اسماعيل الخطيب..امتحان النجوم ..حراسة المرمى !

الخليل"القدس"دوت كوم -فايز نصّار- عجيب أمر هذا الشعب ، الذي يقهر برباطة الجأش ظروف القهر ، التي أحاطت به منذ أبتلي بالنكبة الكبرى ، بما فرض على أبناء فلسطين واقعاً مأساوياً ، مس كلّ جوانب الإبداع .

ويسجل التاريخ الرياضي كيف تسلل النجم الكبير علي أبو حمدة إلى الكويت ، مع الوفد العراقي المدرسي العائد من دمشق سنة 1966 للالتحاق بفريق خيطان .. ويسجل أيضاً كيف منع المحتلون الحارس الدولي اسماعيل الخطيب من العودة من أريحا إلى غزة بعد لقاء افتتاح الاستاد أمام الأردن سنة 1997، حيث تدخل يومها القائد الملهم أبو عمار، وأرجع " سمعة " إلى بيته في رفح على متن الطائرة الرئاسية ، في تحدّ غير مسبوق لإجراءات الاحتلال .

ويسجل التاريخ أيضاً أنّ الأمن المصري منع حارس رفح الأمين من دخول مصر للمشاركة في المعسكر الاعدادي للمنتخب ، قبل شهر من البطولة العربية بالأردن سنة 1999، فكان الحلّ بتدخل الحارس المصري المحبوب أحمد شوبير ، فالتحق الخطيب بالمنتخب قبل يوم من موعد السفر على عمان .

ومن يومها فقد خطيبنا مركزه الأول مع المنتخب ، بعد أن كان حارس فلسطين الأول مع المنتخب ، ومع شباب وخدمات رفح ، ومع جباليا والأمعري ، التي مثلت الوطن في استحقاقات خارجية ، ليزداد الأمر سوءا بعد مجيء المدرب المصري البوري ، الذي فضل الحارس رمزي صالح ، فأبتعد اسماعيل من قائمة الوطني .

لا يختلف اثنان في ألمعية وبراعة ابن الشابورة ، وإن كنا نختلف على عدم صبره في مواجهة المؤثرات المحيطة بالمنتخب .. وبعد عشر سنوات من اعتزال الحارس الأمين ها هو يستعرض معي أبرز محطات مسيرته بين الخشبات .

- اسمي اسماعيل محمد ذيب الخطيب " أبو محمد " ولدت يوم 2/11/1970 بمخيم الشابورة برفح ، وبلدتي الأصلية بيت طيما قضاء المجدل ، ولقبي الحارس الأمين .

- من البداية لعبت كرة القدم في أزقة المخيم ، وفي المدرسة الاعدادية ، وأحببت حراسة المرمى مبكراً ، فاختارني المرحوم نايف عبد الهادي لحراسة مرمى فريق المدرسة ، قبل أن يصحبني معه للتمرين مع نادي جماعي رفح ، الذي كان يدربه ، وفي الجماعي تزايد اهتمام الكابتن نايف بي ، وخصني بتدريبات في أصول حراسة المرمى .

- وبعد انضمامي للجماعي بقليل اندلعت الانتفاضة الأولى ، فتوقف الدوري .. ولمّا عاد الدوري بعد قيام السلطة انتقلت لنادي شباب رفح ، وكانت أول مشاركة لي عام ١٩٩٤ في بطولة أبطال الدوري بالسعودية ، ثم في البطولة الأندية العربية في مصر ، وبعدها شاركت في تصفيات البطولة العربية بالأردن أمام الفيصلي ، والاتحاد السوري ، لأشارك مع نادي جباليا أمام الوكرة القطري في قطر كلاعب تعزيز ، ومع خدمات رفح في بطولة أبطال الدوري بالقاهرة كلاعب تعزيز أيضاً .

- والحمد لله توفقت مع الخدمات في اللقاء أمام اتحاد البليدة الجزائري ، وحافظت على شباكي نظيفة ، لنتأهل للمربع الذهبي بعد الفوز بهدف ، بعد انسحاب نادي ظفار العماني ، فالتقينا الأهلي المصري ، وقدمت مباراة كبيرة رغم خسارتنا ، الأمر الذي تكرر أمام الرجاء ، حيث حصلنا على الميدالية البرونزية ، لأشارك بعد ذلك كلاعب تعزيز مع مركز الامعري في البطولة العربية بتونس ١٩٩٨ .. وشاركت مع شباب رفح في بطولة أريحا الشتوية سنة ٢٠٠٣ .

