فرض العزل مجددا على منطقة في كاتالونيا والحانات تفتح أبوابها في انكلترا

برشلونة- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) -يبدأ فصل الصيف في إسبانيا في ظلّ تفشي فيروس كورونا المستجدّ مع إعادة فرض تدابير العزل على حوالى مئتي ألف شخص في كاتالونيا في حين دعت السلطات في انكلترا المواطنين للعودة إلى الحانات والمطاعم التي تعيد فتح أبوابها السبت، وذلك تحت شعار الحفاظ على الوظائف.

وعلى الضفة الاخرى من المحيط الأطلسي، تحيي الولايات المتحدة السبت عيدها الوطني في أجواء شديدة الخطورة بعد أن سجّلت في اليوم السابق عدداً قياسياً جديداً من الإصابات بالفيروس.

ومنذ أسبوعين فقط، سُمح للإسبان بعدما اعتبرت السلطات أن العدوى باتت تحت السيطرة، بمغادرة مناطقهم في بلد يُعدّ من بين الدول الأكثر تضرراً جراء الوباء في العالم (أكثر من 28300 وفاة). لكن ظهور إصابات مجدداً في منطقة دفع السلطات الكاتالونية إلى التراجع.

وقال الرئيس الكاتالوني الاستقلالي كيم تورا أمام الصحافة "قررنا عزل منطقة ديل سيغريا (في محيط مدينة ليريدا)، استناداً إلى قاعدة بيانات تؤكد ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات بكوفيد-19".

واعتباراً من ظهر السبت، فُرضت قيود على دخول هذه المنطقة والخروج منها علما انها تعدّ مئتي ألف نسمة ومُنعت التجمعات التي تشمل أكثر من عشرة أشخاص وعُلقت الزيارات لدور العجزة.

لكن الأجواء مختلفة تماماً في انكلترا التي تجاوزت مرحلة رئيسية جديدة في عودتها إلى الوضع الطبيعي. وتعيد الحانات والفنادق وصالونات تصفيف الشعر فتح أبوابها السبت، الأمر الذي يعتبره البعض سابقا لأوانه.

في حانة في شمال لندن، يحتسي أندرو سلاوينسكي (54 عاماً) أول كأس بيرة منذ ثلاثة أشهر. ويقول إن ذلك "رائع" رغم أن قواعد التباعد الاجتماعي لا تساعد في عودة البهجة إلى أجواء الحانات.

ويُتوقع أن يتوجّه ملايين الانكليز إلى الحانات خلال عطلة نهاية الأسبوع التي يبدو أنها ستكون "تاريخية"، وفق قول مسؤول في القطاع.

وقال وزير المال البريطاني ريشي سوناك السبت إنه يجب "تناول الأكل في المطاعم" من أجل حماية الوظائف. وأضاف "علينا أن نتعلم من جديد ماذا يعني الخروج مجدداً".

وفضّلت اسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية من جهتها اعتماد جدول خاص بها لرفع تدابير العزل.

وأودى الفيروس الذي لا يزال بعيداً عن السيطرة في المملكة المتحدة، ب44 ألف شخص في البلد الأكثر تضرراً في أوروبا. وقد تفشى مجددا في ليستر ما دفع السلطات إلى فرض عزل من جديد على منطقة تعدّ 600 ألف نسمة.

ووجهت منظمة الصحة العالمية الجمعة انذاراً داعية مرة جديدة الدول الأكثر تضرراً إلى "الاستفاقة" في ظل التهديد.

وقال المسؤول عن الطوارئ الصحية في المنظمة مايكل راين "منظمة الصحة العالمية تدرك تماما وجود أسباب وجيهة لدى الدول التي تريد إعادة اقتصاداتها للمسار الصحيح (...) لكن لا يمكن تجاهل المشكلة أيضا، إذ إنه (الفيروس) لن يختفي بطريقة سحرية".

وبحسب المنظمة، فإن 60% من الإصابات في العالم اليوم سُجّلت في الشهر المنصرم.

