مبادئ الجالية الفلسطينية لدعم أي مرشح أمريكي تستحق التقدير

بقلم: المحامي علي ابوهلال

أصدرت عشرات الشخصيات والفعاليات الثقافية والسياسية والاجتماعية والأكاديمية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأميركية، في الرابع من شهر تموز الجاري إعلان مبادئ وسياسات، حددت بموجبه مجموعة من المبادئ التي يتقرر على ضوء درجة الالتزام بها، دعم الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة لأي مرشح يخوض سباقا للفوز بأي منصب فيدرالي في الولايات المتحدة بالانتخابات المقرر إجراؤها العام الجاري.

وشمل إعلان المبادئ 13 بندا جاء في مقدمتها أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير هو حق غير قابل للتصرف، ووجوب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فورا ودون قيد أو شرط، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وفق القرار 194، والتشديد على واجبات دولة الاحتلال الإسرائيلي في تطبيق القانون الدولي والقانون الدولي الإنسان تجاه السكان الواقعين تحت الاحتلال.

واعتبر الإعلان النشاطات والفعاليات التي تندرج ضمن حملة المقاطعة غير العنيفة (BDS) حقا مشروعا ينسجم تمام الانسجام مع التعديل الأول في الدستور الأميركي.

ودعا الإعلان إلى رفع فوري للحصار الإسرائيلي غير القانوني وغير الإنساني عن قطاع غزة، والالتزام بما نص عليه القرار 2334 الذي اعتبر أن أية تغييرات تمس الواقع السكاني والجغرافي للأراضي المحتلة عام 1967 غير قانونية وغير شرعية.

ودعا الإعلان الولايات المتحدة إلى رفض وإنكار أي محاولة إسرائيلية لضم أراض فلسطينية محتلة، وإرجاع السفارة الأميركية في إسرائيل إلى تل أبيب، والالتزام بفتوى محكمة العدل الدولية باعتبار الجدار مخالفا للقانون الدولي ودعت لإزالته وتفكيكه.

وأكد الإعلان أن قانون القومية الإسرائيلي لعام 2018 الذي يحصر حق تقرير المصير باليهود هو قانون عنصري، داعيا لتفعيل التشريع الأميركي بحماية الأطفال الفلسطينيين من الانتهاكات الإسرائيلية، وربط المساعدات العسكرية لإسرائيل بمدى التزامها بالقانون الدولي، ووقفها لانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني.

ودعا البيان جميع المرشحين الأميركيين الالتزام بهذه المبادئ كونها تنسجم مع الأخلاق والقيم ومبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وقال رئيس جمعية النجدة، الناشط الفلسطيني محمد عبد السلام وأحد المبادرين إلى اصدار هذه الوثيقة، إن إنجاز هذه الوثيقة واتساع القاعدة الجغرافية والتمثيلية والمؤسسية للموقعين عليها تمثل إنجازا تاريخيا للجالية، معربا عن أمله في أن تتبنى الجاليات العربية والمسلمة والجاليات الصديقة ومجموعات الضغط ومنظمات حقوق الإنسان هذه المبادئ وتوحد مواقفها وتترجم وزنها في الانتخابات الأميركية المقبلة.

من جهته أكد نائب رئيس المنظمات الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية، جون ضبيط، إن التحركات التي يقوم بها مجلس المنظمات والجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة تهدف للتأثير في السياسة الأمريكية لصالح قضيتنا في الانتخابات المقرر إجراؤها في العام 2020.

ونشير في هذا المجال إلى دور الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة، في حشد الدعم الدولي لقضيتنا والاتصال والتواصل مع السياسيين الفاعلين في الساحة الأمريكية، ومن ضمن ذلك دورهم في اعلان الوثيقة التي وقع عليها 120 عضو في الكونغرس الأمريكي ضد مخطط الضم، وتأكيدهم فيها على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

إن مبادرة الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية التي تتضمن هذه المبادئ، تنطلق من الالتزام بالقانون الدولي، ومبادئ حقوق الانسان، وقرارات الشرعية الدولية، ذات الصلة بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة. وتعتبر تطورا نوعيا في دور الجالية للتأثير على السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية.

