لماذا تتردد إيطاليا المتعثرة ماليا في طلب قروض ميسرة من منطقة اليورو؟

روما-"القدس"دوت كوم-(د ب أ)- في ظل تقديرات بأن اقتصادها قد ينكمش بأكثر من 10% وأن تسجل مستويات قياسية من الدين العام، فقد تتوقع أن تسعى إيطاليا المنكوبة بفيروس كورونا للحصول على كل مساعدة ممكنة من الاتحاد الأوروبي.

ورغم ذلك، فإن احتمالات تقدم روما بطلب للحصول على قروض منخفضة التكلفة، تصل إلى 36 مليار يورو (41 مليار دولار)، من آلية الاستقرار الأوروبي، أصبحت قضية مثيرة للجدل والانقسام في السياسة الإيطالية.

وفي محاولة للالتفاف على قضية من شأنها تقطيع أوصال ائتلافه الحاكم، قال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي مؤخرا إن "الوقت لا يزال مبكرا بعض الشيء عن بدء نقاش (فعلي)".

يأتي هذا في وقت يجد فيه كونتي نفسه في موقف حرج، حيث تعتمد حكومته على "الحزب الديمقراطي" المؤيد لأوروبا والمؤيد للاستفادة من الآلية، من جانب، وعلى حزب "حركة خمس نجوم" الشعبوي المناهض للآلية، من جانب آخر.

وفي بعض الأوساط الإيطالية، تحظى الآلية الأوروبية بسمعة سيئة لأنها ارتبطت بجولات مؤلمة من إجراءات التقشف التي رافقت الحصول على القروض خلال أزمة الديون في منطقة اليورو.

ولكن في أعقاب جائحة كورونا، تم إنشاء آلية جديدة لمساعدة الدول المتضررة من الفيروس، مثل إيطاليا.

وقال الأمين العام للآلية نيكولا جياماريولي، لصحيفة "لا ريبوبليكا"، إنه مع خط الائتمان الجديد، لا يمكن أن تفرض الآلية أي نوع من التقشف أو التخفيضات على المعاشات التقاعدية أو القطاع العام كما كان في السابق.

وقال في مقابلة مع الصحيفة الإيطالية هذا الأسبوع :"نحن في ظرف مختلف عما كان عليه الحال في الماضي: الشرط الوحيد الذي ينبغي الالتزام به هو استخدام الأموال في مجال الرعاية الصحية".

إلا أن بعض السياسيين الإيطاليين، في كل من الحكومة والمعارضة ، ليسوا مقتنعين. ويتفق حزب خمس نجوم في هذا الشأن مع حليفه السابق حزب "الرابطة" المعارض اليميني المتشدد.

وقال السيناتور ألبرتو باجناي، مسوؤل الشؤون الاقتصادية بحزب الرابطة، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "لم يتم تغيير ولو فاصلة واحدة" في معاهدة آلية الاستقرار، وبالتالي فإن أي حديث عن عدم وجود قيود تفرضها القروض الجديدة "ليس له قيمة من الناحية القانونية".

وقال باجناي :"أنا مثل الألمان: أحترم القواعد، والقواعد لم تتغير". وأكد أن آلية الاستقرار ستفرض شروطا ثقيلة على "سياسات الحكومات المستقبلية".

ويرى بيرنيكولا بديسيني، العضو عن خمس نجوم في البرلمان الأوروبي، الأمر نفسه. وصرح، لـ (د.ب.أ)، بأن "حركة خمس نجوم تجد أن هذه التطمينات الشفوية غير كافية وليست ملزمة قانونا في أي حال من الأحوال".

وتحدث أيضا عن "وصمة عار" محتملة " إذا ما مدت إيطاليا يدها للآلية"، معتبرا أن الأمر سيتسبب في ارتفاع تكاليف الاقتراض الاعتيادي وسيفاقم مشاكل البلاد المالية.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد دليل على حدوث هذه المشكلة لدول سبق أن طلبت دعما من الآلية مثل إسبانيا والبرتغال وأيرلندا، إلا أن الأمر حدث لليونان الأكثر مديونية.

وعلى الجانب الآخر، فإن المعسكر المؤيد للآلية يثق في الضمانات السياسية المقدمة من المفوضية الأوروبية وغيرها من الجهات حول الشروط الميسرة للآلية، ويؤكدون على المزايا المتعلقة بتكلفة القروض.

ووفقا لنداء نشره خبراء اقتصاديون في صحيفة "إل فوجليو" اليومية فإن إيطاليا ستدفع فائدة بـ0.08% على القرض أجل عشر سنوات مقابل 1.6% على السندات الحكومية لنفس الأجل.

وأوضح الخبيران الاقتصاديان فابريزيو باجاني وفابيو باموللي أن التقديرات تشير إلى أن الاعتماد على قروض الآلية سيوفر للدولة 5.8 مليار يورو خلال عقد بالمقارنة بطروحات السندات الاعتيادية.

ورأى زعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني أنه من الأفضل قيام الإيطاليين بشراء ديون محلية، حتى ولو كان هذا الخيار أكثر تكلفة، وليس الاعتماد على مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وكتب في تغريدة الثلاثاء الماضي "أنا أثق في الإيطاليين، ولكني لا أثق، مع كامل الاحترام، في البيروقراطية الأوروبية. آلية الاستقرار الأوروبي؟. سيتم دفع الأموال بفائدة، بشروط يفرضها الآخرون".

وقال رئيس الوزراء أمس إنه لن يدرس "ما هو مناسب وما هو غير مناسب لإيطاليا" إلا بعد الموافقة على صندوق التعافي الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي بقيمة 750 مليار يورو، والذي تنعقد الآمال على الموافقة عليه الأسبوع المقبل.

ولا يتوقع ولفانجو بيكولي، المدير المشارك لشركة "تينيو إنتليجنس" لأبحاث المخاطر، اتخاذ أية قرارات وشيكة بهذا الشأن.

وقال :"بالنظر إلى أن الهدف الرئيسي لهذه الحكومة هو البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، فإنهم سوف يستمرون في إضاعة الوقت قدر المستطاع".