قراقع لـ"القدس": الإهمال الطبي المتعمد سيفٌ مسلطٌ على رقاب الأسرى!

بيت لحم– "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- باستشهاد الأسير سعدي الغرابلي من قطاع غزة اليوم، يرتفع عدد الشهداء الأسرى جراء سياسة الإهمال الطبي الممنهجة إلى 68 شهيداً، و73 أسيراً كان التعذيب سبباً في استشهادهم، فيما قُتل 75 أسيراً عمداً بعد اعتقالهم، و7 أسرى استشهدوا جراء إصابتهم بأعيرة نارية وهم داخل المعتقل، كما أن هناك عشرات الأسرى الذين استُشهدوا بعد خروجهم من السجن بفترات وجيزة جراء أمراضٍ ورثوها من الاعتقال وظروفه المأساوية، كالأسير الشهيد مراد أبو ساكوت، وهايل أبو زيد، وأشرف أبو ذريع، وغيرهم الكثير.

ويؤكد عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق، في حديث لـ"القدس"، أن سياسة الإهمال الطبي أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب الأسرى، إذ يعيش الأسرى في سجون الاحتلال أوضاعاً استثنائية من الناحية الصحية، فهم يتعرضون إلى أساليب منهجية تؤدي حتماً إلى إضعاف أجساد الكثيرين منهم في استهدافهم من الناحيتين العضوية والنفسية، وتتمثل في الحرمان من الرعاية الطبية الحقيقية، وفي أساليب القهر والإذلال والتعذيب التي تتبعها طواقم الاعتقال والتحقيق والسجانون التابعون للعديد من الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

ويضيف: أساليب إضعاف الإرادة والجسد، على السواء، ثنائيةٌ مأساويةٌ متبعةٌ في دولة تدعي الديمقراطية يقوم نظامها السياسي والقضائي بتشريع التعذيب والضغط النفسي بحق الأسرى والمعتقلين، في سابقةٍ غير معهودة على المستوى العالمي، ما يُعد مخالفة للعديد من المعاهدات والمواثيق الدولية.

ويشير قريع إلى أنه تم رصد 950 حالة مرضية صعبة لا تزال تقبع في سجون الاحتلال تعاني من قلة العناية الطبية.

وخلال مراقبة الوضع الصحي للأسرى، اتضح أنّ مستوى العناية الصحية تراجع كثيراً، وأصبح العلاج شكلياً وشبه معدوم في ظل ازدياد عدد المرضى، خاصة منذ اندلاع الانتفاضة عام 2000، حيث اعتقل المئات من الأسرى المصابين والجرحى والمعاقين.

وأصبح موضوع علاج الأسرى المرضى موضوعاً تخضعه إدارة سجون الاحتلال للمساومة والابتزاز والضغط على المعتقلين، وموضوعاً في غاية الخطورة في ظل تدهور الأحوال الصحية للأسرى إلى أبعد حد.

وحسب رصد قراقع للانتهاكات الصحية التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، فإنها تتمثل فيما يلي:

- الإهمال الصحي المتكرر والمماطلة بتقديم العلاج للمحتاجين له أو عدم إجراء العمليات الجراحية للأسرى المرضى، إلا بعد قيام زملاء الأسير المريض بأشكال من الخطوات الاحتجاجية من أجل تلبية مطالبهم بذلك.

- عدم تقديم العلاج الناجع للأسرى المرضى، كلٌّ حسب معاناته، فالطبيب في سجون الاحتلال هو الطبيب الوحيد في العالم الذي يعالج جميع الأمراض بقرص حبوب يُسمى الأكامول أو بكأس ماء.

- عدم وجود أطباء اختصاصيين داخل السجن، كأطباء العيون والأسنان والأنف والأُذن والحنجرة.

- تفتقد عيادات السجون إلى أطباء مناوبين ليلاً لعلاج الحالات الطارئة.

- عدم وجود مشرفين ومعالجين نفسيين، حيث توجد العديد من الحالات النفسية المضطربة، التي بحاجة إلى إشراف خاص.

- عدم توفر الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، كالأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف والنظارات الطبية، وكذلك أجهزة التنفس والبخاخات لمرضى الربو والتهابات القصبة الهوائية المزمنة.

- عدم تقديم وجبات غذائية صحية مناسبة للأسرى تتماشى مع الأمراض المزمنة التي يعانون منها، كمرضى السكري والضغط والقلب والكلى، وفي كثير من الأحيان قدمت أطعمة فاسدة أدت إلى الإصابة بالتسمم.

