نتائج الثانوية العامة في زمن كورونا.. فرحةٌ على وقع الإغلاق

- تفاوت بين الرضا وعدمه، ونقاشٌ حول "التوجيهي" كنظام

- نتائج الثانوية العامة في زمن كورونا.. فرحةٌ على وقع الإغلاق

- حفلاتٌ منزليةٌ احتفاءً بالنجاح وتجاوز الامتحان رغم الظروف الصعبة

رام الله - تحقيق خاص بـ"القدس"دوت كوم - برغم الإغلاق الذي تشهده محافظات الضفة الغربية لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد19"، فإن ذلك لم يمنع طلبة الثانوية العامة من الاحتفال بنتائجهم هذا العام، ومنذ صدورها صباح السبت، اجتمعت العائلات لتقيم حفلات في منازلها، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتهاني والتبريكات، ولم تخل الأجواء من أصوات المفرقعات كما كل عام.

أخيراً، صدرت نتائج الثانوية العامة، بارتفاع طفيف بنسبة الناجحين في الامتحان عن العام الماضي، رغم إجراءات السلامة العامة والظروف الاستثنائية بسبب كورونا التي عُقدت في ظلها الامتحانات، وكان التباعد بين الطلبة طاغياً على المشهد، وصارت الكمامة والقفازات وأدوات التعقيم أدوات جديدة من أدوات الطلبة في امتحاناتهم، لكن إجراءات السلامة العامة هذه امتدت إلى فرحتهم بنتائجهم، بالرغم من حرص الطلبة وأهاليهم على اقتناص الفرحة التي غير إطلالتها لهذا العام فيروس كورونا.

وفي تمام الساعة الثامنة من صباح السبت، أعلنت وزارة التربية والتعليم نتائج امتحان الثانوية العامة لهذا العام (2019-2020)، إلكترونيًا من خلال أرقام الجلوس، وبلغ عدد المتقدمين في الفروع كافة (77539) مشتركاً، وكان عدد الناجحين منهم (55302) بنسبة بلغت 71.32%.

ووُزع المتقدمون كما يلي: الفرع الأدبي (48411) وبلغت نسبة النجاح 65.43%، وفي الفرع العلمي (20104) وبلغت نسبة النجاح 85.92%، وفرع الريادة والأعمال (4065) وبلغت نسبة النجاح 72.18%، والفرع الشرعي (1359) وبلغت نسبة النجاح 65.93%، والفرع التكنولوجي (1086)، وبلغت نسبة النجاح 80.02%، كما بلغ عدد المتقدمين في الفروع المهنية (2077) وبلغت نسبة النجاح 63.8%، وفي مسار الكفاءة المهنية كان عدد المتقدمين (437) وبلغت نسبة النجاح 75%.

الامتحان وسط تحديات لافتة

هذا العام عقد امتحان الثانوية العامة بإجراءات استثنائية وتحديات لافتة، من خلال زيادة عدد القاعات، وإيجاد قاعات في مناطق نائية، وتمت زيادة أعداد المراقبين، وإبعاد المسافات بين الطلبة، ما ترتبت عليه زيادة عدد المراقبين والغرف، فيما تمت مضاعفة مراكز التصحيح بهدف تقليل المسافات، كما جرى سحب الأسئلة مركزياً دون الحاجة إلى تصوير الأسئلة في أي قاعة أو مديرية، وتم اختيار مرشد في كل قاعة.

كما تم التوافق على مجموعة من الإجراءات الأُخرى، مثل البروتوكول الصحي الذي ينظم الحركة للطالب وطريقة تقدمه ووصوله للامتحان، واتباعه الإجراءات الصحية كارتداء الكمامة واستخدام المعقمات، وهي إجراءات ملزمة للطلبة والموظفين، وتم تعقيم القاعات، وتم تأمين وصول رؤساء القاعات، إضافة إلى أن البروتوكول الصحي يؤكد أنه لن يتقدم الطلبة للامتحان في أي منطقة موبوءة، وأنه سيتم نقل امتحانهم إلى وقت آخر خلال شهر، حتى يتم ضمان حقوقهم.

وعُقد امتحان الثانوية العامة بالتزامن بين الضفة الغربية والقدس وغزة ومدارس الخارج، وعملت وزارة الخارجية والمغتربين على تنفيذ الامتحان في دول الخارج، فيما تم التنسيق مع وزارة شؤون القدس بالشراكة مع محافظة القدس والمؤسسات الوطنية، من أجل الإشراف والمتابعة على تنفيذ الامتحان، أما في غزة فعُقد الامتحان موحداً بالتنسيق والتشاور مع وزارة التربية والتعليم.

