موسكو توقف صحافياً سابقاً ومستشاراً لدى وكالة الفضاء الروسية بتهمة "الخيانة"

موسكو-"القدس"دوت كوم-(أ ف ب) -أوقفت روسيا صحافياً سابقاً كبيراً أصبح مستشاراً لمدير وكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس"، الثلاثاء بتهمة "الخيانة" لصالح دولة في حلف شمال الأطلسي، في قضية ندد بها زملاؤه السابقون معتبرين أنها انتقام لمقالات كتبها.

وكان إيفان سافرونوف يُعدّ من أفضل الصحافيين في البلاد في الشؤون العسكرية والفضاء وعمل لحساب الصحيفتين الروسيتين "فيدوموستي" و"كوميرسنت" اللتين تُعتبران مرجعاً. وكتب مقالات محرجة بالنسبة للجيش الروسي في السنوات الأخيرة.

وبعد أن دُفع إلى الاستقالة من "كوميرسنت" عام 2019، أصبح في أيار/مايو 2020 مستشاراً لمدير "روسكوسموس"، ديمتري روغوزين.

وأثار توقيفه بتهم يمكن أن تعرّضه لعقوبة تصل إلى السجن عشرين عاماً، غضب كثير من الصحافيين الروس، وقد تجمّع بعضهم أمام مقرّ أجهزة الاستخبارات الروسية للاحتجاج. وأفادت منظمة "أو في دي انفو" غير الحكومية المتخصصة عن توقيف عشرين شخصاً معظمهم من الصحافيين.

و يُشتبه بأن يكون إيفان سافرونوف (30 عاماً) "جمع ونقل أسرار دولة بشأن التعاون العسكري والتقني والدفاع والأمن الروسي" إلى "جهاز استخبارات دولة في حلف الأطلسي"، وفق ما أفاد متحدث باسم أجهزة الاستخبارات الروسية في تصريح نقلته وكالة "تاس" الرسمية.

من جهته، أشار المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي إلى أنه يُشتبه بأن يكون سافرونوف "نقل معطيات سرية إلى أجهزة استخبارات أجنبية".

ونشر جهاز الاستخبارات الروسية مقطع فيديو يُظهر عملية توقيف سافرونوف من جانب رجلين أدخلاه في ما بعد في حافلة لا تحمل لوحة. وبحسب أحد محامي الدفاع عنه إفان بافلوف وهو متخصص في هذا النوع من القضايا، إنها المرة الأولى منذ عشرين عاماً التي يتمّ فيها توقيف صحافي بتهمة "الخيانة".

من جهته، أكد الكرملين أن توقيف سافرونوف "لا علاقة له بنشاطه الصحافي".

وأكدت وكالة "روسكوسموس" للفضاء في بيان "تقديم كل المساعدة اللازمة للسلطات المكلفة التحقيق" مشيرةً إلى أن الاتهامات الموجهة إلى سافرونوف "لا تشمل عمله الحالي".

وقال مدير "روسكوسموس" ديمتري روغوزين لوكالة تاس أن سافرونوف "لم يكن لديه حق الوصول إلى معلومات سرية" في الوكالة وكان مكلفاً مسائل التواصل.

وتعرض قطاع الفضاء الروسي في السنوات الأخيرة لسلسلة نكسات محرجة وواجه فضائح فساد.

كتب إيفان سافرونوف عندما كان صحافياً، مقالات كثيرة حول الجيش الروسي، تطرقت إلى حادث غواصة سرية في القطب الشمالي والحريق على متن حاملة الطائرات الروسية الوحيدة والحرائق أثناء تدريبات عسكرية باشراف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو حتى أول تحطم لمقاتلة عصرية من طراز سو-57.

وعبّر الكثير من الصحافيين الثلاثاء عن دعمهم لإيفان سافرونوف واعتبروا أن توقيفه مرتبط بعمله الصحافي في السابق.

ونشر فريق تحرير صحيفة "كوميرسنت" أيضاً رسالة دعم له مندداً باتهامات "عبثية" بحقه. وأشاد بـ"أحد أفضل الصحافيين في البلاد" واصفاً إياه بأنه "مهني" و"وطني فعلاً".

وكتبت الصحيفة "من الصعب جداً بالنسبة للأشخاص المتهمين بخيانة عظمى أن يخضعوا لتحقيق عادل ومحاكمة شفافة". وأضافت "الجمهور مُرغم على الاعتماد فقط على تصريحات الأجهزة المختصة، التي يطرح عملها أكثر فأكثر أسئلة كل سنة".

عام 2019، حذفت صحيفة "كوميرسنت" أحد مقالات سافرونوف بعد اتهامات بالكشف عن أسرار دولة. وكان المقال يؤكد أن مصر تنوي أن تشتري من روسيا طائرات حربية حديثة من طراز سو-35 وفُتح تحقيق آنذاك بتهمة "استغلال حرية الصحافة".

وأُرغم سافرونوف على الاستقالة من الصحيفة في أيار/مايو 2019 مع صحافي آخر بعد مقال جاء فيه أن رئيسة مجلس الشيوخ فالنتينا ماتفيينكو، الشخصية المؤثرة والمعروفة بقربها من بوتين، يمكن أن تستقيل.

وتكثر الاتهامات بانتهاك حرية الصحافة ضد السلطات الروسية منذ عشرين عاماً.

وحكم على صحافية روسية الاثنين بدفع غرامة باهظة بتهمة "تبرير الإرهاب" بسبب مقال عن هجوم انتحاري استهدف أجهزة الاستخبارات الروسية، في قضية ندد بها المدافعون عن حقوق الإنسان.