- وتشرفت بالمشاركة مع المنتخب الوطني في الدورة العربية بلبنان مع المدرب ريكاردو ، وشاركت في مباراة افتتاح ستاد أريحا التي انتهت بالتعادل السلبي أمام الأردن ، وكانت أول مباراة رسمية بعد اعتراف الفيفا بمنتخبنا الفلسطيني ، والحمد لله توفقت في تلك المباراة ... ولكن دولة الاحتلال منعتني بعد ذلك من العودة إلى غزة ، وبعد فشل كلّ المحاولات تدخل الرئيس الراحل أبو عمار ، ونقلني في طائرته الخاصة إلى غزة.

- أفتخر بكوني شاركت مع المنتخب الوطني في الدورة الرياضية العربية بعمان سنة ١٩٩٩ ، مع الكابتن عزمي نصار ، وحصلنا على الميدالية البرونزية .. ويومها كنت ضمن تعداد المنتخب المعسكر في غزة ، وتنقلت مع زملائي إلى مصر لنعسكر هناك ، ولكن للأسف منعني الأمن المصري من دخول مصر ، وبائت كلّ محاولات عبوري بالفشل ، ولم التحق بالمنتخب المعسكر في مصر لمدة شهر كامل ، وجاء الفرج بعد اتصالي بالكابتن أحمد شبير ، الذي حلّ الموضوع ، وسافرت إلى مصر قبل تنقل المنتخب للأردن بيوم واحد ، فخسرت مكاني كحارس أساسي لصالح الزميل لؤي حسني ، ورغم ذلك شاركت في المباراة الأخيرة أمام الأردن ، وضيعنا التأهل للنهائي .

- بعدها شاركت مع المنتخب في البطولة العربية عام 2001 بقيادة المدرب المصري البوري ، الذي اختار زميلي رمزي صالح كحارس أساسي ، وتم استبعادي من المنتخب بسبب خلاف شديد مع المدرب المصري البوري .

- بعد ذلك دخلت عالم تدريب حراس المرمى ، مستعيناً بخبرتي الطويلة ، وحصلت على شهادة تدريب سي في كرة القدم ، والمستوى الأول في تدريب حراس المرمى ، وسافرت إلى قطر وشاركت في أكاديمية سباير في دورة تعايش مع كبار مدربي حراس المرمى العالميين ، مما سهل علي خوض تجربة التدريب مع شباب رفح ، وما زلت أعطي في هذا المجال وأطور نفسي للأفضل.

- المدرب الذي له فضل عليّ الكابتن نايف عبد الهادي رحه الله .

- أفضل مدافع لعب أمامي الكابتن خالد كويك ، وأفضل مهاجم بالنسبة لي جمال الحولي ، وأفتخر بـتألقي أمام خيرة نجوم العرب ، فقد لعبت أمام عدد من المهاجمين العرب ، كالمصري حسام حسن , والسعودي سامي الجابر, والمغربي صلاح الدين بصير , والجزائري جمال مناد , والعراقي الراحل أحمد راضي , والمغربي احمد بهجه , والقطري منصور مفتاح , والكويتي حمد الجاسم .

- أفضل تشكيل لعبت معها في شباب رفح تضم اسماعيل الخطيب ، وخالد كويك، وأحمد الجزار ، ونائل أبو عرمانة ، وايهاب ابو جزر ، ورافت خليفة ، وسعيد عبد الوهاب ، وحسني جربوع ، وأحمد عبد الهادي ، وأمين عبد العال ، وجمال الحولي.

- أفضل تشكيلة لعبت معها في مختلف المباريات تضم اسماعيل الخطيب , وخالد كويك , وصائب جندية , ومعين المغربي , وهيثم حجاج , واياد الحجار , ومحمد السويركي, وجمال الحولي , وزياد الكرد , ومحمد الجيش , وأيمن صندوقة .

- أهم إنجازاتي الحصول على الميدالية البرونزية مع خدمات رفح في البطولة العربية سنة 1997، والميدالية البرونزية مع المنتخب الوطني في البطولة العربية بالأردن سنة 1999 ، وبطولة الدوري التصنيفي سنة 1994 ، وبطولة الكأس سنوات ١٩٩٥ و ٢٠٠٤ و٢٠٠٦ مع شباب رفح .

