الائتلاف الأهلي: الاحتلال أغلق 32 مؤسسة في القدس خلال عقدين

القدس - "القدس" دوت كوم - محمد أبو خضير - حذرت مؤسسات حقوقية فلسطينية وأجنبية من خطورة ما تتعرض له المؤسسات الفلسطينية العاملة في القدس الشرقية المحتلة من استهداف مكثف من قبل السلطات الإسرائيلية بالمداهمات والإغلاقات ومصادرة المحتويات واعتقال المسؤولين عنها في حملات محمومة ومتسارعة ومكثفة في المرحلة الاخيرة.

وأكد الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس أن حملات السلطات الاسرائيلية ضد المؤسسات المقدسية تزداد شراسة وتركيز خاصة بعد الاعلان عن نية الحكومة الإسرائيلية ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

ولفت الائتلاف إلى ما تعانيه مؤسسات القدس من تضييق على نشاطاتها وفعالياتها من قبل السلطات الإسرائيلية، مشيراً إلى حالة التخبط التي تعيشها دوائر الاحتلال الامنية في القدس الشرقية المحتلة بسبب التعقيدات التي افرزتها بسياستها التهويدية والتقسيمات غير القانونية بعد بناء جدار الفصل والضم الذي عزل القدس الشرقية عن عمقها وامتدادها في الضفة الغربية.

وبين الائتلاف أن هذه الإجراءات مجتمعة تهدف إلى تهجير المواطنين المقدسيين من مدينتهم للانتهاء من الحلقة الأخيرة في مسلسل التهويد والضم التوسعي للمدينة وافراغها من طابعها وهويتها وانتمائها العربي، ولعله من أهم المخططات التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي في عملية تهويد المدينة هو إصدار أوامر قضائية بإغلاق المؤسسات المقدسية حيث أثرت عملية إغلاق هذه المؤسسات التي تعنى بتقديم الخدمات المختلفة للمواطنين المقدسين بشكل كبير وتضررت منه كافة شرائح فئات المجتمع المقدسي.

وقال إن إغلاق مؤسسات القدس من قبل سلطات الاحتلال يتناقض مع حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان وحق تقرير المصير ومن ضمنها حق الشعب الفلسطيني ممارسة حقوقه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

ودعا الائتلاف الاهلي إلى فضح سياسات سلطات الاحتلال المتعلقة في إغلاق المؤسسات المقدسية بشكل عام ودائرة الخرائط بشكل خاص وحرمان المجتمع الفلسطيني من خدماتها. وطالب المجتمع الدولي من دول ومؤسسات وهيئات دولية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه تلك السياسات والممارسات والضغط على حكومة الاحتلال لوقف تلك الممارسات. وحث الجهات الرسمية الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها تجاه المؤسسات الأهلية المقدسة من خلال دعم صمودها ووجودها في القدس.

ودان الائتلاف الأهلي إقدام الشرطة والأمن الإسرائيلي على مداهمة دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافيه في مدينة القدس وتفتيش المركز ومصادرة أجهزة الحاسوب والملفات واعتقال مديرها خليل التفكجي خمس ساعات يوم الاربعاء الماضي بحجة وادّعاء أجهزة الشرطة بأن المركز يعمل على "انتهاك السيادة الإسرائيلية في المدينة".

وقال الائتلاف إن اقتحام دائرة الجغرافيا التابعه لجمعية الدراسات وتفتيش محتويات المركز ومصادرة أجهزة الحاسوب وبعض الملفات واعتقال مدير المركز ينم عن جهل في المنطقة التي يقع فيها المركز وبالقدس عموماً.

وأشار الائتلاف إلى أن اقتحام أجهزة الشرطة والامن للمركز ليست بالمرة الاولى حيث أقدمت سلطات الاحتلال على اقتحامها في 2017 وسلمت مديره التفكجي أمرا بإغلاق المؤسسة لمدة ستة أشهر بعد مصادرة أجهزة الحاسوب والملفات، واعتقاله.

وأوضح الائتلاف أن إغلاق تلك المؤسسات ليست الحالة الوحيدة، حيث أقدمت سلطات الاحتلال منذ بدايات 2001 على إغلاق ما يزيد عن 32 مؤسسة أهلية في مدينة القدس ومنها بيت الشرق، واتحاد الغرف التجارية، والغرفة التجارية الصناعية العربية، ونادي الأسير، وجمعية الدراسات العربية، والمجلس الأعلى للسياحة، ونادي الخريجين، ومركز الإخاء الإسلامي، ولجنة زكاة الرام، ومركز دعم المشاريع الصغيرة الممول من قبل الاتحاد الأوروبي ولجان العمل الصحي وغيرها من المؤسسات التي استهدفتها سلطات الاحتلال.

كما شهد عام 2009 سلسلة إجراءات عملت على منع والغاء تنفيذ العديد من النشاطات الثقافية والتعليمية والفنية للاحتفال بـ "القدس عاصمة الثقافة العربية"، ومن بينها إغلاق المسرح الوطني، الحكواتي، الذي استضاف النشاطات الفلكلورية والثقافية ومهرجان الأدب لعدة مرات في العام 2009.

وأكد الائتلاف أن سياسة إغلاق المؤسسات في مدينة القدس تهدف إلى حرمان أهلنا في القدس من حقهم في الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي حرمهم الاحتلال منها. وقال إن تلك السياسات غير معزولة عن سياسات الاحتلال التي تمارس ضد شعبنا في القدس والتي تهدف بمجملها إلى تهويد المدينة وتفريغها من سكانها ضمن إغلاق المؤسسات المقدسية ومصادرة الأراضي وبناء المستعمرات وهدم المنازل وسحب الهويات وإغلاق المدينة وعزلها عن باقي أجزاء الوطن من خلال الحواجز العسكرية وإقامة جدار الفصل العنصري.