الأسير عمار شوبكي المحكوم مدى الحياة.. والدته تُوفيت في يوم زيارته

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– كعادتها منذ اعتقال نجلها عمار عاهد بديع شوبكي، بدأت الوالدة الستينية وضحة (أُم بديع) تجهيز نفسها لزيارته في الموعد المحدد 27-10-2010، فيوم الزيارة، كما تقول العائلة "يوم للفرح والسعادة كأنه العيد، تنتظره على أحر من الجمر، ورغم مرضها ومعاناتها المريرة بسبب ألم الجسد وقهر الاحتلال والسجان، لم تتأخر يوماً عن رؤية عمار".

وبعدما أنهت أُم بديع كافة التحضيرات بانتظار إشراقة اليوم الجديد وموعد اللقاء، اختلف المشهد وتغيرت الصورة في منزل عائلة شوبكي، ففي ساعات الصباح الباكر لفظت الوالدة أنفاسها الأخيرة، ولسانها يردد اسم عمار".

يقول والد عمار: "على مدار 7 سنوات، وقفت زوجتي على بوابات السجون صابرة تنتظر تحقق أمنيتها بإدراج اسمه ضمن إحدى الصفقات لتحضنه وتفرح بحريته وزفافه، حياتها ارتبطت بمواعيد زيارته التي لم تفوت واحدة منها حتى خلال المرض، وقاومت وتحدت الأوجاع، ولم تفرح بكل المناسبات، تبكي برمضان وتحزن في الأعياد، وسلاحها الوحيد الصلاة والدعاء ليكون معها، لكن في ذلك اليوم الأسود، وقبل خروجها لزيارته رحلت".

ويتابع: "في سجن جلبوع، كان عمار ينتظر لحظة قدوم والدته ليفرح برؤيتها وقضاء الوقت الذي ينتظره كل شهر مرة معها ،لكن قضاء الله لم يكتب له أن يراها، فوصله نبأ وفاتها الذي شكل فاجعة كبيرة له، فهي روحه بالدنيا، وما زال حزيناً ويبكي على رحيلها".

في مدينة قلقيلية، أبصر عمار النور قبل 38 عاماً، ليكون الخامس وسط 5 ذكور واثنتين من الإناث، وتقول خالته آمال: "نشأ وعاش وتربى في مدينته التي أحبها وعشقها كما أحب فلسطين والحرية، تعلم في مدارسها حتى أنهى الصف الأول الثانوي، فقرر التخلي عن أحلامه وتحمل المسؤولية في وقت مبكر، تعلم على يد والده مهنة الألمنيوم، وعمل بها لتأسيس حياته ومستقبله حتى قطع الاحتلال عليه الطريق".

وتضيف: "في بداية انتفاضة الأقصى، لبى عمار نداء الواجب، وشارك في الفعاليات الوطنية ومقاومة الاحتلال، وخلال مشاركته في المواجهات عام 2001 تعرض للإصابة برصاص الاحتلال في قدمه التي تأثرت كثيراً".

وتُكمل: "بسبب المضاعفات حتى أصبح مهدداً ببتر قدمه وعدم توفر علاج له في الوطن، نقل إلى ألمانيا التي تابع علاجه فيها، وبعد عدة عمليات نجا من بتر القدم وعاد إلى الوطن ليُكمل حياته".

الاعتقال والتحقيق..

بتاريخ 28/ 8/ 2003، تمكنت قوات الاحتلال من اعتقال عمار، ويروي والده الستيني أن العشرات من جنود الاحتلال اقتحموا منزل العائلة، وأرغموهم على الخروج للعراء، واحتجزوهم ساعات بعد إخضاعهم للتفتيش، ولم يكتف الجنود بتخريب وتدمير محتويات وأثاث المنزل، فقد عاملونا بطريقة وحشية واعتدوا بالضرب المبروح علي وعلى ابني عمار الذي انتزعوه من بيننا واقتادوه فوراً إلى أقبية التحقيق.

ويُكمل: عانينا الكثير في الفترة الاولى بسبب القلق لانقطاع اخباره ، وتعرضه على مدار 3 أشهر للتعذيب والضغوط والعزل ومنع الزيارات حتى بدأت رحلة المعاناة بين السجون والمحاكم، ولمنعنا من التواصل معه وحرمانه من الاستقرار، جرى نقله بين عدة سجون واستمرت المحاكم بتمديد توقيفه حتى حكم بالسجن مدى الحياة.

تحرص خالته (زوجة والده) آمال على زيارته والتواصل معه ومتابعة أوضاعه منذ وفاة والدته رحمها الله، وتقول: الحمد لله، إنه صابر وصاحب إرادة وإيمان وعزيمة لا تلين، أكمل حياته رغم الأوجاع المتعددة، خاصة وفاة والدته، وتحدى السجن والسجان بإكمال مشواره التعليمي، أنهى دراسة الثانوية العامة بنجاح وانتسب لجامعة القدس المفتوحة، وحصل على شهادة البكالوريوس، وحالياً يكمل دراسة الماجستير، ويستثمر كل لحظة بالدراسة، وقد شارك بعدة دورات تدريبية وحصل على شهادات في مجالات التاريخ والعلوم والإعلام والأدب وتجويد القرآن الكريم، ليؤكد أن إرادة الأسير أقوى من الاحتلال وسجونه، وبعد عام من المعاناة ومنعي من الزيارة، حصلت على تصريح لمدة عام، لكن لم أتمكن من زيارته سوى 3 مرات فقط، وحالياً بسبب فيروس كورونا لا توجد زيارات، ولدينا خوف وقلق على حياة كل الأسرى الذين نتضرع لرب العالمين ليحميهم وينقذهم ويعيدهم لنا قريباً سالمين ومنتصرين.