استعادة الوحدة فعلا لا قولا

بالمختصر وربما المفيد

ابراهيم دعيبس

استعادة الوحدة فعلا لا قولا

كثر الحديث والتعليقات على الحوار المشترك بين فتح وحماس من خلال الرجوب والعاروري وهما قياديان كبيران، ورأى كثيرون ان هذا قد يكون بداية استعادة الوحدة الوطنية وانهاء حالة الانقسام المدمر بين غزة والضفة.

لكن الحقيقة ان الامر ليس بهذه البساطة اذا سار الطرفان نحو الوحدة، اذ ان لكل طرف شروطه وطلباته وله ميزاته وامتيازاته وله مصالحه الفئوية والشخصية وهو غير مستعد للتخلي عنها، او ان التخلي عنها ليس بهذه البساطة والسهولة.

هل اذا التقت القيادات ينتهي الانقسام: هل اذا تحادث الرئيس ابو مازن مع قيادات حماس تبدأ المصلحة؟ واذا كانت النوايا طيبة، جدلا، فمن الذي سيتنازل للثاني، ومن الذي سيقود المسيرة؟

نحن كما هو معروف، نواجه احتلالا لا يخفي نواياه ويتسابق قادته وعلى رأسهم نتانياهو، في مجال التوسع . والضم وفرض السيطرة حتى لا نقول السيادة. واذا كان الضغط الدولي والرفض القوي لعملية الضم قد جعل نتانياهو يتأخر عن الضم بالاول من تموز وبدأوا يغير الامر بانه قال ابتداء من الاول تموز والى ما بعد.

التحدي كبير ومصيري، والانقسام خطير وتدميري، ولا بد من استعادة الوحدة باي شكل من الاشكال والعمل يدا واحدة والوقوف موقفا موحدا وعدم السماح لاسرائيل بتغذية الانقسام عن طريق دعم غزة وتوفير سبل الحياة الممكنة لها.

كيف نستعيد الوحدة؟

- لا بد اولا من لقاء قيادات حماس وفتح سواء بالداخل او خارج الارض المحتلة والاتفاق على خطوات مرحلية للعمل المشترك.

ولا بد ثانيا من انهاء السيطرة الفردية او الشخصية على القيادة في هذا الجانب او ذاك لان التفرد بالحكم يجعل العمل المشترك مستحيلا، وهنا يبرز دور منظمة التحرير الحاضرة الغائبة وضرورة تفعيلها وادخال حماس في جوهرها حتى نعود للقيادة الجماعية الحقيقية .

ولا بد ايضا واخيرا، من اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في وقت واحد حتى نعيد الحياة الى المجلس التشريعي وهو رسميا صاحب القرار الاول والاخير. واذا كانت هناك صعوبات وتعقيدات بسبب اسرائيل تعرقل مثل هذه الانتخابات فان اجراءها رغم ذلك يظل افضل مما نحن عليه ومن استمرار قتل ادوار المجلس التشريعي ومنظمة التحرير والقوى الفلسطينية المختلفة غير فتح وحماس بالتأكيد.

ان استعادة الوحدة ليست مجرد شعار او طلب وانما هي ضرورة التحركة الجاد العملي لتحقيقها واعادة الروح والحيوية والنشاط اليها ...!!

التدهور الاخلاقي المجتمعي

نحن في الضفة الغربية وكذلك الاخوة في الداخل نعاني من تدهور كبير في كل النواحي الاجتماعية ويتمثل ذلك بصورة خاصة في جرائم القتل التي لا تتوقف ولاسباب تافهة ولا مبرر لها في اغلب الاحيان وكذلك يمكن حل كل الخلافات لو احتكم المختلفون للعقل والمنطق والعدالة، ولكن المشكلة هي ان كل طرف يرى نفسه صاحب الحق والوحيد القادر على تحصيله، وما ان يحدث خلاف حتى يتطور الى شكل من العنف وفزعات عشائرية وعنتريات.

ويكثر في مجتمعنا بصورة خاصة قتل النساء لاسباب عديدة في مقدمتها الخلافات الزوجية وما يسمى بقضايا الشرف. ومن بين هذه الجرائم ما تقشعر له الابدان لا لانه جريمة فقط ولكن لان الجريمة تحدث امام اطفال وباشكال جنونية مثل قطع الرأس او الاطراف وغير ذلك.

وغير جرائم القتل المؤلمة هذه فان هناك حالات كثيرة من الفلتان الاجتماعي خاصة بقيادة السيارات وحوادث السير اليومية تقريبا، وكذلك الطوش العائلية الكثيرة وحرق البيوت والمحلات والسيارات.

ونرى كثيرين من الناس وخاصة من الشباب، يتصرفون بدون اي حساب لقانون او سلطة وبدون اي اعتبار لاخلاق او دين.

نحن بحاجة الى ثورة اجتماعية وهذه هي بالاساس مسؤولية المدرسة والبيت ورجال الدين، وفوق الجميع قوة القانون وتنفيذه بكل حزم وقوة وتطوير القوانين لتكون رادعا فعالا.

التمويل والشروط

كثرت بالفترة الاخيرة الاحاديث عن ضرورة رفض اي تمويل بموجب شروط الممولين. وهذه قضية مثيرة للاستغراب لان الممولين كلهم، ومنذ بدء فترة التمويل حتى اليوم والغد، يضعون شروطا مكتوبة وواضحة حول شروط التمويل وطرق صرف الدعم المالي ويتابعون ذلك بموجب تقارير مفصلة من كل من يقبض تمويلا.

الحديث اذن عن رفض الشروط قد يعني نوعية هذه الشروط وهل هي تخدم مصالح الاحتلال مثلا او مصالح المؤسسات المانحة فقط او هي لضمان انفاق المال حسب الاتفاقات.

في كل الاحوال فان الذي يقدم الدعم له اهدافه وشروطه وهو لن يقدم دولارا واحدا اذا لم تتم الموافقة على شروطه.

غاز اسرائيل الى مصر

وقعت اسرائيل اتفاقا مع مصر لتزويدها بالغاز على مدى ١٥ عاما بقيمة نحو ١٥ مليار دولار، وذلك عن طريق خط انابيب تحت الماء يربط اسرائيل بشبه جزيرة سيناء، واعتبر مسؤولون اسرائيليون ان هذه الصفقة تعتبر تاريخية وهي الاهم منذ توقيع اتفاقية السلام بين البلدين في عام ١٩٧٩.

وقد بدأت مصر بتلقي الغاز فعلا بواقع ٢٠٠ مليون قدم مكعب يوميا. على ان تزيد الكمية تدريجيا، ومن عجائب التطورات ان اسرائيل في فترة سابقة كانت تستورد الغاز من مصر.

وقد وقع الاردن قبل مصر اتفاقية مع اسرائيل لاستيراد الغاز ايضا قبل نحو ٣ سنوات.

ويقولون في مصر ان الاتفاقية ليست بين الحكومة المصرية واسرائيل وانما بين شركة في مصر واسرائيل وذلك في خطوة لجعل مصر ممرا لتصدير الغاز الى اوروبا.

في كل الاحوال فان هذه الصفقة تعتبر انجازا اسرائيليا كبيرا وهي تؤدي الى تعميق الروابط بين البلدين اقتصاديا وبالتالي سياسيا بالتأكيد، ونحن بشكل او بآخر سنكون من المتضررين لانه كلما ازدادت اسرائيل قوة. كلما ازدادت غطرسة تجاهنا.