"هنا أرض إسرائيل، فلا تدخلوها".. هكذا يخاطب جنود الاحتلال المواطنين بمناطق "ج" والشوارع الالتفافية!

بيت لحم– "القدس" دوت كوم- تحقيق نجيب فراج– في الآونة الأخيرة لوحظ أن جنود الاحتلال الاسرائيلي المتمركزين على محاور الطرقات في الشوارع الالتفافية وعند حواجزهم العسكرية، سواء تلك الثابتة أو المتحركة، يتعمدون إبلاغ المواطنين الفلسطينيين المارين والقاطنين في هذه المناطق بأنها أراضٍ تابعة لإسرائيل حسب زعمهم.

وأكد العديد من المواطنين أن ذلك تصاعَدَ قُبيل الأول من تموز وبعده، أي بعد إعلان نية حكومة اسرائيل طرح خطة ضم نحو 30% من أراضي الضفة الغربية ومن بينها منطقة الأغوار الى اسرائيل.

وفي هذا الصدد، قال الأسير المحرر منير أبو شرار من دورا بمحافظة الخليل إنه عندما كان عائداً من بيت لحم باتجاه منزله بعد زيارة شقيقته المتزوجه هناك أوقفه جنود الاحتلال عند دوار "مجمع غوش عصيون الاستيطاني"، جنوبيّ بيت لحم، وطلبوا منه بطاقة هويته لفحصها، وحينها قال له ضابط الدورية إن لديه مشاكل مع الشاباك، وإنه أحد "مُخرّبي" الانتفاضة وعليه مراجعة الشاباك ليقوم بـ"تنظيف" ملفه كي يستطيع أن يتحرك في إسرائيل"، فرد عليه أبو شرار من دون تردُّد: هذه أرض الضفة، فقال له الضابط: "الآن أصبحت أرض إسرائيل، وعليك المغادرة وعدم المجيء إلى هنا بعد ذلك".

وفي حادثةٍ أُخرى، وعندما كان الشقيقان رامز وفايز موسى من بلدة الخضر، جنوبيّ بيت لحم، ذاهبَين إلى أرضهما الواقعة في حي أُم ركبة التابع للبلدة، أوقفهما جنود الاحتلال المتمركزون عند حاجز عسكري على مشارف الشارع الالتفافي المؤدي إلى ما يسمى شمال مستوطنة أفرات، وعندما فحص جنود الاحتلال بطاقتَي هويتهما قالوا لهما: أنتما من الخضر، فلماذا جئتما إلى هنا؟ فرد عليه رامز أنه جاء من الخضر إلى الخضر، وهنا أرضه، ويريد وشقيقه أن يعتنيا بها، والمسافة بين منزلهما وأرضهما في أم ركبة لا تتعدى الدقائق الخمس سيراً على الأقدام، ودائماً منذ جدهما وأبيهما تأتي العائلة إلى هنا باستمرار، فرد عليه الجنود: "كانت تابعة للخضر، والآن أصبحت جزءاً من أرض إسرائيل"، وكان رد الشاب أنها أرض فلسطينية خالصة وتابعة للبلدة وتنظيمها الهيكلي، والمسؤول عن المرافق فيها بلدية الخضر، مع ملاحظة أنّ الحي يقطنه نحو 500 مواطن من أهالي القرية، بمن فيهم شقيق لهما يأتون أيضاً إلى منزله.

واعتبر الشاب رامز أن تصرف جنود الاحتلال بهذا الشكل أمر خطير، ولربما هناك مخطط لفصل هذا الحي الأصيل من البلدة، الذي تبلغ مساحة أراضيه نحو ألفي دونم عن باقي البلدة، وتصرُّف الجنود هذا يأتي في سياق عملية الضم التي تتصرف دولة الاحتلال وجنودها كأنها أصبحت قائمة على الأرض.

من جانبه، قال الشاب حمزة أبو زيد من سكان مدينة بيت لحم إنه اصطحب أطفاله الاثنين إلى عين الماء التابعة لقرية الولجة، إلى الشمال الغربي من مدينة بيت لحم، للتنزه، والمعروفة باسم عين الحنية، وتضم أيضاً آثاراً بيزنطية قامت بلدية الاحتلال في القدس بالعمل فيها وتسييجها، وكُتبت عليها لافتات باللغات العبرية والعربية والإنجليزية "عين الحنية/ إسرائيل"، حيث تعمل قوات الاحتلال على عزلها عن محيطها، بعد تقديم الحاجز العسكري المؤدي إلى أراضي المالحة المدمرة نحو كيلو مترين إلى الأمام، وعندما كان الشاب حمزه يتنزه هناك حضرت دورية لشرطة الاحتلال، وطلبت منه مغادرة المكان، لأنه غير مسموح لأهالي الضفة الغربية الوصول إليه، فلما احتج على ذلك قالوا له: "هنا أرض إسرائيل وعليك المغادرة"، فقال لهم: "كيف تكون هذه أرضاً إسرائيلية واحتُلت عام 1967؟"، فأجاب أحد الجنود بأنهم لا يؤمنون بهذه التقسيمات.

وفي هذا السياق، لاحظ العديد من السائقين الفلسطينيين الذين يتعرضون لمخالفات سير تُحررها شرطة الاحتلال بحقهم في طرقات الضفة الغربية والشوارع الالتفافية، وبشكل مكثف، أن قيادة شرطة الاحتلال تضيف على رأس صفحة هذه المخالفات عبارة "الشرطة الإسرائيلية- الوحدة: محافظة يهودا والسامرة/ محافظة أورشليم القدس".

وحذر العديد من المراقبين من أن هذه العبارة تحمل دلالة سياسية خطيرة حينما أُضيفت عبارة محافظة بدل "لواء يهودا والسامرة"، في إشارة إلى عدم الاعتراف بالسلطة الفلسطينية، "حيث من الواضح أن إسرائيل ربما، وبشكلٍ مبطن، سحبت اعترافها بالسلطة الفلسطينية، لتدرس ذلك تدريجياً، كما لوحظ أن المخالفات المحررة بحق سائقي الضفة الغربية غير تلك الموجهة للذين يحملون بطاقات الهوية الإسرائيلية، إضافة إلى ذلك فإنه بإمكان السكان الفلسطينيين دفع قيمة المخالفات عبر فروع البريد أو عبر بنك القاهرة عمان الذي يعمل في الأراضي الفلسطينية، وكل ذلك ربما يكون تمهيداً لضم مناطق أوسع من الضفة الغربية إلى حدود إسرائيل".