الاستيطان يتمدد ويُضيق الحيز المكاني الفلسطيني

يحاصر طولكرم ويهدد بعزل قراها الجنوبية

المطالبة بدعم القرى المهمشة بمشاريع تنموية ودعم صمود أهلها

دعوات لعدم هَجر الأراضي كي لا تكون "متروكةً" لأطماع الاحتلال

طولكرم- "القدس" دوت كوم- بثينة بدر سفاريني- يُعيد الاحتلال رسم الخريطة، فيرسم التجمعات الفلسطينية كبقع داكنة منفصلة تحيطها التجمعات الاستيطانية التي تسعى لقضم المزيد من الأراضي لتوسيع رقعتها وتقليص مساحات المواطنين الفلسطينيين.

هذا ما تعيشه محافظة طولكرم التي يحاصرها الاستيطان من معظم الجهات ويحاول تفتيتها، تحديدًا جهة الجنوب، خاصة في ظل الإعلان عن مشروع إقامة منطقة صناعية إسرائيلية في أواخر 2019، هذا ما قاله منسق اللجان الشعبية في حملة مقاومة الجدار والاستيطان سهيل السلمان.

منطقة صناعية على أراضي شوفة وجبارة

ويضيف السلمان لـ "القدس" دوت كوم: إن طولكرم محاطة بمستوطنتين من جهة الشرق، كما هناك توسع استيطاني في جهة الشمال، تحديدًا في بلدة قفين، ويتم الحديث الآن عن منطقة صناعية على أراضي شوفة وجبارة.

ويوضح السلمان أن كل المشاريع الاستيطانية في الأراضي المحتلة هي أكثر أو أقل قليلًا من مشروع "ألون" الذي طرح في 1967، وجوهر هذا المشروع هو عزل غور الأردن بالكامل، ووضع الفلسطينيين في تجمعات سكانية منفصلة، لافتًا إلى أنه أُطلِقَ على مشروع ألون "مشروع جلد النمر"، بمعنى أن الفلسطينيين البقع الداكنة والإسرائيليين يحيطون بهم من كل الجهات.

ويشير إلى أن الحاصل في قريتي شوفة وجبارة هو محاولة لربط مستوطنة "عناب" المقامة على أراضي قرى كفر اللبد وبيت ليد وعنبتا بمستوطنة "أفني حيفتس"، وفي الوقت نفسه محاولة ربط الأخيرة بالمنطقة التي أُخذ القرار بمصادرتها لصالح المنطقة الصناعية داخل الخط الأخضر، موضحًا أن هدف الاحتلال هو إقامة تجمع استيطاني طويل سيعزل عملياً القرى التي تقع جنوب طولكرم إلى جانب عزل المدينة عن محافظة قلقيلية.

ويوضح منسق اللجان الشعبية في حملة مقاومة الجدار والاستيطان أن مشروع الضم هو شمولي ولا يتعلق بمدينة معينة فقط، فهو يعد ركيزة أساسية في تصفية القضية الفلسطينية.

وفي ظل الأوضاع العصيبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، يؤكد السلمان أنه يجب أن تتم دعوة القيادة والشعب إلى النزول للشارع، لأن أصل العلاقة مع الاحتلال المقاومة وليس المفاوضات، إلى جانب العمل على إنجاز المصالحة.

788 دونمًا مهددة بالمصادرة

من جانبه، يقول مدير مكتب مركز أبحاث الأراضي في نابلس محمود الصيفي: إن المساحة المقرر الاستيلاء عليها لصالح المنطقة الصناعية الإسرائيلية التي أُعلن عنها في 11 تشرين الثاني عام 2019 (788 دونمًا) من أراضي قريتي شوفة وجبارة، موضحًا أن الإعلان الإسرائيلي عن المنطقة الصناعية تزامن مع دعم الولايات المتحدة الأمريكية الاستيطان في الضفة الغربية.

ويذكر الصيفي أن الـ 788 دونمًا تقع في المناطق المصنفة (ج)، لكن الاحتلال يدعي أنها أراضي دولة، مشيرًا إلى أنّ الاحتلال يهتم الآن بالسفوح الشرقية (الأغوار)، وكذلك الأرض المحاذية للخط الأخضر، خاصة في منطقة ج، حيث يوجد 198 مستوطنة في الضفة الغربية، 107 منها على الخط الأخضر.

