الاحتلال يحرم الطالب محمد الشيباني من تقديم امتحانات الثانوية العامة

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– بدد الاحتلال فرحة الطالب محمد أمجد ماجد الشيباني (18 عاماً)، وحرمه من حلمه بتقديم امتحانات الثانوية العامة كباقي أقرانه في فلسطين، وبعد عام من التعب والدراسة والاجتهاد، حوّله الاحتلال إلى أسير قبل يوم واحد من بدء الامتحانات الوزارية، ليقضي طوال أيام فترة الامتحانات وحتى اليوم خلف القضبان دون معرفة عائلته بخلفيات اعتقاله.

بعد ساعات طويلة من الدراسة والتحضير في منزله في بلدة عرابة بمحافظة جنين، خرج الطالب محمد برفقة زميله الطالب محمد عماد شوكت صعابنة بشكل طبيعي، خلال ساعات العصر من اليوم الأخير من العطلة التمهيدية لخوض امتحانات الثانوية العامة الوزارية يوم الجمعة 29-5-2020، لالتقاط أنفاسهما وقضاء بعض الوقت كاستراحة، لكن مرت ساعات وحل الليل وانتصف قبل عودتهما، وتقول يمنى "في ذلك اليوم، درس محمد ساعات طويلة حتى شعر بتعب وارهاق شديد، فقرر الخروج لعدة ساعات، ولكن بعد مرور فترة من الوقت، اتصلنا على هاتفه وكان مغلقاً".

وتضيف: "ازداد قلق أهلي وعائلة زميله بعدما مر وقت طويل جداً دون أي اخبار عنهما ، فبدأ الجميع بالسؤال والبحث عنهما دون معرفة أي معلومات".

الاعتقال الصادم..

عمت أجواء الحزن في منزل عائلة الشبياني مع حلول الصباح الموعد المحدد لتقديم شقيقي امتحان الثانوية العامة، وتقول يمنى: "كنا نترقب وننتظر هذه اللحظة ليشارك شقيقي في الامتحانات، وارتسمت أمامنا كل الصور المؤلمة والرهيبة لعدم معرفتنا بما حل به وزميله خلال الساعات الماضية، ومما زادنا ألماً وقلقاَ عندما وصلنا لقاعة الامتحانات، ولم نجده مكانه كباقي الطلبة".

وتضيف: "استمرت عمليات البحث مع انقطاع الأخبار، حتى وصلنا الخبر الصادم والمؤلم من محامي نادي الأسير الذي أبلغنا أن وحدات اسرائيلية خاصة اعتقلتهما قرب محطة عرابة ونقلتهما لجهة مجهولة".

اللحظات الصعبة..

شكّل اعتقال الطالب محمد صدمةً كبيرةً لعائلته التي لم تصدق، وتقول يمنى: "عشنا لحظات مؤثرة وصعبة، وأصبحنا في دوامة كبيرة بعدما قطع الاحتلال طريق أخي وحرمه من تقديم الامتحانات، ومما زادنا ألماً الأخبار التي وصلتنا عن نقله إلى أقبية التحقيق في سجن الجلمة، عزلوه ومنعوا زيارته".

وتضيف: "تأملنا أن يتحرر في كل لحظة، وأن يعود لإكمال ما تبقى من امتحانات، لكنه قضى الفترة رهن التحقيق ودموع والدتي وحزن عائلتي، فشقيقي متفوق وطموح لإكمال دراسته والحصول على معدل مميز ليلتحق بكلية الاستقلال في أريحا، وفجأة حوله الاحتلال من طالب علم لأسير".

وتتابع: "مرت الأيام ولم يطلق سراح محمد، فالاحتلال حرمه من مستقبله ودراسته، فكافة الطلبة قدموا امتحاناتهم، ولكن بقي شقيقي رهن الأسر التعسفي الظالم خلف القضبان".

تمديد توقيف

يعتبر الطالب محمد الثالث في عائلته المكونة من 7 أنفار، عاش وتربى وتعلم في مدارس بلدة عرابة حتى وصل إلى مرحلة الثانوية العامة في مدرسة الشهيد أبو جهاد.

وتقول شقيقته يمنى: "بعد التحقيق، بدأت رحلة المعاناة بين المحاكم، وحتى اليوم، عُرض على المحكمة 3 مرات، وقررت تمديد توقيفه حتى 7-7-2020، فأي ذنب اقترفه شقيقي مع زميله لتدمير حياتهما وزجهما خلف القضبان؟".

وتضيف: "شقيقي محمد طموحه الكبير التعليم، لا يهتم سوى بدراسته واحلامه وعائلته التي تحبه كثيراً، لم يكن له أي نشاط سياسي أبداً، فإلى متى يدفع ثمن ظلم الاحتلال؟".

سرقة الفرحة..

بينما يستعد أهالي الطلبة للاحتفال بنجاح أبنائهم في الثانوية العامة، يختلف المشهد في منزل عائلة الأسير محمد وفي حياته، وتقول شقيقته: "علمنا من الصليب الأحمر أنه محتجز حالياً في سجن مجدو، وحتى اليوم لم نتلقَّ اتصالاً منه للاطمئنان على أوضاعه، فالزيارات ممنوعة بسبب تفشي فيروس كورونا".

وتضيف: "نشعر بخوف وقلق على صحته ونفسيته خاصة بعد صدمة حرمانه من التوجيهي ، فاذا كان تاثيرها علينا رهيباً، فكيف ستكون حالة شقيقي الذي خسر كل تعبه وجهده واجتهاده".

وتتابع: "الألم والعذاب الأكبر يعيشهما والدي ووالدتي اللذان كانا يساندان ويدعمان محمد ويتابعانه بشكل يومي خلال دراسته وتحفيزه على الحصول على معدل مميز، ما زالا يعيشان الصدمة حتى اليوم".

وتُكمل: "الاحتلال يقف دوماً في وجه أفراح شعبنا وأُمنياته، وحالياً كافة الاهالي يُحضّرون لاحتفالات نجاح أولادهم في الثانوية العامة، لكن أجواء منزلنا أصبحت حزينة في ظل بُعد شقيقي عنا خلف القضبان، فإلى متى سنبقى تحت رحمة الاحتلال؟ إلى متى سيبقى متحكماً بنا وبحياتنا وسعادتنا؟".

وتضيف: "نتمى أن تتحطم هذه القيود اللعينة قريباً، ويتحرر شقيقي ليستأنف دراسته، فالسجن لن يغلق بابه على أحد، وإن شاء الله سيجتمع شملنا ونفرح بنجاحه، ويحقق حلمه في الدراسة في الكلية العسكرية في أريحا".