انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية يفجر غضب الخبراء في جميع أنحاء العالم

بكين- "القدس" دوت كوم- (شينخوا)- أثار قرار انسحاب واشنطن من منظمة الصحة العالمية غضب الأكاديميين والمراقبين في جميع أنحاء العالم، والذين نددوا بالخطوة واعتبروها مخيبة للآمال وغير مسؤولة وخاطئة من الناحية الاستراتيجية.

وقال هامفري موشي، أستاذ الاقتصاد في جامعة دار السلام الحكومية الرائدة في تنزانيا، إن الانسحاب الأمريكي من منظمة الصحة العالمية أثار "خيبة أمل كبيرة"، مشيرا إلى أنه يعكس المعايير المزدوجة للولايات المتحدة وفشلها في أن تصبح قوة رائدة عالميا، خاصة في مجال الصحة العالمية.

وأضاف في حديثه: إن "انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية يعني أن العالم لن يثق بالولايات المتحدة مرة أخرى"، مؤكدا أن "التصدي لوباء كوفيد-19 يستدعي التضامن والتكاتف وهو ما فشلت الولايات المتحدة في القيام بها".

ومن جانبه، رأى كافينس أديري، باحث العلاقات الدولية المتخصص في العلاقات الصينية-الأفريقية، قرار إدارة ترامب سحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية بأنه يقوض روح التعددية والتعاون العالمي.

واعتبر الخبير ذلك مثالا على القومية الضيقة التي لا تراعي المصالح الوطنية الكبرى للبلاد ورفاه البشرية.

وقال "بدلا من أن يضغط من أجل استجابة عالمية موحدة لكبح المرض، اتخذ الرئيس (دونالد) ترامب القرار غير الاستراتيجي والذي لا يحظى بشعبية من أجل إضعاف منظمة الصحة العالمية''.

كما أشاد الخبير بمنظمة الصحة العالمية باعتبارها منصة للتعاون وتبادل المعرفة ولاعبا رئيسيا في قيادة الجهود الدولية لتوفير المعدات والأدوية المنقذة للحياة للبلدان في جميع أنحاء العالم.

وقال "في ضوء تحذير خبراء الصحة من تفشي أمراض أكثر دمارا في المستقبل، كان ينبغي إيلاء الأولوية لبناء إجماع عالمي لتقوية منظمة الصحة العالمية والمنظمات الإقليمية الأخرى".

ومن جهته، قال بنيامين بوغوسيان، رئيس مركز الدراسات السياسية والاقتصادية الاستراتيجية في أرمينيا، إن أزمة كوفيد-19 أكدت مرة أخرى على أهمية التعاون الدولي في معالجة المشاكل العالمية.

وشدد على أن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية يثبت تماما نزعتها الأحادية في القضايا الدولية، ومضت إدارة ترامب بعيدا في لعبة اللوم، في محاولة للتلاعب بورقة الوباء في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل.

وقال إن "بعض الدول مستمرة في التمسك بنهجها الأحادي مما يقوض قواعد ومبادئ القانون الدولي، وتلوم الآخرين على إخفاقاتها".

وذكر ويلسون لي فلوريس، الكاتب بصحيفة ((ستار)) الفلبينية، أن القرار "خطأ استراتيجي خطير وغير مسؤول وغير أخلاقي ويؤدي إلى نتائج عكسية"، كما اعتبره محاولة من جانب الولايات المتحدة للتغطية على فشلها في مواجهة كوفيد-19 بإلقاء اللوم على منظمة الصحة العالمية والصين.

وقال إن "الانسحاب الأمريكي من (منظمة الصحة العالمية) سيكون له تأثير سلبي على التعاون الدولي لإحتواء الوباء والمساعي الرامية للوصول إلى لقاح"، مؤكدا "في وقت الأزمة، يجب ألا نهدر طاقاتنا على أعمال سياسية غير مجدية، ويجب أن نسترشد بالعلوم والحس السليم للتعاون".

وتجاوزت حالات الوفاة بسبب كوفيد-19 في العالم 550 ألفا يوم الخميس، لتصل إلى 550440 حتى الساعة 1433 بتوقيت غرينتش، وفقا لمركز علوم وهندسة النظم في جامعة جونز هوبكنز. وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي حالات كوفيد-19 حول العالم إلى 12081232.

وأظهرت بيانات المركز أن الولايات المتحدة أبلغت عن 3057431 حالة إصابة و132360 حالة وفاة، متفوقة على أي دولة أخرى في العالم من حيث الحالات والوفيات. وقد أوقفت أكثر من 20 ولاية في البلاد مؤقتا أو تراجعت جزئيا عن خططها المرحلية لإعادة الفتح الاقتصادي.

وحذر اقتصاديون ومسؤولون من أن الوباء قد زاد من تفاقم عدم المساواة في الدخل والثروة والفرص وكذا عدم المساواة بين الأعراق في الولايات المتحدة. وكلما طال الركود الحالي، زادت المخاطر في جميع أنحاء البلاد.