ليلنا "كعمر الاموات طويل"!

بقلم: حمدي فراج

في خضّم كالذي نعيشه فلسطينيا وعربيا، متلاطم، متضارب، متآكل متشابك ، ويبدو ليله طويلا كعمر الاموات، وفق الشاعر العربي الكبير مظفر النواب قبل حوالي خمسين سنة، فما بالك يا مظفر في ليلنا الحالي؛ انظر الى لبنان المتآكل، والذي كان يطلق عليه أنذاك سويسرا الشرق، هل صحيح انه بدون امريكا وبقية ذيولها العربيات، سيتم تشييعه الى مثواه الاخير؟

لماذا اذن لم تذهب كوبا الى ذاك المثوى؟ لماذا لم تذهب روسيا بعد انهيار نظامها الاشتراكي؟ لماذا لم تذهب ايران بعد ان أطاح شعبها بشاهها؟ لماذا لم تذهب سوريا التي شهدت ارضها وشعبها وجيشها اشبه ما يكون بالحرب الكونية المصغرة ، حتى انتصرت ففرضوا عليها عقوبات "القيصر".

انظر يا مظفر الى ليبيا التي تتنازعها زمر الكلاب من الشرق والغرب باشراف من الذئب الابيض، كذا الامر في اليمن الذي لم يكن يوما الا "اليمن السعيد". انظر الى سد النهضة الاثيوبي الذي سيجعل المصريين بعد حين يلغون القول التاريخي لأبي التاريخ هيرودوت من ان "مصر هبة النيل" ، لتصبح اثيوبيا هي هبة هذا النيل . تذكر بالطبع ان صهيونيا يدعى افيغدور ليبرمان هاجر من الاتحاد السوفياتي بعد انهياره الى الدفيئة واصبح وزيرا لدفاعها، ثم لخارجيتها، ثم بيضة لقبان توازنات احزابها، هدد مصر بقصف اهراماتها وبتجفيف نيلها.

انظر الى فلسطين. ماذا كان يمكن ان يحصل بعد صرختك المدوية في كل الدنيا العربية عن إدخال كل زناة الليل الى حجرة عاصمتها "ووقفتم خلف الابواب تسترقون السمع لصرخات بكارتها، وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا ان تسكت صونا للعرض، فما اشرفكم اولاد القحبة، هل تسكت مغتصبة؟"

اليوم يدور الحديث عن اغتصاب الاغوار ، تحت التسمية الديبلوماسية الشائعة "الضم" ، ومع ذلك تجد ان البعض من اصحاب القضية يراهن ان نتنياهو لن يغتصبها، او يضمها، بعض آخر يراهن على خسارة ترامب في الانتخابات القادمة فيذهب هو وصفقة قرنه الى الجحيم. كان هذا الرهان هو ذاته على ريغان وبوش الاب ثم كلينتون ثم بوش الابن ثم اوباما ثم ترامب ذاته، من المراهنين انفسهم، أنذاك والآن، فلسطينيين وعرب ومسلمين .

الآن الرهان - من المراهنين أنفسهم رغم انهم قد رحلوا كلهم - على جو بايدن ، الذي سيعيد القدس و يلغي الضم ويحرر لنا فلسطين فنقيم عليها الدولة المستقلة ، لكنه سيقول همسا: ان بعض العرب لا يريدون ذلك، قالها جيمي كارتر في أكثر من مكان عن اكثر من زعيم، ربما يضيف اليها بايدن : خوفا من ان تحكمها حماس وبالتالي ايران الخطر الاول الذي يتهدد الوطن العربي من باب انها شيعة ونحن سنة.

وهل كان نبي الاسلام بعظمة شأنه وجلال قدره ، سنيا او شيعيا ؟