وهذا ما يفسر أهمية إقامة المنطقة الصناعية جنوب طولكرم، كون المنطقة المعلن عنها (ج) ومحاذية لامتداد الخط الأخضر، وفق محمود الصيفي.

وبين الصيفي أن المساحة التي أُعلن عنها لصالح المنطقة الصناعية قد تتوسع وتشمل أراضي القرى المصنفة (ج) والمحاذية للمشروع الاستيطاني الجديد، مضيفًا أن هناك توقعات بأن مساحة الأرض التي ستضاف لصالح المنطقة الصناعية 1500 دونم إلى جانب الـ788 دونمًا المعلن عنها.

ويوضح مدير مكتب مركز أبحاث الأراضي محمود الصيفي أن المنطقة الصناعية يمكن أن تكون جيبًا شبيهًا بـ"أريئيل" أو "بركان" أو "عصيون".

الاستيطان يلتف حول قرية شوفة

وللوقوف أكثر على المخططات الاستيطانية في منطقة جنوب طولكرم، قال الناشط ضد الاستيطان مراد الدروبي إن الاستيطان يلتف حول قرية شوفة من جميع الجهات، وذلك من خلال الشوارع الالتفافية وأبراج مراقبة وأبراج اتصالات وأخرى عسكرية، إلى جانب توسع مستوطنة "إفني حيفتس" وإقامة نقط استيطانية.

وأشار الدروبي إلى أن اعتداءات الاحتلال تتمثل بقلع الأشجار ومنع زراعتها وتجريف الأراضي ومحاولة وضع اليد على الأرض بادعاء أنها "أراضي دولة"، وذلك من خلال إعطاء إخطارات هدم بناء أو وقف العمل به، وكان آخر اعتداء تحطيم نحو 200 شجرة زيتون.

ويُبين أن مساحة الأرض المهددة بالمصادرة من قرية شوفة لصالح المنطقة الصناعية نحو 500 دونم، وهي أراضٍ مشاع، لكنها مسجلة بأسماء عائلات في القرية بغرض حمايتها، مؤكدًا أنه تم التواصل مع هيئة الجدار ومركز القدس فور الشعور بالمخططات الاستيطانية في القرية.

ويوضح الدروبي أنه قد يتم التركيز على الجانب البيئي في موضوع رفض إقامة المنطقة الصناعية أمام محاكم الاحتلال، فجزء منها سيكون ملاصقاً للبيوت في عزبة شوفة، وسيلوث المشروع الهواء والمياه الجوفية في حال إنشائه.

ويؤكد أهمية معرفة لمن تباع الأرض في قريته، موضحًا أنه "إذا أراد شخص أن يبيع أرضه إلى آخر يجب أن يكون على علم بهويته، وكذلك على معرفة إذا كان المشتري يريد بيعها لشخص آخر حتى لا تتسرب للاحتلال"، مضيفاً أن "الأصل أن لا تُباع الأرض في الوقت الحالي، خاصةً في ظل محاولة مستوطني "إفني حيفتس" السيطرة على الأرض إلى جانب الحديث عن إقامة منطقة صناعية".

ويُبين مراد الدروبي أن "الفعل الاستيطاني أقوى من الفعل الشعبي المضاد له، وأن كل ما يقام هو ردة فعل لا تتناسب مع حجم الفعل".

بدوره، يقول رئيس مجلس قروي شوفة فوزات الدروبي: إن 90% من الأراضي المنوي مصادرتها لإقامة المنطقة الصناعية من قرية شوفة، والـ10% من أراضي جبارة.

ويوضح أن إعلام الاحتلال أعلن عن المنطقة الصناعية، ولم تبلغ حينها سلطات الاحتلال الجانب الفلسطيني بهذا المشروع، مشيرًا إلى أنه تم إبلاغ المعنيين من الجانب الفلسطيني بما نُشر في الإعلام الإسرائيلي، ولم تكن هناك ردة فعل من قبلهم، وطلبوا الانتظار إلى حين إبلاغهم رسميًا من الجانب الإسرائيلي لأنهم لا يستطيعون التحرك دون شيء رسمي.

وبعدما أعلم الجانب الإسرائيلي الجانب الفلسطيني تم التحرك ضد المنطقة الصناعية من قبل جميع المعنيين شعبياً ورسمياً، وفق فوزات الدروبي.

