الجزائر: أحكام ثقيلة بالسجن بحق رجل أعمال ووزراء من نظام بوتفليقة بتهم فساد

الجزائر- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- أصدر القضاء الجزائري أحكاماً قاسية بالسجن في حقّ رجل الأعمال علي حدّاد، أحد أقطاب نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في قضية فساد أدانت المحكمة فيها أيضاً وزراء سابقين.

وصدر حكم بالسجن لمدة 18 عاماً في حقّ رجل الأعمال ورئيس أكبر نقابة لرؤساء المؤسسات سابقاً علي حدّاد الموجود في السجن منذ نهاية آذار قبل أيام من استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

واتهم علي حدّاد، صاحب أكبر مجموعة متخصصة في الطرق والمنشآت الكبرى، والمتهمون الآخرون في القضية، بـ"الحصول على صفقات ضخمة من الحكومة بدون احترام القوانين" و"تبديد المال العام وإساءة استغلال الوظيفة وتعارض المصالح والرشوة في مجال إبرام الصفقات العمومية".

وتتمحور القضية حول 425 قرضاً بنكياً بقيمة 2100 مليار دينار (نحو 15 مليار يورو) لتنفيذ صفقات حصل عليها "بالتراضي" دون طرحها على المناقصة، بحسب وسائل الإعلام.

ومن المشاريع الكبرى "أجزاء من الطريق السيّار شرق-غرب البالغ طوله أكثر من 1200 كلم، ومدخل المطار الدولي ومشاريع السكك الحديدية والترامواي"، بحسب صحيفة "الشروق".

كما تمّ الحكم على أشقائه وشركائه عمر ومزيان وسفيان ومحمد بالسجن أربع سنوات مع حجز كل ممتلكات العائلة.

وحكم على رئيسي الوزراء الأسبقين في عهد بوتفليقة عبد المالك سلال وأحمد أويحيى بالسجن لمدة 12 سنة. وهو الحكم الثاني لكل منهما، إذ حكم على أويحيى بالسجن لمدة 15 سنة وسلال لمدة 12 سنة، في قضية سابقة، علماً أن القضاء الجزائري لا يجمع الأحكام وإنما يتم تطبيق العقوبة الأعلى.

كما صدرت أحكام بالسجن لمدة عشر سنوات في حق عمار غول الدي شغل لمدة 11 سنة منصب وزير الأشغال العمومية، ولمدة تتراوح بين عامين وخمس سنوات في حقّ ستة وزراء سابقين آخرين، وعشرين سنة في حق وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب الذي حوكم غيابيا وهو في حالة فرار.

واعتبر محامي علي حداد خالد بورايو أن الأحكام "ذات طابع سياسي بارز"، مشيرا الى أن "المتهمين كانوا أعضاء في النظام القديم وهم يدفعون ثمن المهزومين".

وأشار الى أنه سيستأنف الأحكام.

وقال المحامي ميلود براهيمي الموكل عن وزير التنمية الصناعية وترقية الاستثمار السابق عمارة بن يونس "أمضى موكلي ثلاث سنوات في السجن، بينما لا يوجد شيء في ملفه يبرّر ملاحقته واعتقاله وإدانته".

وأكد بدوره انه سيستأنف الحكم.

وخلال المحاكمة، أكد الوزراء، وعلى رأسهم أحمد أويحيى، أنهم "كانوا يطبقون تعليمات رئيس الجمهورية السابق التي يصدرها في اجتماعات مجلس الوزراء".

وبعد مرض بوتفليقة وعجزه التام عن إدارة البلد، أصبحت القرارات تصدر عن شقيقه سعيد الذي كان يشغل موقع المستشار "فوق العادة". وسعيد بوتفليقة موجود في السجن العسكري حاليا بتهمة "التآمر ضد سلطة الدولة".

وتعتبر القضية من أكبر ملفات الفساد التي فتحت بعد تنحي بوتفليقة.

وتمت إدانة حدّاد في قضية أولى تتعلق بتمويل الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة، بالسجن أربع سنوات في نهاية آذار. وقبلها، حكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر بتهمة حيازة جوازي سفر، بينما القانون يمنع ذلك.

وكان ذلك السبب الأول لتوقيفه على الحدود الجزائرية التونسية عندما كان يهم بمغادرة البلد، بعد تأكده من قرب نهاية حكم بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي.