الفلسطينيون في أريحا يخشون العزل في حال نُفذ " الضم"

أريحا- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- زرع مأمون جاسر مئات أشجار النخيل في أريحا، لكنه يخشى عدم قدرته على الوصول إلى أرضه الفلسطينية في حال أقدمت إسرائيل على ضم منطقة غور الأردن.

وقضى مأمون وهو محاسب، العقد الماضي وهو يتعلم تقنيات الزراعة كنوع من "المقاومة" ضد الاحتلال، وتضم أرضه الواقعة في مدينة أريحا حيث يعيش 20 ألف نسمة، 1300 شجرة نخيل.

وتتوزع المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة بكثافة، وقال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إنه سيعمل على ضمها بالإضافة إلى منطقة غور الأردن الاستراتيجية.

في أيلول/سبتمبر الماضي، عرض نتنياهو خريطة توضح مخططه، إذ أشار حينها إلى ضم منطقة طويلة باللون الأزرق تتوسطها منطقة باللون البني هي أريحا.

بحسب خطة السلام الأميركية المثيرة للجدل والتي أعلن عنها أواخر كانون الثاني، تم اقتراح إبقاء المدينة تحت الحكم الذاتي الفلسطيني في حين تصبح المنطقة المحيطة بها تحت السيطرة الإسرائيلية.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية حيث يعيش أكثر من 450 ألف مستوطن على أراض الفلسطينيين الذين يزيد تعدادهم عن 2,8 مليون نسمة، في العام 1967.

وأعلن نتنياهو أن بإمكان حكومته الشروع بتنفيذ مخطط الضم بدءا من الأول من تموز المقبل، وسط معارضة قوية من عدد من الدول ومن الأمم المتحدة.

كغيره من الفلسطينيين، يشعر جاسر بالقلق من أن تتركهم المخططات الإسرائيلية عالقين دون مصير واضح.

يقول مأمون وهو يتفقد أشجار النخيل "ستصبح أريحا جيبا" ويقصد أنها ستحاصر بالأراضي الإسرائيلية.

يقضي مأمون (50 عاماً) وقته بين مكتبه في مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية ومزارعه بالقرب من الحدود الأردنية.

"لا أحد يعلم ما إذا سيصبح بإمكاني مغادرة أريحا لبيع التمور أو العودة إلى جزيرة أريحا إذا تركتها متوجها إلى قلقيلية" كما يضيف.

تبدو التفاصيل الكاملة لمخطط الضم الإسرائيلي غير واضحة، ويتوقع بعض المراقبين أن يقدم نتانياهو أولا على ضم المستوطنات في حين سيؤجل ضم غور الأردن لوقت لاحق.

لكن تسبب حالة عدم اليقين والوضوح هذه القلق البالغ للمزارعين.

يتساءل جودة اسعيد من اتحاد المزارعين حول "ماذا سيحدث للمزارعين الذين تقع أرضهم في الخارج؟ ما نوع التصريح الذي ستعطيهم إياه إسرائيل للوصول إلى أرضه".

ويضيف: "إذا تركنا حقولنا لمدة يوم أو اثنين دون الاعتناء بها فلن تصبح منتجة".

بحسب المزارع اسعيد، تحتاج الأرض إلى الري المنتظم وتراوده المخاوف من احتمالية أن تمنع إسرائيل المزارعين الفلسطينيين من ري أو تسميد أراضيهم.

يقول رئيس بلدية المدينة سالم الغروف إن الضم سيتسبب "بمشكلة اقتصادية كبرى" حيث سيفقد العديد من السكان عملهم.

ويشير الغروف إلى أن "أريحا تمثل قلب غور الأردن وتعتمد على القرى المجاورة التي يأتي سكانها للتسوق والعمل فيها".

ويرى رئيس البلدية أن محاولة إبرام صفقة لمنح المزارعين الفلسطينيين حق الوصول إلى أراضيهم بعد ضمها سيكون بمثابة "استسلام" لإسرائيل.

ويضيف "أريحا جزء من فلسطين ولا يمكن فصلها تحت أي ظرف من الظروف".

ويبدو جاسر غير مرتاح ويتوقع وصول الجنود الإسرائيليين في أي وقت، فهذه ليست المرة الأولى.

قبل خمس سنوات، أخطر الجيش الإسرائيلي جاسر بالطرد تحت زعم أن أشجار النخيل الخاصة به تقع على أرض إسرائيلية.

قدم المزارع طعنا بالقرار لدي المحكمة العليا الإسرائيلية التي قضت ببطلان القرار. لكنه يخشى أنه لن يستطيع منع ذلك في حال نفذ مخطط الضم.

يقول جاسر "أضع كل أموالي في هذه الأرض والآن أنا خائف من فقدان كل شيء".

وخلص الى القول "لا أعلم إذا ما كان هناك فرصة إضافية للبقاء إذا ما جاء الجيش مرة أخرى".