يقاومون الفقر والكورونا معاً.. أطفال يمتهنون بيع الكمامات في شوارع نابلس

نابلس-"القدس" دوت كوم-عماد سعادة- يقف الطفل أحمد (15 عاماً) أمام أحد البنوك في ميدان الشهداء وسط مدينة نابلس، عارضاً رزمة من الكمامات الطبية الخفيفة للبيع، ومنادياً بأعلى صوته "كمامة ضد الكورونا بشيكلين".

ويقول أحمد الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، بأنه اختار موقعه لبيع الكمامات بعناية فائقة، اذ ان البنك الذي يقف أمامه يُعد من البنوك الكبيرة التي يرتادها زبائن كثيرون ولا يسمح لهم بالدخول الى مبنى البنك الا بارتداء الكمامات، وبالتالي فان الزبائن الذين لا يرتدون كمامات يضطرون لشرائها بشكل عاجل من أقرب مكان تتوفر فيه.

قبل أشهر قليلة، لم يكن تواجد أطفال يبيعون الكمامات وسط المدينة أو عند أطرافها بالمشهد المألوف، فبيع مثل هذه الأدوات هو من اختصاص الصيدليات والمراكز الطبية فقط، ولكن كثيرين اليوم ومنهم أطفال وجدوا ضالتهم ببيع الكمامات، إذ تزايد الطلب عليها بدرجة كبيرة بعد الارتفاع الكبير بأعداد المصابين بالكورونا.

ويضيف أحمد بأنه كان في العطل الصيفية السابقة يساعد والده ببيع الملابس في محلهم داخل المدينة، حيث كانت المواسم السابقة جيدة، لكن الامر بات مختلفا اليوم، فالحركة التجارية مشلولة والإقبال على شراء الملابس ضعيف للغاية، لذلك فكّر منذ عدة أيام ببيع الكمامات كمصدر دخل إضافي للعائلة.

وأشار الى أن الإقبال على شراء الكمامات جيد، لكن المشكلة في أن عدد الباعة كثر ويتزايدون يوما عن يوم.

لم تنفك الحكومة والجهات المختصة عن حث المواطنين على ارتداء الكمامات والقفازات كاجراء وقائي منذ ظهور أزمة الكورونا، لكن التجاوب ظل محدودا ما دفع الحكومة لاعلان الإغلاق الشامل في نهاية آذار الماضي.

وعندما تم رفع الاغلاق في الخامس والعشرين من أيار الماضي، كان ذلك مشروطا بارتداء الكمامات لكن الاستجابة ظلت محدودة، لاعتقاد الناس في حينه ان "الكورونا" قد انتهت، وكذلك لأن الحكومة لم تتشدد في الأمر ولم تتخذ أي إجراءات رادعة بحق غير الملتزمين.

الأرقام الكبيرة في عدد المصابين بالكورونا خلال الايام الاخيرة والتحذيرات المتواصلة من قبل وزارة الصحة بأن الوضع خطير وان القادم اسوأ في ظل استمرار الاستهتار، ربما كانت أسبابا مقنعة للكثيرين لارتداء الكمامات، ففي مدينة نابلس تستطيع تلمس الفرق الكبير، فقبل الإصابات الأخيرة بالكورونا كانت نسبة مرتدي الكمامات أقل بكثير من 1%، لكنها الان تصل الى ما بين 40 – 50% وفق تقديرات الكثيرين، وكلما ارتفعت أعداد المصابين ازداد عدد مرتدي الكمامات.

طفل آخر يبيع الكمامات عند مدخل خان التجار المكتظ وسط نابلس القديمة ، قال :"كنت من قبل أبيع المحارم المعطرة لمساعدة عائلتنا الفقيرة، لكنني تركت ذلك وأخذت أبيع الكمامات لأن الطلب عليها أكثر".

ويضيف: "أحيانا تأتي سيدة مع أطفالها فتشتري الكمامات لها ولكل أطفالها، وأحيانا يأتي رجل ويقول لي اعطيني 10 كمامات دفعة واحدة".

وأضاف انه يبيع نوعا بسيطا ورخيصا من الكمامات، لأن الطلب عليه اكثر من الاصناف مرتفعة الثمن.

ويقول الفتى ضاحكا، في مثل هذا العمل أكسب الأجر مرتين، مرة نقودا ومرة على شكل (حسنات) من الله لأنني أحمي الناس من الكورونا.

المواطن حسين زايد (47 عاما)، قال بعد ان اشترى كمامة من ذات الفتى، بأنه كان في السابق يخجل من ارتداء الكمامة او أنه لا يرى حاجة فعلية لارتدائها، ولكن الأمر مختلف الان، فلم يعد يخجل من ارتدائها لأن كثيرين في الشارع يرتدون الكمامات، كما ان اعداد المصابين اصبحت كبيرة ومخيفة.

يذكر ان محافظة نابلس التي سجلت 7 اصابات فقط خلال الثلاثة أشهر الاولى من أزمة الكورونا وتعافت كلها، قد سجلت خلال العشرة أيام الاخيرة (حتى صباح الاربعاء) 36 حالة، وهو ما دفع المواطنين لاستشعار الخطر الحقيقي، ولجوء نسبة كبيرة منهم لاستخدام الكمامات، فيما لا تزال نسبة المستهترين كذلك كبيرة.