الغوريلا الجبلية تمنح قبلة الحياة للسياحة بعد كورونا

تونس-"القدس"دوت كوم-(د ب أ) - أبقت الرحلات السياحية إلى محميات الغوريلا الجبلية قطاع السياحة في رواندا ثابتا على قدميه في وقت انهار فيه الاقبال على المزارات السياحية الشهيرة في البلاد بسبب وباء كورونا، كما هو الحال في دول الجوار وفي أفريقيا جنوب الصحراء عموما.

وفي حين تراجع عدد الزائرين لرواندا إلى 54 بالمئة في شهر آذار/مارس و100 بالمئة في شهرنيسان/ ابريل بحسب احصاءات رسمية، تحت وطأة الاغلاق وتدابير الحجر الصحي، بدأ قطاع السياحة يلتقط أنفاسه تدريجيا مع إعادة فتح محميات الغوريلا الجبلية.

ويأمل صناع السياحة في البلاد ووكالات الأسفار الآن في بداية تعافي واعدة للقطاع بعد أن سجلت عائدات السياحة تراجعا بنسبة 35 بالمئة في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من 2019، بحسب المعهد الوطني للإحصاء في رواندا.

وللتشجيع على العودة خففت رواندا بدءا من 18 حزيران/يونيو الماضي القيود على السفر السياحي بعد نحو ثلاثة أشهر من الإغلاق، فيما بدأت وكالات الأسفار بتقديم عروض ترويجية منخفضة لجذب السياح إلى الغابات الشهيرة للغوريلا الجبلية، محرك السياحة في رواندا بجانب رحلات السافاري.

وتدين رواندا التي حققت نهضتها على أنقاض حرب الابادة العرقية في عام 1994، بشهرتها كوجهة سياحية جاذبة شرق القارة، لمتحف الإبادة نفسه كرمز للاتعاظ والتعلم من الماضي، ولكن أيضا الغابات المطيرة والحدائق الوطنية والمحميات البرية ولا سيما الموطن الأصلي لحيوانات الغوريلا، تمثل وجهات آسرة للسياح.

وتقدر السلطات أعداد ما تبقى من هذه الفصيلة النادرة للغوريلا الجبلية بنحو ألف بما في ذلك المتواجدين في أوغندا والكونغو الديمقراطية المجاورتين. وعلى ندرتها فإن وكالات الأسفار في رواندا تمنح الزائرين فرصة التقاء الغوريلا وجها لوجه في معقلها الطبيعي.

يعد مجلس التنمية في رواندا من أبرز الجهات الناشطة دوليا بمعية شركائه من المجتمع المدني المحلي، لحماية الغوريلا الجبلية من خطر الانقراض. وتخصص السلطات سنويا احتفالية "كويتا ايزينا" للتعريف بهذه الجهود ودعمها وسط حضور مشاهير ونجوم عالميين.

هذا العام تتجه السلطات الى الغاء الاحتفالية بسبب الوباء ولكن الآمال بانتعاش السياحة يتزايد. فمع تدفق أولى الرحلات الجوية المستأجرة ابان الحجر الصحي، سجلت رواندا في النصف الثاني من حزيران/يونيو زيادة مطردة في عدد الحجوزات إلى متنزهات الغوريلا الجبلية ورحلات السافاري والممرات المعلقة في الغابات.

وقالت بليز كاريزا مديرة مكتب السياحة الرواندية لصحيفة "ذا نيو تايم" المحلية "بعد أسبوع واحد من استئناف أنشطة السياحة تبدو المؤشرات جيدة. حقيقة هي جيدة".

وبسبب اجراءات الوقاية من فيروس كورونا فقد حددت السلطات عدد الزائرين يوميا إلى حديقة "فولكان الوطنية" بـ69 زائرا يقودهم مرشد سياحي. وتقع الحديقة التي تعد آخر معقل آمن في العالم للغوريلا الجبلية، شمال غرب البلاد قرب مدينة روهانجيري على بعد 120 كيلومترا شمالي العاصمة كيجالي.

وقالت كاريزا "لدينا 42 حجزا مؤكدا من بينهم عدد كبير من السياح الأجانب. وهذا يعني أن الناس يقبلون على رحلات استكشاف الغوريلا الجبلية".

وأوضحت المسؤولة أن الحديقة الوطنية نيوجوي التي تستقطب هواة الرحلات المعلقة، عادت اليها الحياة من جديد مع قدوم أول أربعة سياح من ذوي الخبرة فيما وصل 16 سائحا أيضا إلى الحديقة الوطنية أكاجيرا على الحدود مع تنزانيا، حيث تنتشر الغابات والمستنقعات والجبال المنخفضة والسافانا والحيوانات البرية.

لحجز زيارة إلى الغوريلا الجبلية حددت السلطات تعريفة للسياح الأجانب بـ1500 دولار تخصم منها 10 بالمئة لتمويل مشروعات للتنمية المحلية فيما يذهب الباقي لتمويل جهود الحفاظ على الغوريلا وحماية بيئتها.