الأردن وفلسطين في خندق واحد

بقلم: محمد بركات الطراونة

لم يكن الأردن يوماً إلا في خندق الدفاع الأول عن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق، ولا ضرورة لتأكيد ما هو مؤكد أن علاقة الهاشميين مع القضية الفلسطينية علاقة نموذجية وفريدة لم ولن تتكرر في اي بلد آخر، فدماؤهم الطاهرة التي سالت على أسوار القدس خير شاهد على قدسية هذه العلاقة، ودماء الأردنيين التي روت بكل فخر وعز وكبرياء أرض فلسطين الطهورة هي شواهد حية على تميز العلاقة الأردنية الفلسطينية، وتجذرها وتفردها على أي علاقة أخرى بين شعبين في العالم، والتراحم بين الشعبين أنموذج فريد لا يوجد أيضاً بين شعبين أو بلدين في مكان آخر من العالم.

وهناك مواقع في الضفة الغربية ما زالت تنسب إلى الأردن مثل موقع الإرسال وهو عنوان بارز في مدينة رام الله ويعني موقع إرسال الإذاعة الاردنية، وهناك مواقع تنسب إلى نقاط تواجد الجيش الأردني هناك. إذن العلاقة الأردنية الفلسطينية متينة ومتجذرة وهي علاقة نسب ومصاهرة وروابط دم.

أسوق هذه الشواهد للتأكيد على أن القضية الفلسطينية بالنسبة للأردن هي قضية محورية مركزية شأنها شأن أي قضية وطنية، وهي من الثوابت التي بنيت عليها السياسة الأردنية، بتوجيهات من القيادة الهاشمية الحكيمة على مدى السنوات، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية وصاية تاريخية وشرعية ودينية مرحب بها من الأشقاء الفلسطينيين.

واليوم والأردن يقود خط الدفاع الأول ضد المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى ضم غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية، فإنه يعتبر الموقف المتقدم والمتفرد بين كل المواقف، ويعتبر أن المساس بأي شير من أرض فلسطين هو تهديد ومساس بالأمن الوطني الأردني ولا يوجد أي أردني يقبل بهذا الأمر.



كيف لا وجلالة الملك يبذل جهوداً مكثفة للتصدي لهذا الخطر ويحشد الرأي العام العالمي ويخاطب صناع القرار في العالم، وبما يتمتع به جلالته من مكانة دولية مرموقة ومصداقية للوقوف في وجه الأطماع الإسرائيلية التي تهدد عملية السلام والأمن في المنطقة وتعتبر اجهاضاً لحل الدولتين الذي يعتبره الأردن أساس التوصل إلى حل سلمي في المنطقة يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي هذا المجال تنشط الدبلوماسية الأردنية في تواصلها مع كل المحافل الدولية من أجل بيان أخطار التوجه الإسرائيلي في عملية الضم الذي يشكل ضربة قاضية لكل جهود السلام، وكذلك تنشط الدبلوماسية البرلمانية في حشد الدعم والمساندة البرلمانية العربية لجهود جلالة الملك في هذا الإطار، وظهر ذلك واضحاً من خلال تقدير رؤساء البرلمانات العربية لجهود جلالته ضمن الاتصالات التي أجراها المهندس عاطف الطراونة رئيس مجلس النواب رئيس الاتحاد البرلماني العربي، ودعوتهم إلى موقف عربي حاشد وداعم للجهد الأردني الرافض وبشدة لمحاولات إسرائيل تنفيذ عملية الضم.



إذن الأردن يعتبر أن هذا التوجه يعد انتهاكاً لكل قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، ويعتبر أن ذلك يمس مباشرة الشأن الوطني الأردني، من منطلق تهديده وتأثيره على مصالح الشعب الفلسطيني الشقيق، خاصة وأن الأردن هو الدولة العربية الوحيدة المعنية بموضوع الحل النهائي في المنطقة وشريك أساسي في هذا الحل، فهو معني مباشرة بقضايا الحدود والمياه واللاجئين، لذلك الكل في الأردن معني بالتصدي لكل هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب والتي تهدف إلى تغيير الواقع وتهدد مصالح الشعب الفلسطيني وتشكل خطراً على إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وأي موقف عكس هذا التوجه يعتبر خروجاً على الثوابت الأردنية وهذا ما لم يسمح به التاريخ الأردني المشرف في الدفاع عن قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.



عن "الرأى" الأردنية