عاشت فلسطين

حديث القدس

«عاشت فلسطين» .. عبارة قالها الطفل أحمد دوابشة، الناجي الوحيد من المحرقة الوحشية التي ارتكبها المستوطنون عام ٢٠١٥ في قرية دوما وراح ضحيتها والداه وشقيقه الرضيع .. عبارة قالها على منصة المهرجان الوطني الذي أقيم في اريحا كأحد الفعاليات رفضا لخطة الضم الاسرائيلية بمشاركة الالاف من أبناء شعبنا وأعضاء اللجنتين التنفيذية للمنظمة والمركزية لحركة «فتح» ورئيس الحكومة والوزراء وقادة الفصائل وممثلين عن المجتمع الدولي. وهي العبارة التي تردد صداها في الغور وفي مختلف أنحاء فلسطين لتلخص ماضي وحاضر فلسطين وتقول لهذا الاحتلال «هنا باقون كأننا عشرون مستحيل» .. وستبقى فلسطين نابضة بالحياة رغم محارق وفظائع وجرائم وعنصرية الاحتلال، وأن شعبنا قادر على النهوض مجددا في أحلك الظروف مدافعا عن وجوده وحقوقه ومستقبله.

يا أحمد الدوابشة، ذلك المستحيل الفلسطيني، ويا أم الشهيد إياد الحلاق التي استذكرت بالمناسبة شهداء شعبنا ومنهم شهداء عائلة دوابشة ومحمد ابو خضير ومحمد الدرة ورزان النجار وفادي ابو صلاح وغيرهم وقالت «لا بد ان نتخلص من كل هذا الظلم الذي يعيشه شعبنا جراء الاحتلال وإرهابه وعنصريته» .. يا أحمد ويا أم الشهيد الحلاق بكلماتكما البسيطة أحييتما الأمل في نفس كل فلسطيني بأن هذا الشعب قادر دوما ليس فقط على الصمود وعدم الركوع وإنما ايضا على رفع رأسه عاليا ومواصلة المسيرة والنضال دفاعا عن حقه في الحياة والحرية مهما كانت عذاباته وآلامه. لقد وجهتما بكلماتكما المختصرة والواضحة صفعة قوية لكل اؤلئك الذين راهنوا على ان شعبنا سئم النضال أو أنه لن يهب هبة رجل واحد دفاعا عن كرامته وحقوقه وارضه وحريته.

وها هي الالاف من أبناء شعبنا الذين تمكنوا من الزحف الى اريحا واؤلئك الذين اشتبكوا مع الاحتلال على مشارفها عندما حاول منع وصولهم لهذا المهرجان يشكل دليلا ساطعا على إرادة الجماهير وحضورها واستعدادها لمواصلة النضال خاصة إذا ما رأت ان قياداتها من كل الفصائل تتقدمها الى الميدان، وهو المطلوب اليوم: نضال جماهيري ضمن برنامج واضح وصوت واحد مدعوما وبمشاركة كل الفصائل والأطر الرسمية الفلسطينية رئاسة وحكومة ومنظمة تحرير.

إن ما يجب ان يقال هنا أولا ان هذا المهرجان الوطني الذي أقيم في اريحا بمشاركة ممثلي المجتمع الدولي وسفير الاردن الشقيق، الذين أعربوا عن دعمهم لفلسطين ورفضهم للضم واعتباره جريمة بحق الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي بقوانينه ومواثيقة، هذا المهرجان يجب ان يشكل أحد النماذج الى جانب نماذج أخرى للنضال الجماهيري - الرسمي ليس فقط ضد الضم وانما ايضا ضد تهويد القدس وحصار غزة وضد ممارسات الاحتلال وانتهاكاته اليومية وضد جرائم مستعمريه، نضال في حركة دائمة دؤوبة كي نفهم هذا الاحتلال ان أرض فلسطين وحقوق شعبها ليست مشاعا قابلا للسرقة والنهب وانه هناك من يثبت بهذه الأرض ويدافع عنها ويسعى لانتزاع حقوقه المشروعة.

كما ان ما يجب ان يقال ثانيا أن هذا الحضور الدولي من ممثلي الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وقناصل الدول الاجنبية ومن ضمنهم القنصل البريطاني والسفيرين الصيني والأردني وغيرهم إنما يعني دعم المجتمع الدولي لهذا التحرك الجماهيري ورفضا لمخططات الاحتلال ومطالبة بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولذلك فان نجاح هذا التحرك الهام يجب ان يشكل ايضا نموذجا لتحركات مشابهة بمشاركة المجتمع الدولي مما يشكل رافدا مهما يعزز النضال الوطني ويوجه رسالة واضحة للاحتلال وحليفته الادارة الاميركية ان هذا النضال يقف وراءه أيضا كل أحرار العالم وان فلسطين ليست وحيدة وانها ستبقى نابضة بالحياة .. عاشت فلسطين وستعيش فلسطين وتتخلص من الارهاب والعنصرية لا محالة.