(صُوَر) غزة: إقبالٌ ضعيفٌ على أسواق الأضاحي بفعل الوضع الاقتصادي المتردي

غزة - تقرير خاص بـ "القدس" دوت كوم- تشهد أسواق الأضاحي في قطاع غزة هذا العام إقبالاً ضعيفاً في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، التي ترافقت مع ارتفاعٍ بسيطٍ في الأسعار على كافة أنواع المواشي محلياً، وكذلك عالمياً في ظل أزمة فيروس كورونا الذي أثر بشكلٍ كبيرٍ على هذه التجارة كما كافة القطاعات الأُخرى.

وأعرب العديد من التجار عن مخاوفهم الشديدة من تأثير انهيار وفشل الموسم الحالي في ظل تدني الوضع المعيشي في غزة، الذي يؤثر بشكلٍ مباشرٍ على عملية البيع والشراء التي تشهد شبه "شلل كامل".

وأرجع التاجر محمد أبو سنينة، من سوق المواشي في القرارة بخانيونس جنوب قطاع غزة، الأزمة الحالية إلى عدم صرف رواتب الموظفين بشكلٍ كامل، أو بالحد الذي كانت عليه في الأشهر الأخيرة، إلى جانب الأوضاع الصعبة بالأساس منذ سنوات بفعل الحصار الإسرائيلي، وتراجع عمل القطاع الخاص.

وأشار إلى أن تكلفة تربية المواشي على المربي باتت أكبر من السابق مع غلاء أسعار العلف وغيره، وهذا يؤثر على أسعار بيعها، مشيراً إلى أن ثمن الكيلو الواحد لـ"الخروف- الغنم" يتراوح من 4 إلى 5 دنانير أردنية.

ولفت أبو سنينة في حديثه لـ"القدس" دوت كوم إلى أن الكميات المتوفرة مقبولة، لكنها ليست كبيرة كما كانت في سنوات سابقة، لعدم دخولها من مصر.

وكانت الأنفاق الحدودية المنتشرة بين قطاع غزة ومصر تمثل عاملاً رئيساً ومهماً في السنوات القليلة الماضية بالنسبة لتجار اللحوم الذين نجحوا إلى جانب أصحاب الأنفاق في إدخال كافة أنواع المواشي والأبقار، خاصةً خلال فترات اقتراب موسم الأضاحي.

وقال التاجر سلمان سعيد إن بعض المواطنين الذين يصلون إلى سوق المواشي يعرضون على التجار بيعها بالتقسيط، إلا أن الظروف الصعبة تمنع التجار من ذلك في ظل عدم وجود ضمانات واضحة للحصول على حقوقهم المالية.

وبيّن سعيد أن حركة البيع والشراء في حالة تردٍّ لم تمر منذ سنوات، مشيراً إلى أنها في العام الماضي كانت أفضل وأنشط من حيث توفر السيولة لدى المواطنين، لكن العام الحالي لا يوجد دخل مادي ثابت، ما أثر على الجميع.

وأشار في حديثه لـ"القدس" دوت كوم إلى أن أزمة فيروس كورونا كانت أحد الأسباب المهمة التي أوصلت الأوضاع إلى ما هي عليه الآن.

واعتبر أن الأسعار تُعدّ جيدة مقارنةً ببعض دول الجوار أو غيرها، لكن الإقبال هو الضعيف، مرجحاً أن تصل نسبة المواطنين الذين سيقدمون على التضحية إلى نحو 10% من مجمل 45% كانوا كل عام تقريباً يشاركون في الأضاحي.

ويلجأ بعض المواطنين إلى التشارك مع بعضهم البعض لشراء أضحية "عجل" يصل فيها الكيلو الواحد من 19 إلى 22 شيكلاً، حسب جودة الماشية التي يتم شراؤها، وتصل حصة الفرد إلى نحو 2000 شيكل، فيما يلجأ البعض الآخر إلى الشراء بالتقسيط، إلا أن هذا العام قد يكون معقداً أمام هذه الفئة من المضحين.

ويقول الموظف في السلطة الفلسطينية فادي أبو ناجي إنه في كل عام كان يسعى بكثافة للتضحية، إلا أنه هذا العام قرر العزوف عن ذلك بسبب أزمة صرف الرواتب.

وأشار أبو ناجي لـ"القدس" دوت كوم إلى أن العديد من أصدقائه وأقاربه اتخذوا القرار نفسه، على أمل أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية في العام المقبل لكي يتمكنوا من جديد العودة لذبح الأضاحي.

وبحسب وزارة الزراعة في قطاع غزة، فإنه من المتوقع أن يتم استهلاك 30 ألف رأس من الأغنام، و12 من العجول خلال هذا الموسم، وذلك رغم الأزمة المالية، وأزمة كورونا وتشديد الإجراءات الصحية المتبعة من خلال حجر الأضاحي في أراضٍ زراعية والعمل على تعقيمها وأخذ عينات منها ومتابعتها صحياً.

ووفقًا لتقديرات مختصين، فإن غالبية ما سيتم استهلاكه سيكون بالأساس من جمعيات خيرية تتلقى تبرعات من الخارج كل عام من أجل ذلك.

وتحتاج غزة بالأساس سنوياً نحو 52 ألف رأس أضحية على اختلاف أنواعها.