موجات كورونا تعصف بالخليل.. وجهود حثيثة لمحاصرة الوباء ومنع تفشيه

الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي- عادت حواجز المحبة من جديد في أرجاء مدينة الخليل وعند مداخل المحافظة، لإلزام المواطنين باتباع سبل الوقاية للحد من تفشي فيروس كورونا، الذي تسللت موجاته وضربت بعنف ورفعت أعداد المصابين خلال الأيام الأخيرة الفائتة.

مراكز جديدة

وللحيلولة دون تفشي الفيروس، بعد تسجيل أكثر من ثلاثين بؤرة وبائية، إثر حالة الاستهانة والاستهتار التي انتابت المواطنين،إزاء الالتزام بمعايير الوقاية والسلامة، عملت طواقم الطب الوقائي على اتباع سبل جديدة لحصر ورسم دائرة المخالطين، من خلال فتح مراكز ميدانية لفحص العينات والمسوحات.

وقال الدكتور رامي القواسمي، مدير صحة الخليل، إنه عندما ازدادت أعداد المصابين بكثرة، تم فتح مراكز سحب ميدانية كبيرة تتسع للأعداد المتزايدة، بحيث لا يحصل فيها اكتظاظ، لافتاً إلى وجود مراكز سحب في شمال الخليل وجنوبها والظاهرية ويطا.

وأضاف: إن المواطنين المصابين والمخالطين بمركباتهم وينتظرون إلى حين دورهم، يخرج أحدهم ببطاقاتهم للتسجيل ويدلي ببياناتهم، ومن ثم تُسحب له العينة قبل أن يرشده الطبيب بشأن الإجراءات والسبل اللازمة لمنع تفشي الفيروس.

ودعا القواسمي إلى الحذر وضرورة الالتزام بإجراءات السلامة والصحة، والتقييد بالمعايير الوقائية، من خلال اتباع إجراءات البروتوكولات الصحية، بارتداء الكمامات والحرص على النظافة الشخصية، والحد من التجمعات.

جهود استثنائية

جهود استثنائية تبذلها الطواقم الطبية في محافظة الخليل، وبالرغم من الخطورة، فإنهم يثبتون كفاءتهم ويقفون بالخط الأول غير آبهين بالمصاعب التي تواجهم.

وقال الدكتور عفيف العطاونة، مدير صحة جنوب الخليل، إنه رغم الظروف الصعبة تحت الحر والملابس الواقية لساعات طويلة، يثبت الأطباء وطواقم الطب الوقائي مهارة وكفاءة عاليتين، ويتعاونون مع المواطنين مع مراعاة سلامتهم الخاصة وسلامة المواطنين، موضحاً أنهم يبذلون جهود حثيثة لمنع تفشي الفيروس بسحب مئات العينات بكل دوائر للتمكن من السيطرة والانتهاء من آخر مخالط، مؤكداً أن معظم الإصابات ناجمة عن مخالطين.

حقيقة واقعة

وأكد العطاونه أن "فيروس كورونا حقيقة واقعة ولا يمكن إنكارها، وعلى المجتمع المحلي أن يدرك خطورة هذا الفيروس في حال أثيرت حوله التهكمات والسخرية، وأن الثمن سيكون باهظاً لا سمح الله في حال لم يتم الالتزام بالمعايير الصحية والسلامة الوقائية"، موضحاً أن المؤشرات تأتي ضمن جمع البيانات الوبائية للحالات التي تسجل، وطبيعتها، وطبيعة إصابتها ومخالطيها، مع النظر عموماً إلى الحالة الوبائية على مستوى المنطقة والعالم بأسره، والتي تؤشر بوضوح وتنذر بموجة جديدة من فيروس كورونا، وهذا يدعونا كي نكثف جهودنا لاستكمال ما تم إنجازه في الأشهر الثلاثة المنصرمة، للوقوف أمام الموجة المرتقبة، والسيطرة على الوضع القائم.

ليس مسرحية

وقال جبرين البكري، محافظ محافظة الخليل، إن عودة االإصابات بفيروس كورونا كانت متوقعة، بفعل الاستهتار والاستهانة بفيروس كورونا أثناء عيد الفطر وبعده، موضحاً أن البعض كان وما زال يعتقد أن الفيروس مسرحية وقصة مفتعلة وغير جدية، ما أدى إلى بروز حالة من البلبلة وخلط الأمور، هذا الأمر قاد إلى الاستهتار بالبروتوكولات الصحية المقرة والتي تم نشرها وتعميمها.

وأوضح أن الإصابات في المحافظة كانت من خارجها وتناقلت عبر مخالطين، مشيراً إلى أنه يوجد في محافظة الخليل ثلاثة معابر وأكثر من 150 نقطة تهريب للعمال، ونحو 50 ألف عامل يتنقلون بين المناطق المختلفة، ما رفع الأعداد بصورة كبيرة.

المزيد من الإجراءات

وجهت القوى الوطنية والإسلامية في محافظة الخليل، نداء للحكومة وأجهزتها، من أجل تعزيز الإجراءات الوقائية كافة في محافظة الخليل، وطالبت المواطنين الالتزام بمزيد من الوعي لمواجهة الوباء.

وقالت القوى الوطنية في بيان لها: "في وقت يواجه فيه شعبنا وباء الاحتلال وسياساته الاجرامية ومخاطر الضم والاستيطان، تواجه محافظة الخليل بشكل خاص، وفلسطين بشكل عام، موجة جديدة من تفشي وباء فيروس "كورونا"، وهي موجة أكثر خطورة مما سبق، الأمر الذي تطلب من الحكومة الفلسطينية اتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية للحد من تفشي هذا الوباء اللعين بين صفوف المواطنين".

وأضافت: "إن الاجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة في محافظة الخليل، وإن جاءت متأخرة بعض الشيء، فهي إجراءات مشروعة ومهمة، خاصة أنها تتعلق بالصحة العامة، ومواجهة خطر هذا الوباء، وهي مسؤولية جماعية يجب تحملها من الجهات الرسمية وغير الرسمية، الأمر الذي يتطلب أعلى درجات الحذر من قبل المواطنين وتعاونهم أفراداَ وجماعات، لدعم هذه الإجراءات والتصدي للممارسات غير المسؤولة لبعض الفئات والأشخاص المستهترين بالوباء وبإجراءات الوقاية منه، بذرائع واهية ومخادعة في كثير من الأحيان".

وشددت القوى الوطنية على ضرورة احترام الاجراءات الرسمية التي اتخذتها السلطة الوطنية لمواجهة هذا الفيروس والحد من انتشاره ومن أجل القضاء عليه نهائياً.