إنهم يغتالون فرحنا ويغتالون كل شيء جميل في حياتنا

بقلم : راسم عبيدات

قبل مدة ليست بالبعيدة قتلوا بدم بارد الشاب إياد الحلاق من ذوي الإحتياجات الخاصة في منطقة باب الساهرة في القدس، بزعم أنه حاول الاعتداء على عناصر الجيش المتواجدة في المكان، ومن ثم اخلتقوا رواية أخرى انه كان يحمل جسماً مشبوهاً... وبعد افتضاح كذب وزيف الروايات بدأوا بالتبرير بأن الجيش يعمل في منطقة خطرة ويعيش تحت ضغط، ولذلك جرى إطلاق النار على الشاب إياد الحلاق، حتى وهو ملقى على الأرض! وقبل أسبوع الشاب احمد مصطفى عريقات،ذاهب الى منطقة بيت لحم من اجل إحضار والدته وشقيقته من صالون تجميل،حيث عرس شقيقته، ولكن الاحتلال لا يحب أن يرى أي فلسطيني فرح، لتقدم قوات الإحتلال المتمركزة على حاجز " الكونتينر" القريب من بلدة السواحرة الشرقية والمتسربلة بالملابس الواقية من الرصاص والقذائف من رؤوسها حتى أخمص أقدامها على إعدامه بدم بارد تحت ذريعة محاولته دهس جنود الاحتلال.. من أعطى هذا العدو الحق لكي يغتال احلامنا وأفراحنا تحت ذريعة أمن جنوده وشرطته ومستوطنيه؟ ومن اعطى هذا العدو الحق لكي يقتل في داخلنا كل شيء جميل؟ من اعطاه الحق ان يجعلنا نعيش كل لحظة في حالة قلق ورعب وخوف؟ فالأم تخشى في كل لحظة أن لا يعود اليها ابنها الذي خرج للعمل أو الى المدرسة،حيث جنود الموت والقتل يتربصون به، فأيديهم دوماً على الزناد، وفي حالة من الهوس والرعب والخوف، يطلقون النار لمجرد قيام الفلسطيني بتحريك يده او قيامه بإشارة او ردة فعل فيها عنفوان وتحدي تجاه جنود الإحتلال وشرطته او مستوطنيه،او لربما فقد السيطرة على المركبة التي يقودها لخلل بشري او ميكانيكي في المركبة يتعرض للقتل.

كل فلسطيني في نظرهم إرهابي يستحق الموت والقتل، فهم بسبب انحطاط النظام الرسمي العربي وتعفنه، والحالة الفلسطينية البائسة التي نعيشها في ظل إنقسام شوه هو الآخر كل مظاهر ومعاني حياتنا وادخلنا في ازمات لا فكاك منها، ومجتمع دولي "يعهر" كل القيم والمعاني والمفاهيم الأخلاقية والقيمية والإنسانية، ويعتمد الإنتقائية والازدواجية في تطبيق ما يسمى بقرارات الشرعية الدولية، وتجد هناك ممن يوفرون الحماية لدولة الاحتلال في المؤسسات الدولية من أي قرارات تتخذ بحقها او عقوبات تطرح لفرضها عليها، ويجعلون منها قوة فوق القانون الدولي، يجب ان لا تساءل او تحاسب على جرائمها، التي تشكل خروجاً فظاً وسافراً على القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. فعلى سبيل المثال لا الحصر المتصهين ترامب، زعيم وقائد البلطجة العالمية، هاجم محكمة الجنايات الدولية، واعلن بأنه سيفرض عقوبات على قضاتها وعلى عائلاتهم، وسيمنعهم من دخول امريكيا، ولن يسمح لهم بالتحقيق في جرائم ارتكبها جنوده في افغانستان او العراق او غيرها من البلدان،وكذلك ممنوع عليها التحقيق مع جنود الاحتلال الصهيوني وقادته ومستوطنيه لارتكابهم جرائم حرب.