- عدم وجود غرف أو عنابر عزل للمرضى المصابين بأمراض مُعدية، كالتهابات الأمعاء الفيروسية الحادة المعدية، وكذلك بعض الأمراض المعدية مثل الجرب، ما يهدد بانتشار المرض بسرعة بين الأسرى نظراً للازدحام الشديد داخل المعتقلات.

- عدم وجود غُرف خاصة للمعتقلين ذوي الأمراض النفسية الحادة، ما يشكل تهديداً لحياة زملائهم.

- نقل المرضى المعتقلين لتلقي العلاج في المستشفيات مكبلي الأيدي والأرجل في سيارات شحن عديمة التهوية، بدلاً من نقلهم في سيارات إسعاف مُجهزة ومريحة.

- حرمان بعض الأسرى ذوي الأمراض المزمنة من أدويتهم كنوعٍ من أنواع العقاب داخل السجن.

- فحص الأسرى المرضى بالمعاينة بالنظر، وعدم لمسهم والحديث معهم ومداواتهم من خلف شبك الأبواب.

. يعاني الأسرى المرضى من ظروف اعتقال سيئة تتمثل بقلة التهوية والرطوبة الشديدة والاكتظاظ الهائل، إضافة إلى النقص الشديد في مواد التنظيف العامة وفي مواد المبيدات الحشرية.

- استخدام العنف والضرب بالغاز والاعتداء على الأسرى يزيد من تفاقم الأمراض عندهم.

- الإجراءات العقابية بحق الأسرى تزيد من تدهور أحوالهم النفسية كالحرمان من الزيارات والتفتيشات الليلية المفاجئة، وزج الأسرى في زنازين عزل انفرادي، وإجبار الأسرى على خلع ملابسهم.

- افتقاد مستشفى سجن الرملة، وهو المستشفى الوحيد الذي يُنقل إليه الأسرى المرضى للمقومات الطبية والصحية، حيث لا يختلف عن السجن في الإجراءات والمعاملة القاسية للمرضى.

- تعاني الأسيرات من عدم وجود أخصائي أو أخصائية أمراض نسائية، إذ لا يوجد لديهم سوى طبيب عام، خاصة إذا علم أنّ من بين الأسرى أسيرات يدخلن السجن وهن حوامل بحاجة إلى متابعة صحية خاصة.

- إجبار الأسيرات الحوامل على الولادة وهن مقيدات الأيدي دون مراعاةٍ لآلام المخاض والولادة، وهذا ماحصل مع الأسيرة ميرفت طه من مدينة القدس التي وضعت مولودها وائل داخل السجن وهي مقيدة الأيدي في سريرها، وكذلك الحال مع الأسيرة منال غانم من نابلس ومولدها الطفل الأسير نور.

- تقديم أدوية قديمة ومنتهية الصلاحيات للأسرى، كما حصل مع الأسير سمير عجاج (27 عاماً) من طولكرم، المعتقل في سجن النقب، الذي كان يعاني من التهابات حادة في عينه، وبحاجة ماسة إلى عملية جراحية، حيث أعطاه الطبيب قطرة للعين منتهية الصلاحية، وحينما راجع الطبيب قال له: إننا لا ننظر إلى التواريخ.

- استخدام المحققين خلال استجواب الأسير المريض أو الجريح وضعه الصحي للضغط عليه من أجل انتزاع اعترافات منه، وعدم تقديم العلاج له، ووضعه في ظروف غير صحية تزيد من تفاقم آلامه وتدهور في وضعه الصحي.

أمراض متعددة

وحسب نتائج المتابعات، بالإمكان تصنيف الأمراض التي يعاني منها الأسرى الفلسطينيون داخل معتقلات الاحتلال وتصيبهم نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والضرب والتعذيب القاسي الذي يتعرضون له، بما يلي:

1. أمراض الجهاز التنفسي.

2. أمراض القلب.

3. الأمراض الجلدية.

4. السكري.

5. أمراض العظام.

6. أمراض الجهاز العصبي.

7. أمراض الجهاز التنفسي.

8. سوء الهضم والتسمم الغذائي.

9. أمراض الجهاز البولي.

10. أمراض العيون والأسنان، إضافة إلى أمراض السرطان التي تزايدت في السنوات الأخيرة بشكلٍ مضطرد.