حتى نجتاز موجة الوباء الثانية بأقل الخسائر

حديث القدس

مع ارتفاع اعداد الاصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد فيما اسمي الموجة الثانية لتفشي الوباء في مختلف المحافظات وخاصة محافظتي الخليل والقدس، وفي الوقت الذي يدرك فيه الجميع محدودية الامكانيات الطبية والعراقيل والقيود التي يفرضها الاحتلال فان السؤال الاهم الذي يطفو على السطح الآن هو: كيف يمكننا ككل وطني منع تفشي الوباء على نطاق واسع من جهة والتخفيف من تداعيات وآثار الوباء اقتصاديا ونفسيا على عموم المواطنين؟

ان ما يجب ان يقال اولا ان اوضاعنا في فلسطين من حيث تفشي الوباء مجددا لا تختلف كثيرا عن دول عديدة في العالم بما في ذلك دولة الاحتلال الاسرائيلي التي يتسارع فيها تفشي الوباء منذ اسبوع حيث تم تسجيل ارقام لم يسبق لها مثيل في عدد الاصابات الجديدة والوفيات اليومية، ولذلك فان المسألة الأهم بهذا الشأن هي كيف نتصرف كمواطنين من جهة وكسلطة بكل اجهزتها خاصة الصحية من الجهة الاخرى في مواجهة الوباء.

كما ان ما يجب ان يقال هنا ان الجميع يدرك اهمية الاجراءات التي اتخذتها الرئاسة والحكومة من منطلق الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين اولا وفي مقدمتها الاغلاقات المؤقتة التي تعتمد وتيرتها على مدى تفشي او تراجع الوباء. ولهذا نقول اننا كلنا ثقة بسلامة وصحة وضرورة مثل هذه الاجراءات واهمية الامتثال لها من قبل كافة المواطنين، خاصة ما يتعلق بوسائل الوقاية كالكمامات والتعقيم والتباعد الاجتماعي وعدم التجمهر والالتزام بالاغلاقات .. الخ.

ومن الجهة الاخرى وكما قلنا مع بدء تفشي الوباء قبل شهور ومع معرفتنا لتداعياته الاقتصادية على مختلف فئات ابناء شعبنا خاصة اولئك الذين اضطروا للبقاء في منازلهم دون عمل والذين يعتبر عملهم اليومي كفاف يومهم ومصدر رزقهم وعائلاتهم، فاننا نؤكد مجددا ان تقاليد واعراف ومعتقدات ابناء شعبنا دينيا وانسانيا تقتضي التعاضد والتكافل ومسارعة القادرين على مد يد العون لاخوانهم سواء على غرار صندوق «وقفة عز» او غيره من اوجه فعل الخير في هذا الظرف الدقيق والحرج. ومن الجهة الاخرى فان على الحكومة ايضا مسؤولية وواجب تقديم يد العون للأسر المستورة وللفئات الاكثر تضررا من ابناء شعبنا ولو بالحد الادنى انطلاقا من معرفتنا بالظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها السلطة الوطنية، الا ان ذلك لا يعفينا حتى من تقاسم رغيف الخبز وتقديم العون قدر الامكان ولا يعقل بأي حال ادارة الظهر للعاملين الذين التزموا بيوتهم بناء على التعليمات الخاصة بالاغلاق، ودون تقديم العون لهم قدر الامكان. ومن الجهة الاخرى فان على الجهات المختصة واجب مواجهة التداعيات النفسية لهذا الوباء سواء على المصابين او ابناء عائلاتهم او على عموم المواطنين الذين يعيشون ظروفا لم يسبق لها مثيل، ولدينا والحمد لله من القدرات والكفاءات ممن يمكنهم القيام بهذا الدور في مجال التوعية والتخفيف من آلام ومعاناة المواطنين.

واخيرا نقول، ان الكثير من الاصابات لدينا كان مصدرها دولة الاحتلال سواء بواسطة العمال الذين نقلوا العدوى عند عودتهم او بوسائل اخرى، ولهذا يجدر بالجهات المختصة ان تولي اهمية خاصة لمسألة الحركة والتنقل من المحافظات الفلسطينية الى دولة الاحتلال وبالعكس خاصة وان هناك زيادة قياسية في الاصابات والوفيات وتفشي الوباء في اسرائيل.