نحن ندرك جيداً بان ما يسود في العالم، ليس قيم الحق والعدل ومفاهيم الحرية والديمقراطية ومبادىء القانون الدولي والإنساني، فهذه مجرد كليشهات وعبارات وقيم ومبادىء لا تترجم على أرض الواقع، فالدول القوية المشبعة بالعنصرية والتطرف والتي تمجد الأنا والذات والتي تجعل حياة الإنسان بلا قيمة، حيث في عالمها الرأسمالي المتوحش والمتغول، الإنسان مجرد " سلعة" لا قيمة له إلا في استخدامه بما يخدم الإنتاج والفكر والمصالح الإستعمارية والرأسمالية المتعولمة.

دول تدمر وشعوب يمارس القتل اليومي بحقها ليس لشيء سوى انها تريد حريتها واستقلالها والعيش بحرية وكرامة، وأخرى تفرض عليها انظمة تتعارض مع مصالحها ورغبتها، جري ويجري تدميرها واحتلالها، حيث يقتل أبناؤها ويشردون ويهجرون وتنهب خيراتها وثرواتها، لكونها ترفض الشروط والإملاءات الأمرو صهيونية ....إنها قوانين وشرعية الغاب، والحق الذي لا تسنده قوة، في ظل عالم لا يحترم إلا القوي ويدوس على الضعيف صاحب الحق.

لا بد له من ان نمتلك عناصر القوة، فعدالة القضية واخلاقيتها لا تكفي في ظل مثل هذا العالم المتوحش الذي تحكمه شريعة الغاب.

ما الذي تتوقعه الدول التي تمارس البلطجة والحصار والتجويع والقتل والدمار بحق الشعوب التي ترفض الخنوع والذل، ورهن بلدانها وثرواتها وخيراتها وقرارها لقوى الاستعمار والاستكبار العالمي؟ هل تتوقع دولة مثل أمريكا تقود البلطجة والعقوبات بأشكالها المختلفة بحق الكثير من دول العالم،ان تقوم شعوب تلك الدول وقياداتها باستقبالها بالورود والرياحين؟ ايران تخضع لعقوبات أمريكية مميتة وقاتلة منذ أربعين عاماً، ولتصل حد تجرد امريكا وزعيمها العنصري المتطرف ترامب من الأخلاق ومعاني الإنسانية، برفض تخفيف تلك العقوبات لنواح ودواع إنسانية، بما يسمح بإدخال الأجهزة والمعدات التي تساعد وتساهم في منع انتشار وتفشي وباء "كورونا"، وكذلك سوريا التي تتعرض لعقوبات امريكية واوروبية غربية ظالمة منذ عام 1978 ،فرضت امريكا عليها منذ ال 17 عشر من حزيران الحالي،ضمن ما يعرف بقانون "قيصر"،عقوبات تهدف الى تجويع وقتل الشعب السوري وحرمانه من أبسط مقومات الحياة، هذا الذي يعاني ويلات الحصار والدمار،بسبب الحرب العدوانية الكونية التي قادتها امريكا وتركيا ودول أوروبا الغربية والعديد من المشيخات الخليجية العربية على سوريا منذ تسع سنوات،والأمور ليست وقفاً على سوريا،بل تلك العقوبات طبقت على العراق وفنزويلا ومن قبلها كوبا وكوريا الشمالية،وكل من قال ويقول لا للخضوع للشروط والإملاءات الأمريكية،ونعم للتمرد والخروج على إرادتها وقرارتها، واكثر من اكتوى من أمريكا وعقوباتها ودعمها ومساندتها لدولة الإحتلال الصهيوني،نحن الشعب الفلسطيني،حيث قطاع غزة يخضع لحصار ظالم منذ ثلاثة عشر عاماً،وترفض الإعتراف بحقنا في العيش بحرية وكرامة والتحرر من نير الإحتلال،بل تستهدف تصفية قضيتنا الفلسطينية بكل ركائزها وأبعدها،عبر ما يسمى بصفقة القرن والمستهدفة ضم أرضنا لدولة الإحتلال.

رغم اغتيال فرحنا وكل ما هو جميل في حياتنا من قبل هذا الاحتلال،الذي يجثم أرضنا وينفي وجودنا، ويدمر كل مقومات هذا الوجود، فنحن نُصر على الحياة والفرح، ولن نستسلم ونرفع الراية البيضاء.