ويبين رئيس المجلس القروي أن سكان شوفة يعانون منذ فترة طويلة من ممارسات الاحتلال جراء مستوطنة "أفني حيفتس" المقامة على أراضي القرية، مشيرًا إلى أنه في السنوات الأخيرة كانت ممارسات المستوطنين متواترة وأكثر عنفًا وسرعة، وذلك لأن المستوطنين يريدون أن يجعلوا الأراضي المزروعة القريبة من المستوطنة جرداء، وتوجيه المياه العادمة الخارجة من المستوطنة باتجاه هذه الأراضي لتخريبها.

وهذا ما يعيشه المواطن تحسين حامد من قرية شوفة، الذي تحدث لـ "القدس" دوت كوم عن اعتداءات المستوطنين اليومية، مثل عدم السماح لهم بقطف الزيتون وحراثة الأرض وزراعتها، "لكن هذه الاعتداءات والمضايقات من مستوطني "أفني حيفتس" لم تمنع يومًا مزارعنا من الوصول إلى أرضه، قائلًا: "إنه يجب أن لا نخاف من ممارسات المستوطنين، ويجب أن نقف أمامهم في كل لحظة".

وبخصوص الأراضي المهددة بالمصادرة لصالح المنطقة الصناعية الإسرائيلية في شوفة، يقول الأستاذ المتقاعد "محمد عوض" صالح إنه علم من المجلس القروي أن أرضه مصادرة لصالح المنطقة الصناعية الإسرائيلية، حيث صودر منها 255 دونمًا، منها 180 دونمًا في مشاع القرية مسجلة باسم والده.

وتوجه الأستاذ المتقاعد إلى مركز القدس لتوكيلهم في الدفاع عن قضيته وحماية أرضه التي قال لي "إنه لن يفرط بشبر منها".

أما ابن عمه جمال صالح، فيوضح أن نسبة أرضه المصادرة 35 دونمًا، كما أن والده شريك في مشاع القرية، وباسمه 180 دونمًا، مضيفًا أنهم لا يذهبون إلى أرضهم إلا جماعة، لأن ذهاب شخص وحده يُعد مخاطرة.

تهديد استراتيجي..

ومن قرية جبارة المجاورة، يقول المحاضر في جامعة الاستقلال عبد الله محمود، الذي يفصل الشارع فقط بين منزله وبين المنطقة المنوي مصادرتها لصالح المشروع الاستيطاني: إن المنطقة الصناعية المنوي إقامتها على مدخل قرية جبارة تُعد تهديدًا استراتيجيًا لها وللقرى المحيطة، موضحًا أن هذا المشروع يقطع الروابط الجغرافية بين مدينة طولكرم ومنطقة الكفريات.

ويوضح أن أهالي قرى جبارة وشوفة والراس تقدموا باعتراضات ضد إقامة مشروع المنطقة الصناعية لدى محاكم الاحتلال من خلال مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الحديث يدور عن منطقة صناعية تمتد حتى "أفني حيفتس"، "ولذلك، فإن التهديد لا يتعلق بجبارة فقط، وإنما بكل محافظة طولكرم".

وتمثلت الاعتداءات في القرية بإرسال إخطارات منع بناء في المنطقة المهددة بالمصادرة لصالح المنطقة الصناعية وهدم بعض البيوت على مدخل القرية إلى جانب جرف مناطق زراعية.

ويذكر محمود أنه يمكن الذهاب إلى محاكم الاحتلال، بالرغم من عدم ثقته بها للوقوف بوجه هذا المشروع الاستيطاني، كما يمكن التوجه إلى المحاكم الدولية، كون الأمر يتعلق بسرقة أرض فلسطينية والقضاء على مستقبل قرية.

ويركز المحاضر في جامعة الاستقلال خلال حديثه على أهمية صمود الأهالي وتثبيت وجودهم على الأرض، وعدم ترك أراضيهم خالية، مشيراً إلى أنه من أهم مقومات دعم صمود المواطن في أرضه تقديم المشاريع التنموية للقرية وزراعة الأراضي المهددة بالمصادرة لصالح المشروع الاستيطاني، ودعم أصحابها من خلال إعطائهم مشاريع لاستصلاحها، خاصة الأراضي البور.