- تحدث معي الصحفي الراحل سليم حمدان عن اللعب لنادي الوحدات ، ولكني كنت أطمح في اللعب بالدوري المصري ، بعد البطولة العربية سنة 1997عرض عليه اللاعب أحمد شوبير اللعب للنادي الأهلى ، وتم الاتفاق بيننا مبدئياً ، ولكن بعد ذلك حصل خلاف على الدراسة الجامعية ، فعرض علي اللعب لنادي الترسانة ، ولم يتم ذلك أيضا ، وقد رفض الكابتن أحمد شوبير مغادرتي القاهرة ، وأخفى جواز سفري لمدة ثلاثة اسابيع ، فلعبت مع الترسانة لمدة شهر ، ولكني صممت على المغادرة من أجل الدراسة الجامعية في غزة .

- أفضل ما في دوري الدرجة الممتازة استمرارية البطولات ، وعدم التوقف رغم معيقات الاحتلال ، الذي قسم الوطن إلى قسمين في الضفة وغزة ، وأشير هنا إلى أنّ المستوى يتحسن تدريجياً ، ولكننا نطمح للأفضل ، علماً بأنّ التطور الكروي في الضفة أصبح أسرع ، لوجود الاحتراف ، وتوفر الامكانيات .

- أكيد الديربي بين فريقي شباب وخدمات رفح من أهم مباريات الموسم ، لما لهذه المباراة من أهمية إعلامية وجماهيرية ، والتحضير لهذه المباراة يبدأ من أول أسبوع في الدوري ، وكنت أحرص على المشاركة في الديربي بكامل جهوزيتي كلاعب ، والحمد الله كنت أترك بصمات كبيرة في الديربي .

- حارسي المفضل محلياً اسماعيل الخطيب ، وعربياً أحمد شوبير ، وعالميا كاسياس .

- مدربي المفضل محليا المرحوم نايف عبد الهادي ، وعربياً المرحوم محمود الجوهري ، ودوليا البرتغالي مورينو .

- أعتقد أنّه يوجد كثير من حراس مرمى المجتهدين ، والمشكلة في نقص الكادر التدريبي ، الذي يطور عمل مدربي الحراس ، حيث ما زال أكثرهم يعتمد على جهده الشخصي ، وخبرته في الملاعب ، وأتمنى لجميع حراس فلسطين التوفيق والتألق ، ولكن يجب عليهم التعب كثيرا لأنّ حراسة المرمى تحتاج إلى لياقة بدنية عالية ، ورشاقة تنمى بتدريبات الجمباز ، مع ضرورة الاستفادة من خبرات حراس مرمى الكبار ، فأنت تواجه المهاجمين ، وهم أسرع اللاعبين وأذكاهم ، لذلك طور نفسك لتكون أنت الأسرع والأذكى , وركز على التمركز الصحيح تحت في منطقة المرمى ، بما يمثل نصف المهمة في عمليات التصدي للكرات .

- بالنسبة لي شباب رفح هو بيتي الأول والأخير ، وله الفضل في صناعة أمجادي ، وذلك بفضل جمهوره العظيم ، وكوادره ، وزملائي اللاعبين , أتمنى للزعيم دوام التوفيق ، وحصد البطولات على مستوى فلسطين والخارج .

- جميع حراس مرمى المنتخب رمزي صالح , وعبدالله الصيداوي ، ورامي حمادة ، واياد دويمة ، ومحمد شبير ، ولؤي حسني ، وتوفيق علي جديرون بحراسة مرمى المنتخب ، احترامي لهم جميعا فكلهم رائعون .

- من الموقف الطريفة التي لا ينسى بعد ظهوري بشكل جيد في المباراتين الأولى والثانية أمام البليدة الجزائري ، والأهلي المصري , وقف جمهور النادي الأهلى في ستاد القاهرة ، وهتفوا باسمي : يا خطيب .. تعالى ، وذلك قبل مباراة خدمات رفح والرجاء المغربي ، وكانت المدرجات تكتظ بجماهير الأهلي ، قبل لقاء الأهلي والهلال السعودي ، وقد ظننت أنهم ينادون النجم محمود الخطيب بيبو ، الذي كان موجوداً في الملعب ، ولكن زملائي قالوا لي : اذهب إلى الجمهور ، إنه يهتف لك ، ولمّا ركضت نحو الجمهور هتفوا بصوت واحد : بالروح بالدم نفديك يا فلسطين فرفعت يديّ تحية للجمهور العريق في موقف لا ينسى.

- حارس المرمى المرحوم سليمان هلال أبرز حراس المرمى في تلك الفترة ، نسأل الله له الرحمة والمغفرة ، وأن يسكنه فسيح جناته ، وشكرا للكابتن المرحوم سليمان على مشواره الكروي ، الذي أمتع به الجماهير، من خلال مستواه المميز ، فترك سمعه طيبة لحراس المرمى ..