إطلاق النار في المناسبات.. ظاهرة خطيرة ومستفزة وتثير الهلع

بيت لحم – نجيب فراج- اصبحت ظاهرة إطلاق النار الكثيف في المناسبات المختلفة تقلق راحة المواطنين بشكل كبير وهناك إجماع شعبي ضدها بسبب الخوف من تؤدي الى احداث مأساوية لا سمح الله.

وتعتبر مواقع عديدة في محافظة بيت لحم مثالا صارخا على هذه الظاهرة ،اضافة الى مواقع تقع في منطقة"ج" الخاضعة للسيطرة الامنية الاسرائيلية.

وقال العديد من المواطنين بان الظاهرة اصبحث كثيفة وان حجم اطلاق الرصاص كبير وبكميات هائلة ، وخاصة في خلال احتفالات ل باطلاق سراح اسرى تحرروا من قيود السجان الاسرائيلي، و في بعض الاعراس ، رغم وجود قرار بالغاء الاحتفالات بسبب جائحة كورونا .

جبهة حربية فتحت

وقال احد المواطنين"اننا نشعر ان جبهة حربية قد فتحت وليس هناك اية ضوابط لهذا الرصاص العشوائي الذي يستمر حتى ساعات الفجر الاولى.

ويقول الناشط في حركة فتح اسامة غريب للقدس، هناك اجماع كبير على مناهضة هذه الظاهرة الخطيرة ، ولا تسمع الا الغضب عليها وليس هناك احد يمكن ان يقول غير ذلك ، ولذلك لا بد ان تتوقف هذه الظاهرة المنبوذة والمرفوضة شعبيا، ولا يجوز ان تبقى هذه الظاهرة لان ذلك ضد نبض الشارع ومصالحه".

مبادرة ومناشدة لوقف هذا العبث

وبادر اللواء ابراهيم رمضان محافظ نابلس ، وهو من سكان مخيم الدهيشة ، الى عقد لقاء مع كادر حركة فتح وعناصرها ونشطائها حيث اثار هذه القضية امامهم ، معتبرها قضية خطيرة ، وقال لا بد ان نقف في وجهها ومنع انتشارها لان الواجب الوطني يقتضي ذلك بسبب آثارها السلبية الكبيرة ، تشكل ازعاجا للمواطنين وهناك اجماع شعبي ضدها. لذلك من الواجب عدم ممارستها، وقد اعرب الحضور عن معارضتهم لهذه الظاهرة واعدين ان يعملوا ضدها ووأدها.

ظاهرة مرفوضة

من جانبه قال محمد الجعفري امين سر منظمة التحرير الفلسطينية في محافظة بيت لحم ، وعضو قيادة اقليم فتح ، في تصريح لـ"القدس"، بعد خرجه من اجتماعٍ مهمٍّ ناقش هذه الظاهرة وكيفية ردعها ووقفها: " هذه الظاهرة مرفوضه رفضا تاما على كل الاصعدة السياسية والوطنية والاجتماعية ، مؤكدا ان حركة فتح لديها موقف مسؤول من هذه الظاهرة ، اينما حدثت، سواء في الاحياء والمناطق المتاخمة لبيت لحم، أو في اي منطقة اخرى ، مشددا ان الظاهرة لا تنحصر في محافظة بيت لحم بل في كافة المحافظات ولهذا كان هناك موقف واضح وصريح من قبل الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، ولكن للاسف الشديد لا يوجد التزام بهذه القرارات.

واضاف الجعفري قائلا: نحن امام اجتماعات قادمة على كافة المستويات الوطنية والمؤسساتية والامنية ايضا، كذلك ، يتابع المحافظ اللواء كامل حميد هذه الظاهرة المقلقة ، ونحن نعمل على وضع حد لها ، وسيتم رفع الغطاء الوطني على كل من يشارك فيها أو يغذيها ويشجعها.

وتطرق الجعفري الى نتائج التوجيهي المنتظرة اعلانها غدا السبت ، قال انه يعتقد بانها ستكون خالية من اطلاق الرصاص ولكنها ستشهد مفرقعات متمنيا ان تكون محدودة وغير مزعجه والافضل ان تكون معدومة .

سلوكيات انفعالية

وكان الدكتور عزيز حيدر الباحث المحاضر في العلوم الاجتماعية قد اشار الى ان : "سلوكياتنا انفعالية، هذا جزء لا يتجزأ من كلّ الظواهر السلبية في المجتمع مثل العنف والقتل وحوادث الطرقات. بالنسبة لقضية إطلاق العيارات النارية في الأفراح، لا يشذ سلوكنا عن ذلك الانفعال الذي يميز المجتمع ككلّ. هذه الظاهرة موجودة أيضاً في الدول العربية، وليست محصورة بالأفراح فقط، بل تمتد إلى الجنازات هناك".

يشير حيدر إلى أنّ كثيرين لا يعرفون كيفية التصرف في المواقف الانفعالية، وهم بذلك يتبعون السلوك المعتمد لا سيما في التجمعات. كذلك، ليس لدى الناس وعي كافٍ بما يمكن أن تسببه هذه العيارات النارية من خطر وضرر للآخرين الآمنين، ابتداء من الإزعاج وصولاً إلى خطر الإصابة والموت.

يضيف حيدر :" هذا السلوك هو نفسه في حوادث الطرقات فالشخص يقود سيارته ولا يهتم بحياته أو بحياة الآخرين" "هذه عادة فيها نوع من التفاخر وإظهار القوة. البارود بدلاً من السيف في المجتمعات الشرقية استبدال لأداة التفاخر فقط، أما التفاخر فهو نفسه".

ويلفت إلى أنّ هذه الظاهرة تدل على مستوى المجتمع ككلّ: "نحن مجتمع غير عقلاني في هذه الأمور ما يعني أنّنا مجتمع غير فاعل بل منفعل في جميع عاداته. التقليد متوارث كغيره من الأمور التي لم تتغير في مجتمعنا خصوصاً في ثقافة التظاهر والتفاخر. حتى كلمات أغاني الأفراح لم تتغير، فما زلنا نسمع الأغاني التي تمجّد السلاح. هناك من يغلق شارعاً عاماً في بلدة من أجل حفل الزفاف، وهذا تصرف غير معقول، لكنّه يتبع سلوك التفاخر نفسه، مع عدم أخذ إمكانية إزعاج الآخرين بعين الاعتبار.