الشهداء والأسرى أكرم منا جميعاً

حديث القدس

أسرى الحرية هم والشهداء أكرم منا جميعاً، فالأسرى ضحوا بحريتهم من أجل حرية وكرامة شعبهم، ومن أجل تحرير بلدهم من الاحتلال الغاشم الذي هو آخر وأشرس احتلال في العالم، فممارساته ضد شعبنا وأرضنا ومقدساتنا ترتقي وفق كافة المعايير الدولية لمستوى جرائم الحرب.

والشهداء قدموا أرواحهم الزكية من أجل تحرير الأرض، لينعم أبناء شعبهم بالحرية والاستقلال الناجزين، بعد رحيل الاحتلال عن أرض الآباء والأجداد التي احتلوها عنوة بعد تشريد الجزء الاكبر من شعبنا الى منافي الشتات، من خلال القتل والارهاب والمجازر التي ارتكبت ولا تزال في محاولة لتهجير ما تبقى من شعبنا على ارضه، ولكن هيهات ان يتم ذلك، فشعبنا مصر على البقاء فوق هذه الارض مهما بلغت حجم وكبر التضحيات.

وبذلك يكون الشهداء والأسرى كما ذكرنا سابقاً أكرم منا جميعاً، بل هم أكرم بني البشر، خاصة في ظل الاحتلال الاسرائيلي العنصري والقمعي.

فهذا الاحتلال الذي يمارس أبشع الانتهاكات والجرائم ضد الاسرى، ويحرمهم من العلاج، ما ادى الى استشهاد اكثر من ٢٢٣ أسيراً في غياهب سجونه التي تشبه سجون العصور الوسطى بل سجن الباستيل الشهير.

وأمس فقط أعلن عن موت الأسير سعدي الغرابلي من قطاع غزة سريرياً جراء عدم تقديم العلاج اللازم له من قبل ادارات سجون الاحتلال، وهو يرزح في سجون الموت البطيء منذ اكثر من ٢٦ عاماً وتعرض للعزل الانفرادي، ومورست بحقه انتهاكات تقشعر لها الابدان، كما ان ادارة السجون تمنع ذويه من زيارته منذ عدة سنوات.

ان الاسرى داخل سجون الاحتلال في خطر مستمر ودائم خاصة في ظل الظروف الراهنة، حيث تستغل ادارات السجون جائحة كورونا وانشغال العالم بايجاد حلول لهذا الفيروس الذي ادى الى آلاف الوفيات وملايين الاصابات حول العالم بما فيها ارضنا المحتلة، لتنفيذ سياسة القمع والعزل والاعتداءات عليهم، وعدم توفير العلاجات اللازمة لهم، الى جانب تدهور اوضاعهم المعيشية بسبب رداءة الطعام المقدم لهم من حيث الكمية والنوعية.

ان من واجبنا الوطني الوقوف الى جانب هؤلاء أسرى الحرية وعدم تركهم لوحدهم في مواجهة السجان وادارات السجون التي تعتقد بأن بإمكانها من خلال ممارساتها القمعية بحقهم النيل من عزيمتهم وارادتهم التي لن تلين لها قناة، لأنهم دخلوا النضال ايماناً منهم بحقوق شعبهم في الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

كما من واجب الجهات المسؤولة والمختصة رفع قضايا الى المحاكم الدولية، خاصة محكمة جرائم الحرب لمعاقبة الاحتلال الغاشم.

وأصبحت خيام التضامن لا تكفي لوحدها للتضامن معهم ومع مطالبهم العادلة، بل يجب تصعيد هذا التضامن ليشمل وسائل اخرى فعالة.