أهداف احتلالية اخرى لا تقل خطورة عن الضم

حديث القدس

يبدو ان تركيز دولة الاحتلال على ضم الاغوار وشمال البحر الميت والمستوطنات يهدف ايضا الى تمرير مخططات اخرى غير الضم، من خلال صرف الأنظار عن هذه المخططات والتي هي الاخرى لا تقل خطورة عن الضم.

فقد أعلنت دولة الاحتلال قبل ايام عن عزمها توسيع البناء الاستيطاني في عدة مستوطنات محيطة بالقدس، وهذا التوسع يأتي على حساب الارض الفلسطينية، وفي اطار سياستها توسيع مساحة القدس وخارطتها الهيكلية.

بعد ان إعترفت إدارة الرئيس الاميركي ترامب بالمدينة عاصمة لدولة الاحتلال بما يتعارض مع القرارات والقوانين والاعراف الدولية، ومع الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال والتي القتها حكومات اليمين الاسرائيلي المتطرف من جانب واحد في اطار رفضها للسلام ولجميع المبادرات الدولية خاصة خارطة الطريق للجنة الرباعية الدولية.

كما ان دولة الاحتلال اعلنت عن توسيع مستوطنة اريئيل المقامة على الارض الفلسطينية التابعة لمحافظة سلفيت، لتضاعف مساحتها ٣ مرات على أقل تقدير.

وتأتي هذه الاجراءات الخطيرة ايضا، في الوقت الذي تقوم به دولة الاحتلال، باشغال العالم بضم الاغوار وشمال البحر الميت والمستوطنات في محاولة منها لتمرير هذه التوسعات الى جانب سياسة الضم آنفة الذكر سواء أكانت دفعة واحدة او على مراحل، في ضوء الرفض الدولي وكذلك الفلسطيني والخوف من رد فعل شعبي فلسطيني واسع. وهناك ايضا ما يجري في القدس من محاولات لتقسيم المسجد الاقصى مكانيا بعد ان قسمته زمانيا، الى جانب ما يجري في الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل وغيره الكثير الكثير من الاجراءات الاحتلالية التي تتم بطرق ملتوية وبدون ضجة اعلامية.

ان المطلوب فلسطينيا وعربيا وعالميا، ليس فقط التركيز على الضم، بل ايضا الالتفاف للاجراءات الاسرائيلية الاخرى التي يتم تنفيذها على ارض الواقع، خاصة وان الهدف الاسرائيلي الاساس هو منع اي محاولة او مبادرة سلام لاقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فدولة الاحتلال تعتبر الضفة الغربية بما فيها القدس الشريف ارض فلسطينية، تفعل بها ما تشاء بدعم وعطاء اميركي، الامر الذي يستدعي اليقظة واتخاذ خطوات رادعة وعدم الاكتفاء بالرفض واصدار بيانات الشجب والاستنكار التي اصبحت رغم اهميتها لا تسمن ولا تغني من جوع.

المطلوب ايضا وقفة جادة ومراجعة صحيحة ودقيقة للمرحلة السابقة والانطلاق من جديد، وفق رؤية وطنية موحدة وشاملة، لانه بدون ذلك فان الاحتلال سيمعن في انتهاكاته وتغولاته التي لن تقف عند حدود معينة.