وسجّلت الولايات المتحدة الجمعة 57683 إصابة جديدة بكورونا المستجدّ، وفق تعداد جامعة جونز هوبكنز، في أعلى حصيلة إصابات يومية على الإطلاق منذ بدء تفشي الوباء.

والولايات المتّحدة هي، بفارق كبير عن سائر دول العالم، البلد الأكثر تضرّراً من جائحة كوفيد-19، مع حوالى 2,8 مليون إصابة و129,437 وفاة. وسُجّل العدد الأكبر من الإصابات الجديدة في جنوب البلاد وغربها، الأمر الذي "يعرض البلاد بأسرها للخطر"، وفق قول مدير المعهد الأميركي للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي.

وبسبب التزايد الكبير في أعداد المصابين فيها قرّرت بعض الولايات التمهّل في رفع تدابير الإغلاق التي فرضتها لوقف تفشّي الوباء، فأغلقت بسرعة حانات وشواطئ. وأعلن الحاكم الجمهوري لولاية تكساس أنّ وضع الكمامات بات إلزاميًّا في الأماكن العامّة في هذه الولاية الجنوبيّة التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في عدد الإصابات.

إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يواجه انتقادات كثيرة لإدارته الأزمة الصحية، لم يذكر الموضوع إلا بشكل مقتضب جداً في الخطاب الذي ألقاه مساء الجمعة في جبل راشمور أثناء أمسية ألعاب نارية عشية العيد الوطني في الرابع من تموز/يوليو.

وأمام حشد من المناصرين كانوا يهتفون "أربع سنوات إضافية" ولم تضع إلا قلة قليلة منهم كمامات، قال الرئيس "الولايات المتحدة الأميركية هي أكثر بلد عادل واستثنائي على الأرض".

وشُخّصت إصابة صديقة دونالد ترامب جونيور النجل الأكبر للرئيس الأميركي بمرض كوفيد-19، وهي كانت موجودة في راشمور. وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن كيمبرلي غيلفويل (51 عاماً) لم تسافر في طائرة الرئيس للتوجه إلى ماونت راشمور.

وأودى الوباء ب526 ألفا و663 شخصاً في العالم منذ أن أعلنت الصين رسمياً ظهوره في كانون الأوّل/ديسمبر، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسميّة حتى الساعة 11,00 ت غ السبت.

وللمرة الأولى منذ بدء تفشي الفيروس، تجاوزت أميركا اللاتينية الجمعة أوروبا في عدد الإصابات مع أكثر من 2,7 مليون مصاب، رغم أن أوروبا لا تزال القارة الأكثر تضرراً جراء الوباء لناحية الوفيات مع قرابة مئتي ألف وفاة تليها الولايات المتحدة وكندا (138,147) وأميركا اللاتينية والكاريبي (124,327).

وأعلنت روسيا السبت أنها تجاوزت عتبة عشرة آلاف وفاة جراء كورونا المستجد، لكن عدد الوفيات المتدني جداً مقارنة بعدد الإصابات (أكثر من 670 ألف إصابة) يثير تساؤلات بشأن احتمال أن يكون عدد الوفيات أكبر بكثير من العدد المعلن.

من جانبه، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت إلى عدم تقديم الخدمات للأشخاص الذين لا يضعون كمامات في الأماكن العامة المغلقة، في إطار جهود حكومته لإلزام السكان بوضعها.

وأفادت المتحدثة باسم وزارة الصحة الإيرانية سيما سادات لاري أنه تم تسجيل 148 وفاة بالفيروس خلال الساعات الـ24 الأخيرة، بعدما سجّلت 154 وفاة الجمعة.

في الصين، أعلنت بلدية بكين التي شهدت في منتصف حزيران/يونيو قفزة في عدد الإصابات بكوفيد-19، الجمعة رفع معظم القيود عن مغادرة المدينة منتصف ليل السبت (15,00 ت غ)، مؤكدةً أنها تمكنت من السيطرة على العدوى.

بعد شهرين من دون تسجيل أي إصابة بكورونا المستجدّ، شهدت المدينة التي تعدّ 21 مليون نسمة فجأة ارتفاعاً في عدد الإصابات الشهر الماضي. وأُصيب ما لا يقلّ 331 شخصاً.