الجزائر تواري الثرى رفات مقاتلين ضد الاستعمار

الجزائر- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) - في اليوم المصادف لذكرى استقلال الجزائر الـ58، الأحد، تواري البلاد الثرى رفات 24 مناضلاً ضد الاستعمار استعادتهم من فرنسا، وذلك في وقت يبدو البلدان راغبين في تسوية الماضي الاستعماري الأليم.

وستنظّم مراسم رسمية لدفن جماجم المقاتلين الذين سقطوا في بداية الاستعمار الفرنسي لهذه البلاد في القرن التاسع عشر، في مقبرة العالية الضخمة، بحضور الرئيس عبد المجيد تبون.

وتضم هذه المقبرة الواقعة في الضاحية الشرقية للعاصمة مربع شهداء الثورة الجزائرية، حيث يرقد جثمان الأمير عبد القادر الجزائري، رمز مقاومة الاستعمار، وشخصيات بارزة شاركت في ثورة التحرير (1954-1962) ورؤساء الدولة السابقين.

وكانت حشود من الجزائريين توافدت طيلة السبت، برغم الحر الشديد، لإلقاء تحية أخيرة على هؤلاء الأبطال الوطنيين الذين استعيدت رفاتهم بعد نحو 170 عاماً.

وكانت هذه الرفات محفوظة منذ القرن التاسع عشر في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس.

وكانت الجزائر التي خضعت للاستعمار الفرنسي طيلة 132 عاماً (1830 - 1962)، طالبت رسمياً باستعادة الرفات ومحفوظات أخرى في كانون الثاني/يناير 2018.

ومن بين الشخصيات التاريخية التي تعود إليها هذه الرفات، الشيخ بوزيان زعيم "انتفاضة الزعاطشة" في شرق الجزائر عام 1849. وكان هو ورفاقه ألقي القبض عليهم وقطعت رؤوسهم بعد قتلهم.

وكان الجنود الفرنسيون يعتبرون هذه الجماجم "غنائم حرب".

وتشكّل إعادة الرفات من قبل فرنسا مؤشراً قوياً على تهدئة العلاقات بين الجزائر والقوة الاستعمارية السابقة، وقد اتصفت بالتقلبات منذ 1962.

وقال قصر الاليزيه الجمعة، إنّ "هذه الخطوة تندرج ضمن نهج الصداقة والوضوح حول جراح تاريخنا كافة".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعهّد خلال زيارته الجزائر في كانون الأول/ديسمبر 2017 بإعادة الرفات الموجودة في متحف "الإنسان" التابع للمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي.

وقبل انتخابه، في العام نفسه وصف ماكرون استعمار الجزائر بأنه "جريمة ضد الإنسانية".

وما تزال مسائل الذاكرة في صلب العلاقات بين الجزائر وفرنسا، في ظل التصوّر القائل إنّ فرنسا لا تقوم بما يكفي للتوبة عن ماضيها الاستعماري.

وفي حوار مع قناة "فرانس 24"، اعتبر الرئيس الجزائري أنّه ينبغي مجابهة "إشكالية الذاكرة التي تشوش علاقتنا".

ولدى سؤاله عن المطالبة باعتذارات فرنسية، أجاب تبون "سبق أن وصلتنا نصف اعتذارات"، مشيراً إلى وجوب القيام "بخطوة أخرى". وقال "إننا نتمنى أن يتم تقديم الاعتذار".

وكان النواب الجزائريون تبنوا في المدة الأخيرة قانونا تاريخيا ينص على اعتماد الثامن من أيار/مايو "يوما للذاكرة"، تخليداً لذكرى مجازر 1945 التي ارتكبتها القوات الفرنسية في مدينتي سطيف وقسنطينة (شرق).

وتريد السلطات الجزائرية أن تطرح ملف المفقودين أثناء ثورة التحرير (1954-1962) البالغ عددهم أكثر من 2200، وأيضا الملف الخاص بالتجارب النووية الفرنسية في الصحراء التي أوقعت ضحايا.