ويقول محمود إنه من المهم أن تدعم المؤسسة الرسمية القرية، كونها مهمشة وقد تعرضت لتجربة قاسية بسبب الجدار العنصري، مبينًا أن هذه القرى المهمشة أو الصغيرة هي خط المواجهة الأول مع الاحتلال، وفي حال سقوطها تسقط المدن الكبرى، لذلك تستحق الدعم من المؤسسة الرسمية، مثل المشروع الذي قُدم من وزارة الزراعة لاستصلاح أراضي في قرية جبارة.

اعتراضات قانونية

توجهت "القدس" إلى مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان للحديث عن الاعتراضات القانونية التي قدمت من أهالي جبارة والراس وشوفة، وهي القرى المتضررة من إقامة المنطقة الصناعية الإسرائيلية.

يقول المحامي والمستشار القانوني في مركز القدس وائل القط لـ"القدس" دوت كوم: إنه تم الإعلان عن المنطقة الصناعية أو كما تسمى إسرائيليًا "بستاني حيفتس" في الصحف الإسرائيلية في شهر تشرين الثاني 2019، وكان هذا ضمن الاعتراضات التي تمت إثارتها، وذلك بسبب الإعلان عن أراضي في الضفة الغربية متعلقة بسكان وملكيات أراضٍ فيها، في صحف إسرائيلية وفي الداخل، موضحًا أنه كانت هناك إشكالية قانونية في التبليغ، حيث نُشر إعلان المنطقة الصناعية على الموقع الإلكتروني لما تُسمى "الإدارة المدنية"، وقانونياً حسب قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية الأردني الذي ما زال ساري المفعول تم رسم طرق التبليغ والنشر، إذ يتحدث عن الوصول حتى إلى أصحاب الأراضي إن أمكن، وهذا لم يحصل.

ويوضح أن مساحة المنطقة الصناعية نحو 800 دونم على أراضي قرى شوفة وجبارة والراس، مؤكدًا أنه في حال تنفيذ المشروع فإن الضرر سيشمل مساحات أُخرى، وسيزيد على 800 دونم، لأن هناك تبعات من ناحية حرية الحركة في المنطقة، وعزل جنوب طولكرم وأثره على المدينة ذاتها.

ويذكر المحامي وائل القط لـ"القدس" دوت كوم أنه تم أخذ توكيلات من المجالس القروية (شوفة وجبارة والراس) بصفتهم الاعتبارية، إلى جانب توكيلات من معظم أصحاب الأراضي في القرى الثلاث تصل إلى27 توكيلًا، وذلك للاعتراض ضد إقامة المنطقة الصناعية، لما لها من تأثير على الجانب البيئي وملكية الأراضي والتواصل الجغرافي بين مدينة طولكرم وقراها، وكذلك الأثر السياسي المتمثل بتعزيز وجود المستوطنات، من جهة، والتضييق على الوجود الفلسطيني، من جهة أُخرى، موضحًا أنه تتم مناقشة الاعتراضات أمام مجلس التنظيم الأعلى وما تُسمى الإدارة المدنية في "بيت إيل"، وعلى ضوئها يتم قرار تكملة هذه الاعتراضات أمام المحكمة العليا الإسرائيلية أو المحكمة المركزية في القدس، وتم تحديد أول جلسة لمناقشة هذه الاعتراضات في تاريخ 6 تموز المقبل.

ويوضح المحامي وائل القط أن المركز يتابع 20 ملفًا من قرية شوفة حول إخطارات وقف بناء وهدم أُخرى، إلى جانب متابعة 10 ملفات إخطارات وقف بناء وهدم أُخرى، و7 إخطارات إخلاء أراضي في قرية جبارة، وفي قرية الراس هناك ملف واحد متعلق بوقف بناء، وأُرسلت هذه الإخطارات بالتوازي مع الإعلان عن إقامة المنطقة الصناعية الإسرائيلية.

ويشير إلى أنه ما قبل تاريخ الإعلان عن المنطقة الصناعية كان للمركز تدخلات سابقة في شوفة وجبارة، في متابعة قضايا فردية حول البناء "دون ترخيص" في المناطق (ج).

