤرة الاستيطانية "مدينة داود" التي تديرها جمعية" العاد" الاستيطانية، ومن الواضح وجود تنسيق بين حارس أملاك الغائبين والصندوق القومي اليهودي وجمعية "العاد" الاستيطانية، من أجل الاستيلاء على العقار لتحويله إلى جمعية "العاد" الاستيطانية بهدف توسعة مستوطنة مدينة داود الجاثمة على أراضي حي وادي حلوة في سلوان، الخاصرة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك.

وقال دحلة: "إن إسرائيل قامت بسن قانون أملاك الغائبين مباشرة بعد انتهاء حرب 1948 وقد أنشأت بموجبه هيئة حكومية أسمتها "حارس أملاك الغائبين"، موهمةً العالم بأن هذا الحارس سيحرس أملاك الغائبين. والغائب بنظر القانون الاسرائيلي هو كل فلسطيني لم يتم إحصاؤه من قبل إسرائيل ومن لم يحصل على هوية اسرائيلية، وهو في الواقع كل فلسطيني هجّر من وطنه قسراً أو حرم من حقه بالرجوع الى وطنه هو في نظرهم غائب وإن كان على أرض الوطن.

وأضاف دحلة: "الحارس" الذي انشأته الحكومة الاسرائيلية كان في واقع الحال "سارقاً" لأموال وعقارات الفلسطينين بـاسم القانون الإسرائيلي، وهكذا حاولت إسرائيل قوننة نهب مقدرات الشعب الفلسطيني أو ما اعتبرته غنائم حرب.

ولفت إلى أنه في عام 1967 قامت إسرائيل بتطبيق القانون الاسرائيلي على جزء من الضفة الغربية، وهو الجزء المعروف اليوم بالقدس الشرقية، والتي يحمل سكانها بطات الهوية الزرقاء. أحد هذه القوانين هو (قانون املاك الغائبين). وهكذا أصبح كل فلسطيني لم يتم إحصاؤه في الإحصاء الذي نفذ بعد احتلال المدينة "غائباً" بنظر القانون الإسرائيلي، وجميع ممتلكاته صودرت بموجب قانون أملاك الغائبين وتحوّلت ملكيتها مباشرة إلى "حارس" أملاك الغائبين.

وتابع: "على مر السنين، أصبح ما يسمى حارس أملاك الغائبين يعلن عن عقارات في مختلف أنحاء المدينة على أنها عقارات لغائبين ويقوم بتغيير ملكيتها المسجلة في الطابو من اسم المالك الأصلي إلى اسمه. في كثير من الأحيان، يدخل الحارس "شريكاً" في الميراث في حال وفاة مقدسي، يكون جزءٌ من ورثته من حملة بطاقة الهوية الإسرائيلية، وجزء لا يحملونها، لأنهم يسكنون في الأردن أو حتى في الضفة الغربية او لمجرد انهم يحملون جواز سفر أردنياً ويعتبرون مواطنين أردنيين، علماً أن الفلسطينيين في الضفة الغربية الغربية، بمن في ذلك القدس الشرقية، كانوا حتى عام 1967 جميعهم مواطنين أُردنيين نظراً لأن الضفة الغربية والقدس كانت تحت الحكم الأردني".

وختم دحلة بالقول: إن المرحلة المقبلة ستكون حرجة وستشهد تطبيقا أوسع لقانون "حارس" املاك الغائبين في ظل الجهد المحموم للاستيلاء على عقارات وأراضٍ في مناطق مستهدفة، مثل سلوان والشيخ جراح شمال وجنوب البلدة القديمة حيث الأطماع بتوسيع البؤر الاستيطانية.

وأكد المحامي دحلة أن قضية عائلة سمرين نموذج لكثير من القضايا الحساسة التي قد تتكشف لاحقاً وتتسبب في المزيد من الاقتلاع لعائلات مقدسية، ضمن خطط التهويد والأسرلة التي ترعاها الحكومة الإسرائيلية لحسم قضية القدس وضمها.