وتأتي أهمية إطلاق هذه المبادرة للتأثير على موقف الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقف في مقدمة الدول الداعمة والراعية لإسرائيل منذ نشأتها عام 1948م، وحتى يومنا هذا، سواء كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، حيث تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الداعم الأساسي لإسرائيل ومواقفها على مستوى المحافل الدولية. وهي الداعم الرئيسي لاقتصادها، والمؤيد القوي لتحركاتها وحروبها العسكرية في المنطقة، كل ذلك بغض النظر عن كون الحزب الحاكم في الولايات المتحدة ديمقراطياً أو جمهورياً.

إن محاولات الجالية الفلسطينية التأثير في مواقف الولايات المتحدة، تجاه القضية الفلسطينية وتحديداً على المستوى السياسي، والتأثير على مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية لخدمة القضية الفلسطينية، خاصة في الكونغرس بشقيه: مجلس الشيوخ، ومجلس النواب، تكتسب أهمية كبيرة وتستحق التقدير والدعم رغم أنها ستبقى متواضعة وذلك لأسباب عديدة أهمها:

أولاً: مجموع أبناء الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية لا يتعدى "236" ألف فلسطيني حالياً، وهو بذلك يمثل نسبة صغيرة أقل من (0.07) في المائة من مجموع سكان الولايات المتحدة الأمريكية الذي يتجاوز "300" مليون نسبة.

ثانياً: (83.5) في المائة من القوة المنتجة الفلسطينية هناك من الطبقات الكادحة، أي أن نسبة الشرائح التي يمكن أن تؤثر في القرار (16.5) في المائة، وهي غير منضمة لأي إطار محدد، وحديثة العهد.

ثالثاً: تشتت الجاليات العربية في الولايات المتحدة الأمريكية، وعدم تنسيق القدرات والتوجهات، ناهيك عن تشتت رأس المال العربي، وعدم نفاذه في السوق المالي الأمريكي، والمؤسسات صاحبة القرار.

في مقابل ذلك يتمتع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية بنفوذ كبير لدى السلطات التشريعية الأمريكية، وغيرها من مؤسسات صنع القرار والإعلام الأمريكي لخدمة الأهداف الإسرائيلية، ومرد قوة الضغط اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية، يتمثل في كبر مجموع الجالية اليهودية (5.5) مليون يهودي، والتنظيم في الدرجة الأولى، ورأس المال اليهودي المؤثر بدرجة كبيرة في السوق المالي الأمريكي، وتالياً على أصحاب القرار الأمريكيين.

ومن الأهمية بمكان التأكيد أن الجالية الفلسطينية على الرغم من تواضع ثقلها السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة، إلا أن هذه المبادرة الهامة التي أطلقتها، قد تشكل حافزا للجالية العربية والإسلامية، للقيام بدور هام للتأثير على سياسة الولايات المتحدة تجاه المصالح العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وفي هذا الشأن لا بد من الإشارة إلى الشخصيات الفلسطينية الهامة من أبناء الجالية الفلسطينية، في الولايات المتحدة الأمريكية، التي كان لها تأثيرها العميق في الوعي العربي والإسلامي والإنساني بشكل عام، ودورها الهام والنوعي داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. ومن ضمن هذه الشخصيات: ادوارد سعيد، إبراهيم أبو لغد، هشام شرابي، عصام النمر، روزماري سعيد زحلان، خليل جهشان، ونصير عاروري، وغيرهم كثر، كما لا بد من ذكر رشيدة طليب، المحامية الأمريكية من أصل فلسطيني، النائبة في المجلس التشريعي لولاية ميتشجان الأمريكية عن الحزب الديمقراطي، وهي أول امرأة عربية أصبحت عضوا في الكونجرس الأمريكي.

*محاضر جامعي في القانون الدولي