عن المؤتمر الصحفي التصالحي والسمكات الثلاث

بقلم: حمدي فراج

المؤتمر الصحفي بين حركة فتح ممثلة بأمين سرها جبريل الرجوب و بين حماس ممثلة بنائب رئيس مكتبها السياسي صالح العاروري ، أثلج الصدر الفلسطيني ، وفتح الباب امام البارقة بعد ان ظن البعض انه موصد "بالضبة والمفتاح"، والمفتاح في العب الاسرائيلي، لن يخرجه تحت اي ظرف. ولهذا، رغم الايجابيات العديدة للمؤتمر التصالحي، فهناك الكثير من الشكوك والمشككين، وهذا امر مشروع، وفي الاصل فإن المشككين الحريصين هم المفكرون ، وفق الفيلسوف الفرنسي ديكارت: أنا أشك فأنا أفكر .

علينا ان لا نقلل من قيمة هذا المؤتمر ، دون ان نغالي في تبعاته ، فهو مجرد مؤتمر صحفي نتطلع ان يفتح الباب امام قضايا جوهرية أخرى ، كأن تتم المصالحة رسميا ويتمثل الجميع في منظمة التحرير الفلسطينية دون تأخر وتلكؤ، من على شاكلة انتظار الانتخابات في الداخل والقدس والشتات، اعادة العمل بالمجلس التشريعي لاضفاء صبغة الشرعية على القوانين، اعادة بنود الميثاق الوطني، عدم اعتقال المناضلين والمقاومين تحت تبريرات كانت وما زالت واهية .

المؤتمر الصحفي لن يكفي لقبر مشروع الضم المتكون في رحم صفقة القرن التي أتت على القدس وعلى حق عودة اللاجئين وعلى شرعية المستوطنات، وكل واحدة من هذه القضايا ليست بأقل أهمية من قضية الضم، لا ولا الأغوار اقل اهمية من القدس، ناهيك ان ما بعد الضم سيكون اكثر اهمية وخطورة من الضم ذاته ، انه الترحيل الى الاردن "الوطن البديل" ، فماذا يتبقى للشعب الفلسطيني بعد كل هذا النضال الطويل ؟ وما قيمة بقاء فتح وحماس وغيرهما من الفصائل بعد ذلك؟

الخطوة التالية من تطور "المؤتمر" ، هي التي تحسمها الخطوة التالية اسرائيليا إزاء الضم، وفلسطينيا ازاء النضال والمقاومة، إذ يرى البعض ان "المؤتمر" هو أداة ضغط جديدة على إسرائيل لكي تتراجع عن قرارها، وما استحضار المناضل ايمن عودة الا من هذا الباب.

لا بأس ، ولكن هذا لن يغير كثيرا في حقيقة نوايا الاسرائيليين بالمجمل تجاه الغور والبحر والمستوطنات، ولن يعطي المراهنين على السلام دولتهم المستقلة التي لطالما حلموا وحلمنا معهم في تحقيقها. إن هؤلاء "المراهنين" هم اقدر الناس اليوم على استنتاج واستشفاف ما الذي يطبخه الاسرائيليون على نارهم، لأنهم فاوضوهم ربع قرن، فما الذي تحقق، غير سلطة "بلا سلطة"بالكاد تستطيع صرف مرتبات موظفيها.

يقال ان صيادا عجز عن صيد سمكة يعود لابنائه بها ثلاثة ايام، ثم ظهرت له ثلاث سمكات في الجدول المجاور للنهر، سر كثيرا بالمصيد، فقط التقط حجرا كبيرا ليسد به عليها الطريق، السمكة الذكية رأته قادما بالحجر بين يديه ففرت الى النهر ، (عرفت الخطر قبل وقوعه) الثانية متوسطة الذكاء ، تماوتت بعد ان سد المنفذ ، فالتقطها ووضعها في سلته ، فما كان منها الا ان قفزت الى النهر، (غامرت). الثالثة الغبية، امسكها بيديه حتى تأكد انها لفظت انفاسها وعاد بها الى أطفاله .