أين هي ترجمة إعلان «فتح» و «حماس» عن وحدة النضال ؟!

حديث القدس

يواصل الاحتلال الاسرائيلي يومياً منذ عام ١٩٦٧ وحتى اليوم استهدافه لشعبنا وحقوقه المشروعة، مستمراً في ارتكاب مختلف الممارسات التي يصنفها القانون الدولي على انها جرائم سواء جريمة الابارتهايد أو جريمة الاستيطان او جريمة تهويد القدس والتطهير العرقي أو جريمة حصار غزة أو جرائم المس بحقوق الانسان أو جريمة التعامل الوحشي مع الاسرى الفلسطينيين ومع جثامين الشهداء وغيره، ويضاف لكل ذلك الجرائم البشعة التي يرتكبها المستعمرون الاسرائيليون في الاراضي المحتلة ضد المدنيين العزل ومزروعاتهم وممتلكاتهم، بدعم وتسليح وتشجيع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، وكل ذلك يجري وسط اعلان الحكومة الاسرائيلية الحالية عن نيتها «ضم» أو «فرض السيادة الاسرائيلية» على اجزاء واسعة من الاراضي المحتلة والاعلان جهاراً عن رفض الحقوق المشروعة الفلسطينية ورفض القرارات الدولية بهذا الشأن.

وسط هذا الواقع القائم جاء اعلان حركتي «فتح» و «حماس» مطلع الشهر الجاري عن قرارهما بتوحيد الجهود والنضال معاً لإحباط مخطط الضم وصفقة القرن وفي مواجهة المخططات الاسرائيلية الاميركية المعادية لشعبنا، وهو اعلان رحب به أبناء شعبنا وكافة قواه الوطنية، وهنا يطرح السؤال: أين هي ترجمة هذا الاعلان على الارض في الوقت الذي تصعّد فيه اسرائيل استهدافها للانسان الفلسطيني وللأرض الفلسطينية وللمقدسات؟.

صحيح اننا نواجه كما البشرية جمعاء أوضاعاً صعبة في ظل وباء كورونا، إلا ان ذلك لا يعفينا من مواجهة وباء الاحتلال ومخططاته خاصة وان هذا الاحتلال يستغل ايضاً هذا الوباء ويمضي بخطى متسارعة في بناء المزيد من المستعمرات ومصادرة المزيد من الاراضي وتكثيف حملات الدهم والاعتقال ويستعد لإعلان الضم معتقداً ان العالم أجمع بما في ذلك الشعب الفلسطيني، منشغل بجائحة كورونا وبالتالي من الأسهل عليه استغلال هذا الظرف لفرض المزيد من الوقائع.

ان ما يجب ان يقال هنا أولاً ان ما يجري في الاراضي المحتلة سواء أعلنت اسرائيل الضم أو أجلته أو ألغته، يعني بوضوح تكريس نظام ابارتهايد في الاراضي المحتلة وهو ما تدعمه الكثير من المعطيات والوقائع والانظمة القانونية وتكريس الاحتلال وتوسيع المستعمرات وبناء المزيد منها، وتكريس ضم القدس المحتلة والسعي لتصفية القضية، ولذلك فإن وحدة النضال كان يجب أن تبدأ منذ وقت طويل، وعلى الأقل كان يجب ان تبدأ منذ صدور الاعلان المذكور دون انتظار خطوة اخرى يقوم بها الاحتلال لاستكمال مخططه التصفوي. وهنا نقول ان المواطن الفلسطيني الذي لم يلمس تغييراً جوهرياً منذ صدور الاعلان عن «فتح» و «حماس» وحتى اليوم لا زال يتطلع الى ترجمة هذا الاعلان ميدانياً ليس فقط من قبل «فتح» و «حماس» وانما ايضاً من قبل كافة القوى والجماهير الفلسطينية، حتى يكون ذلك بمثابة رسالة مؤثرة وواضحة للاحتلال وحليفته أميركا وللعالم أجمع ان شعبنا لن يكتفي بالرفض النظري ولا بالبيانات ولا بمجرد الاعلان عن الوحدة وانما هو مستعد وجاهز للنضال دفاعاً عن وجوده وحقوقه ورفضاً لكل ما ترتكبه اسرائيل ومستعمروها في الاراضي المحتلة وانه لن ينتظر اعلان خطوة اخرى من الاحتلال تستكمل تصفية قضيته، فالوضع اصبح لا يطاق منذ وقت طويل ومن الأجدر بالمجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته، ومن الاجدر بهذا الاحتلال ان يدرك ان شعبنا سيدافع عن وجوده وحقوقه في الحرية والاستقلال ولن يقف مكتوف الايدي إزاء استمرار هذا العدوان الاسرائيلي الشامل.

هذا هو المطلوب اليوم من «فتح» و «حماس» وكافة القوى، آملين أن تكون قد أعدت العدة لمثل هذا التحدي المصيري، متطلعين الى وحدة حقيقية لا تكتفي بإعلان النوايا بل بترجمتها على الارض.