أحكام بالسجن بحق كبار المسؤولين والوزراء في عهد بوتفليقة بتهم فساد

الجزائر- "القدس" دوت كوم- (شينخوا)- أصدرت محكمة سيدي امحمد بالعاصمة الجزائر اليوم الأربعاء، أحكاما بالسجن بحق رئيسي الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبد الملك سلال ووزراء ورجل الأعمال علي حداد بتهم تتعلق بالفساد مع مصادرة أملاكهم، بحسب ما ذكرته إذاعة الجزائر الحكومية.

وصدرت الأحكام بتهم تتعلق بتبديد أموال عامة ومنح امتيازات غير مبررة للغير وسوء استغلال الوظيفة وتعارض المصالح والمشاركة في التمويل الخفي للحملة الإنتخابية (للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولايته الخامسة التي ألغيت).

وصدر حكم بالسجن النافذ 12 سنة بحق رئيس الوزراء الأسبق أحمد أويحيى والسابق عبد المالك سلال، مع غرامة مالية، وحكم بالسجن 10 سنوات بحق وزير الأشغال العمومية والنقل الأسبق عمار غول و5 سنوات نافذة بحق وزير الأشغال العمومية السابق عبد القادر قاضي ووزير النقل الأسبق عمارة بن يونس والسابق بوجمعة طلعي بالسجن 3 سنوات.

وصدر بحق الوزيرين الأسبقين للصناعة بدة محجوب ويوسف يوسفي، حكم بالسجن عامين و 3 سنوات بحق وزير الأشغال العمومية السابق عبد الغاني زعلان.

كما صدر حكم غيابي بالسجن 20 عاما نفاذة بحق وزير القناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب مع الابقاء على الأمر بالقبض بسبب وجوده في حالة فرار في الخارج.

أما علي حداد رجل الأعمال الأول في عهد نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فصدر بحقه حكم بالسجن 18 عاما نافذة مع مصادرة أملاكه.

وصدرت أحكام بحق أشقائه الخمسة بالسجن 4 سنوات.

كما حكمت المحكمة بالسجن عامين بحق كل من والي محافظة البيّض السابق عبد الله بن منصور ووالي محافظة عنابة السابق محمد سلماني.

ووفق قرار الإحالة فإن رجل الأعمال حداد حصل على امتيازات عقارية وجمركية وحصل على 125 صفقة في مشاريع عامة بطريقة غير قانونية وتحصل على 452 قرضا بنكيا وعدة مشاريع أخرى، بما جعله رجل الأعمال الأول في البلاد من حيث المشاريع التي حصل عليها من الحكومة.

وفي 10 ديسمبر 2019 أصدرت محكمة سيدي امحمد أحكاما غير مسبوقة بحق كبار المسؤولين في عهد نظام بوتفليقة في قضايا تتعلق بالفساد المالي.

وصدر حكم بالسجن النافذ 15 عاما ضد أويحيى مع غرامة مالية ومصادرة أملاكه ومنعه من حقوقه المدنية والسياسية، في قضايا تتعلق بتبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة ومنح منافع غير مستحقة خارج القانون، في القضية المتعلقة بمصانع تجميع السيارات، التي منحت حصريا لرجال أعمال محسوبون على نظام الرئيس السابق بوتفليقة.

وشكل أويحيى (67 عاما) على مدار الـ 20 عاما الماضية أحد أعمدة نظام بوتفليقة، بحيث شغل في عهده رئاسة الحكومة أربع مرات وكان قد شغل ذات المنصب قبل تولي بوتفليقة الحكم العام 1999 مرتين متتاليتين.

وطيلة مساره السياسي وصف أويحيى من قبل خصومه السياسيين برجل المهمات القذرة، في إشارة إلى سياساته الصارمة والحازمة تجاه معارضيه والقرارات الصعبة التي اتخذها بشأن إحالة الآلاف من الموظفين على البطالة وغلق المئات من الشركات العامة وفتح باب الخصخصة على مصراعيه.

وأصدرت ذات المحكمة في نفس القضية وبنفس التهم على سلال (71 عاما) حكما بالسجن 12 عاما مع مصادرة أملاكه.

كما صدر حكم غيابي في نفس القضية بالسجن 20 عاما نافذا ضد وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب الموجود في حالة فرار خارج البلاد بتهمة غسل الأموال والتصريح الكاذب مع مصادرة ممتلكاته، وأمر دولي بإلقاء القبض عليه.

كما حكمت بالسجن النافذ 10 سنوات ضد وزير الصناعة الأسبق يوسف يوسفي في نفس القضية، ونفس الحكم ضد وزير الصناعة السابق محجوب بدة و 5 سنوات سجنا ضد وزيرة السياحة السابقة يمينة زرهوني، وفي نفس القضية، صدر حكم بـ7 سنوات سجنا نافذ في حق رجلي الأعمال علي حداد وأحمد معزوز، و6 سنوات سجنا ضد رجل الأعمال حسن العرباوي، و3 سنوات حبسا نافذا لرجل الأعمال محمد بعيري وأحكام أخرى ضد رجال أعمال آخرين في نفس القضية، كما أدين نجل عبد المالك سلال، فارس، بـ 3 سنوات سجنا نافذا.

وقضت المحكمة بحكم يلزم جميع المدانين بتعويض قدره 20 مليار دينار (حوالي 170 مليون دولار أمريكي) لصالح الخزينة العمومية التي تأسست كطرف مدني.

ووصف النائب العام لدى محكمة سيدي امحمد، قارة شاكر، حينها خلال مرافعته المحاكمة بالتاريخية، وهي "درس لكل من يريد تقلد مناصب عليا في الدولة".

واتهم النائب العام أويحيى وسلال وباقي المتهمين بأنهم "كانوا على استعداد لكل شيء وبأي شيء وبأي طريقة لضمان البقاء في المناصب واستغلال النفوذ من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة ومصالح جماعتهم وعائلاتهم ضاربين بذلك عرض الحائط بكل القوانين التي تحكم الجمهورية بطريقة مدمرة للاقتصاد الوطني".

وقال إن هذه الممارسات ولّدت لدى عامة الشعب الشعور "باليأس والقنوط وفقدان الثقة بينه وبين مؤسسات الدولة حتى أصبح المواطن لا يثق لا في إدارة أو أي مصلحة إلى درجة أن هذه المحاكمة لم يصدق الكثير من الشعب أنها قائمة وحقيقية ويشكك في وجودها أصلا".