ويقول مدير عام القياس والتقويم والامتحانات في وزارة التربية والتعليم د. محمد عواد لـ"القدس" دوت كوم: "إن الامتحانات عُقدت وسط تحديات، أهمها عقده بظرف استثنائي نتيجة انتشار فيروس كورونا، ونجحنا في التغلب على كل المعيقات، لقد نجحنا في إدارة الأزمة بقيادة الوزارة ووزير التربية والتعليم ولجنة الطوارئ والامتحانات العامة وكل الجهود متضافرة من أجل إنجاح هذه المهمة".

ويوضح عواد أن جزءاً من تلك التحديات له علاقة بإيجاد بيئة سليمة وتحقيق التباعد الاجتماعي وتحقيق السلامة العامة، أما التحديات الأُخرى فكانت من خلال عقد الامتحانات في القدس في الظروف الحالية وغياب التنسيق، إضافة إلى عقد الامتحان في الخارج بإشراف وزارة الخارجية والمغتربين بدلاً من وزارة التربية.

ويتابع: كما أن هناك تحديات لها علاقة بالتصحيح، حيث ظهرت أعراض فيروس كورونا على بعض المصححين المخالطين، وكذلك تحديات منها إمكانية عقد امتحان التدريب العملي للفرعين التكنولوجي في الخليل، وكذلك إلغاء جلسات الامتحان في بلدة عزون عتمة بمحافظة قلقيلية في بداية الامتحان نتيجة وجود إصابات في البلدة.

منهجية التصحيح ونقاش حول "التوجيهي" كنظام

يوضح مدير عام القياس والتقويم والامتحانات في وزارة التربية والتعليم د. محمد عواد لـ"القدس" دوت كوم أن المنهجية في التصحيح للامتحان كانت كما كل عام، ولم تكن منهجية استثنائية في التصحيح، بل إن المنهجية ترتبط بما فيه مصلحة الطلبة وفق أسس ومعايير سياسة التقويم، وبما له علاقة بمعامل الصعوبة والتمييز لكل الفترة، والأمر يندرج على كل المباحث، لكنها تختلف من مبحث إلى آخر في طريقة الإجابة، وتم الاتفاق على المعايير الموحدة في الإجابات، وهو أمر يطبق على كل المباحث.

وفيما يتعلق بنسبة النجاح لهذا العام، يوضح عواد أن هناك زيادة بنسبة 2%، وهي زيادة طفيفة مقارنة بالعام الماضي، حينما كانت 69%، والعام الحالي وصلت إلى 71%، "نحن راضون عن النتائج، ونعتقد أن المجتمع الفلسطيني راضٍ عنها".

في شأن آخر، وحول ما أُثير من إشاعات عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول وجود تسريبات للنتائج ليلة صدورها، يؤكد عواد أن "ما يتم الحديث عنه من تسريبات جميعها كاذبة وغير صحيحة، وتم التحقق من كل ما نشر ولا يوجد لها أصل على الواقع الحقيقي، وهناك أسماء تقدمت من سنوات سابقة".

ويؤكد عواد: "سنقوم بملاحقة كل من روج الإشاعات وأربك الناس ليلاً، فهو أمر لا يجوز وغير أخلاقي وغير قانوني، وكل من شارك بترويج الإشاعات سيتحمل المسؤولية الكاملة، لأن هذا الأمر لا يليق بشعبنا، وجاهزون للمساءلة لو لا سمح الله كان هناك تسريب لأي نتيجة، لكننا التزمنا بما قلنا، ولم يحصل أن حصل طالب على نتيجته قبل الساعة الثامنة من صباح السبت".

من جانب آخر، وحول نظام الثانوية العامة "التوجيهي"، وآلية التعامل معه في المستقبل، يقول عواد: "إن وزير التربية د. مروان عورتاني لديه رؤية استشرافية حول نظام التوجيهي، وكان النقاش حاضراً مع الجامعات لأكثر من مرة، وهذه الرؤية بصدد إخراجها بشكلها النهائي لإمكانية تطبيقها اعتباراً من العام أو ربما الأعوام المقبلة".

حفلات منزلية احتفاءً بنتائج "التوجيهي"

ظهر الفرح في نتائج التوجيهي لهذا العام، لكنه ليس ككل عام، واقتصرت الحفلات على العائلة والأصدقاء وبأعداد قليلة، والتزام بشروط السلامة العامة، لكن ما بدا لافتاً حجم إطلاق المفرقعات التي بددت صفاء أجواء الإغلاق السائد.

كان الطالب أُسيد حجيجي من بلدة قراوة بني زيد برام الله يود إقامة حفل لنجاحه في الثانوية العامة بمنزله بمشاركة عائلته وأصدقائه، لكنه قرر إلغاءه بسبب كورونا، مشيراً إلى أنه صُدم من معدله، فقد كان يطمح بأكثر من معدله الذي حصل عليه "67%"، كما يوضح لـ"القدس"دوت كوم.

أما "أم فادي" من بلدة عزون عتمة بمحافظة قلقيلية، وهي أم لطالبتي "توجيهي" توأم، سدين وصفاء، فإنها تؤكد في حديث لـ"القدس"دوت كوم وجود ضغوطات في عزون عتمة، منها إلغاء الجلسات الأولى بسبب وجود إصابات بكورونا في البلدة، ورغم ذلك فإن "أم فادي" مسرورة بنتيجة ابنتيها، والمهم سلامتهما.

تقول أُم فادي: "نجت ابنتاي في الثانوية العامة، سنقوم بإجراء حفل لهما في البيت، ونحن لا نستطيع أن نكسر فرحتهن، لكننا لا نريد الإزعاج بالمفرقعات وما يترتب عليها من أذى"، في حين أن سدين راضية عن نتيجتها 87%، رغم كل ما جرى من ظروف إجراءات كورونا.

الطالب في الفرع العلمي محمد عربي عوض من بلدة بيت أمر، شمال الخليل، يؤكد في حديثه لـ"القدس"، أنه قرر عدم إقامة حفل بنتيجته، لوجود معاناة لمصابي كورونا، ومنهم من توفي، ويجب الشعور مع الناس، ويقول: "حتى لو أنه لا يوجد ظروف بسبب كورنا، أنا لا أُشجع الحفلات هذه، ووجود ظروف كورونا شجعتني على عدم إقامة حفلة".

أما رفيف نضال شولي، وهي طالبة في الفرع الأدبي، فإنها تؤكد لـ"القدس"دوت كوم أنها كانت تتوقع نتيجتها وهي راضية عنها، وهي ستحتفل مع عائلتها والأصدقاء، والفرحة بالتوجيهي فرحة تستحق الاحتفال بها، حيث تم إطلاق المفرقعات فرحة بنتيجتها، لكن كما تؤكد رفيف "يتوجب الالتزام بالتباعد وقلة العدد، نظراً للأجواء السائدة بسبب كورونا".

في حين، يوضح محمود السعدي، مدير الهلال الأحمر في جنين، لـ"القدس"دوت كوم، أن فرحته بنجاح ابنته في الثانوية العامة كانت في البيت، وبالنسبة له فإن فرحة التوجيهي لا تضاهيها فرحة، ومحمود لا يشجع الحفلات غير العائلية في ظل هذا الوضع لأن الأوضاع لا تحتمل، مع أنه بالإمكان فرض شروط السلامة العامة بين الأقارب في الحفل.

تفاوت بين الرضا وعدمه حول النتائج

ويبدو أن الرضا عن نتائج الثانوية العامة متفاوت هذا العام، في ظل الظروف الصعبة والضغوطات التي مر بها الطلبة، حيث توضح سوسن حجيجي، والدة الطالب أُسيد حجيجي، أن العائلة كانت تتوقع له نتيجة أفضل، لكن بعض المواد الدراسية كانت امتحاناتها صعبة، وتقول: "كنا نتوقع أن يحصل ابني على معدل بالثمانينيات، لكنه حصل على معدل 68%، أنا أرى أنهم لم يراعوا الطلبة، وكان بإمكانهم تحقيق نتائج أفضل".

ويؤكد أسيد حجيجي أنه صُدم من نتيجته، ويقول: "كان هناك نسبة نجاح أكبر في نتائج الثانوية العامة، لكن لا توجد علامات"، فيما يشير إلى ضرورة التغيير في نظام "التوجيهي"، لكن يجب الحفاظ على هيبته وتمييزه عن كل السنوات لأنه يحدد مصير 12 من الدراسة.

أما الطالب في الفرع العلمي محمد عربي عوض من بيت أُمر، فحصل على معدل 87%، وكان يتوقع الحصول على معدل في بداية التسعينيات، لكنه يرى أن المعدل جيد في ظل الظروف التي مر بها الطلبة.

عوض يرى عدم جدوى نظام التوجيهي، ويقول: "هذا النظام فاشل لأنه يحكم على طالب خلال فترة الامتحانات فقط، ويحدد مصير 12 عاماً من الدراسة، ما يجري حظ إما الربح وإما الخسارة، علاوة على الضغوط النفسية التي يمر بها الطالب".

وترى الطالبة رفيف الشولي الحاصلة على معدل 72.6% أن "التوجيهي" مرحلة جميلة جداً، تُشعر الطالب بالفرحة بعد تعب 12 عاماً، أما عمتها سبأ الشولي، فإنها ترى أن النتائج كانت جيدة في ظل ما جرى بسبب أزمة كورونا.

ويؤكد مدير الهلال الأحمر محمود السعدي، وهو والد الطالبة في الثانوية العامة أمل التي حصلت على معدل 88.4% في الفرع الأدبي، أنه كان يتوقع نتيجة أفضل لابنته، لكن الجو العام المشحون في ظل كورونا وما جرى من إمكانية تقديم الطلبة للامتحان وما يدرسونه سبّب للطلبة وأهلهم ضغطاً كبيراً.