أراضٍ خاصة وليست "أراضي دولة"

ويلفت المحامي وائل القط إلى أن أصحاب هذه المنازل تلقوا إخطارات بالهدم أو وقف بناء إلى جانب قضايا متعلقة بالإخلاء بدعوى أنها "أراضي دولة"، موضحًا أن مناطق (ج) ليست بالضرورة كلها أراضي مصنفة "أرضي دولة"، فشأنها كأراضي (أ) و(ب)، فيها أراضٍ خاصة وأُخرى مصنفة مالية وكذلك مناطق طابو.

ويُبيّن القط أنه كان هناك تدخل للمركز لوقف هدم مدرسة ليست في قلب المنطقة التي أُعلنت مصادرتها لصالح المشروع الاستيطاني، إنما بجانبها، وقد حصل مركز القدس على تصريح من ما تُسمى "الإدارة المدنية" الإسرئيلية بعدم وجود نية للهدم، معتبراً أن ذلك إنجاز، لأن جبارة قريبة من جدار الفصل العنصري، وحسب ادعاءات الاحتلال فإن كثيراً من أراضيها معلنة على أنها أراضي دولة.

ويوضح المحامي أن "المشكلة بأن الأراضي في شوفة وجبارة والراس غير مسجلة، أي ليست طابو، وذلك لأن الاحتلال أصدر في 1968 أمرين عسكريين، الأول نص على نقل ملكية أراضي الدولة التي كانت بالحقبة الأردنية إلى الاحتلال، والأمر الثاني هو وقف عمليات التسوية التي كانت حاصلة قبل 1967 في العهد الأردني"، مشيرًا إلى أن نحو 60% من مساحة الضفة الغربية غير مطوبة وتُصنف مالية (أي أن إثبات الملكية هو فقط إخراج القيد).

وحول ادعاءات الاحتلال أن بعض أراضي شوفة وجبارة "أراضي دولة"، يوضح القط أن "هذا الموضوع ليس جديدًا، وغالبًا بدأ الحديث عنه بالثمانينيات بإعلان أراضٍ متروكة على أنها أراضي دولة، وكان هذا الأمر لأسباب قانونية".

وللوقوف أكثر عند الموضوع، يُوضح المحامي وائل القط أنه في السبعينيات كان يتم بناء المستوطنات من خلال إعلان منطقة ما أنها عسكرية، ثم يتم إنشاء المستوطنات عليها، وبقي هذا الأمر إلى أن جاءت قضية "ألون موري" أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في العام 1979 التي منعت استخدام الحجج الأمنية لبناء مستوطنة، ولاحقًا في الثمانينيات تم اللجوء إلى إعلانات "أراضي دولة"، وبهذه الطريقة تم الإعلان عن نحو مليون و200 ألف دونم في الضفة الغربية "كأراضي دولة" لاستغلالها لاحقًا بالبناء الاستيطاني.

وحسب قانون الأراضي العثماني، "يجب أن يتم إثبات أن أهل الأرض التي أُعلن أنها "أراضي دولة" لم ينقطعوا عن استخدامها لمدة 3 سنوات متواصلة، وتم زرعها وفلاحتها حتى لا تتحول إلى أراضي متروكة ثم (أراضي دولة)"، بحسب وائل القط.

ويُبين أنه خلال جلسات المحاكم، يُحضر الجانب الإسرائيلي صورًا جوية من التسعينيات ليظهر أن هذه الأرض متروكة، لذلك في قضايا إخلاء أرض يتم الاعتماد على تقارير خبرة من مهندسين زراعيين معتمدين مرخصين وشهادة الشهود أصحاب الأراضي وجيرانهم وكبار السن لإثبات ملكية الأهالي لأراضيهم، مشيرًا إلى أن 40% من أوامر إخلاء الأراضي التي صدرت بالضفة في عام 1998 وما بعده لا يوجد فيها إعلان قانوني سابق بأنها "أراضي دولة".

ويوضح المحامي والمستشار القانوني في مركز القدس لـ"القدس" دوت كوم: "اليوم توجد تبعات قانونية للدولة الفلسطينية بعد المصادقة على المعاهدات الدولية والانضمام للمحكمة الجنائية الدولية والعدل الدولية، فمن آليات اللجوء إلى القانون الدولي اشتراط استنفاذ طرق الطعن المحلية، أي لا يمكن الذهاب للمحكمة الدولية قبل الانتهاء من الطعن أمام المحاكم الإسرائيلية أو المحاكم المحلية، على الأقل، حسب ما يسميها القانون الدولي".