عريقات لـ"القدس": ضم إنش واحد يقضى على أي احتمال للسلام

القدس- محمد أبو خضير- كشف أمين سر اللجنة التنفيذية الدكتور صائب عريقات لـ" القدس" زيف الخطوط العريضة التي تسعى حكومة الاحتلال والسفير الامريكي للترويج لها في هذه المرحلة تحت مسمى (الخطة المحسنة) لإعادة القيادة الفلسطينية الى طاولة المفاوضات. مؤكداً ان الإدارة الامريكية اتخذت 47 خطوة وإجراء ضد حقوق الشعب الفلسطيني اأفقدت عملية السلام معناها ونسفت أسسها، وخاصة نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال.

وقال عريقات في تصريح خاص بـ"القدس" إن القيادة الفلسطينية ثابته ومتمسكة بموقفها الرافض لـ(صفقة العار)، واذا ما أقدم نتنياهو على ضم إنش واحد من الاراضي الفلسطينية المحتلة، فسيكون بذلك قد قضى على أي احتمال للسلام فى المنطقة. مشيراً الى ان ضم نتنياهو اي جزء من الاراضي الفلسطينية يجب ان يكون على استعداد لتحمل مسؤولياته كافة كسلطة احتلال عملاً بميثاق جنيف رقم 49، فالضم يعنى تدمير السلطة الفلسطينة، وستكون هذه نهاية الحل التفاوضي.

واضاف عريقات ان ما سرب مساء أمس هي نفس افكار (صفقة القرن /صفقة العار)الاسرائيلية الامريكية، حيث ان الجيوب وضم أجزاء من مناطق "ب" الى مناطق "أ"، وحكم ذاتي للسكان وليس على الأرض، وهي افكار نتنياهو التي تقول ان الولاية الأمنية ستكون من البحر الى النهر لإسرائيل وهذا يعني ضم 100 بالمئة من الضفة الغربية.

واوضح ان البند المسرب يقول ( ستنقل إسرائيل السلطات الأمنية في المنطقة "ب" إلى السلطة الفلسطينية، على غرار تلك التي تمتلكها حاليًا في المنطقة "أ" ، مما يخلق مساحة فلسطينية موحدة (أ + ب) تكون البنية التحتية للدولة الفلسطينية المستقبلية وقد تصبح حتى دولة فلسطينية داخل حدود مؤقتة. تغطي هذه المنطقة حوالي 40% من (يهودا والسامرة)، ويعيش فيها أكثر من 98% من السكان الفلسطينيين، هذه سبق وكشف نتنياهو عنها في مقابلته الاخيرة وسماها (معسكرات اعتقال) للفلسطينيين وليس دولة، ولن يكون للفلسطينيين حقوق سيادية وهو أمر مرفوض بإجماع فلسطيني.

وشدد عريقات على ان السلطة الفلسطينية وجدت لتنقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي الى الاستقلال الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وقال إن نتنياهو وترامب يريدون السلطة الفلسطينية أداة في يد الاحتلال لتثبيت الاحتلال، وهذا لن يكون.

وقال عريقات هذه ليست خطة سلام وانما خطة للضم والفصل العنصري -الابرتهايد- ونتنياهو يتحالف مع مجموعة امريكية متطرفة تسمى بـ(المنظمة klu klux clan ) لانها اكثر منظمة عنصرية لديها خبرة في التفرقة والعزل والممارسات العنصرية في العالم في العصر الحديث، ونتنياهو يرسخ تحالفه معها ومع قيادتها لنقل الخبرات للمسؤولين الإسرائيليين.

وعبر عريقات عن استخفافه بتكرار طاقم نتنياهو والسفير الامريكي فريدمان الشروط والإغراءات الزائفة التي يكررونها بصيغ مختلفة أمام الإعلام ويتفاوضون مع بعضهم البعض حولها في مسرحية مكشوفة لدى القيادة الفلسطينية، وقال إن الحديث عن تخصيص إسرائيل 25% من المنطقة (ج) لتطوير البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية لتشجيع الاقتصاد الفلسطيني مناورة إسرائيلية مكشوفة ووعود سبق وتم نقدها والتنكر لها، مؤكداً انه في العرض الإسرائيلي الامريكي ذاته تم تعليق هذا البند عندما قيل في العرض(في المرحلة الأولى، لن تنقل إسرائيل سلطات الأمن والتخطيط للفلسطينيين في مناطق التنمية هذه، لكنها ستكون "على الرف" وستنقل تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية) وهذا اسلوب إسرائيلي معروف بالتحايل والتنكر للاتفاقيات، اأتقنه نتنياهو جيداً.

وأوضح عريقات، أن نتنياهو بعد شارون وضع عشرة شروط واضحة ومحدده وعلانية، وهي أن يعترف الجانب الفلسطيني أن فلسطين أرض الشعب اليهودي من النهر إلى البحر والاعتراف بالقدس موحدة لإسرائيل، وإسقاط ملف اللاجئين وعدم عودة أي لاجئ، وان يعترفوا بالامن الإسرائيلي على كامل الاراضي من النهر الى البحر، السيطرة الإسرائيلية على المعابر البرية والجوية والمائية، حصر الوجود الفلسطيني في جيوب تحكم العلاقة فيها المصالح العليا الإسرائيلية، التواصل الجغرافي من شمال الى جنوب الضفة الغربية -عبر أنفاق وجسور -موافقة الفلسطينيين على ضمن المستوطنات في الضفة والأغوار والبحر الميت والحدود الغربية، وعندما يوافق الفلسطينيون بهذه الشروط يستطيع تسمية هذا الوجود والشكل بدولة".

ووصف عريقات شروط نتنياهو بانها طلب انضمام للحركة الصهيونية، وقال لن يوافق اي فلسطيني على هذه الشروط، هذا ينسف الحقوق الفلسطينية والاتفاقيات الموقعة، مفهوم عملية السلام قائم على ثلاثة مبادئ وهي الاعتراف المتبادل، ثانياً تنفيذ القرارين 242 و338، بمعنى عدم جواز احتلال اراضي الغير بالقوة، ثالثاً، تم الاتفاق على قضايا الحل النهائي- القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والمياه والأمن والأسرى، على ان لا يقوم أي طرف باتخاذ موقف من شأنه الاجحاف بحقوق الطرف الثاني في المفاوضات النهائية.

وأضاف عريقات أن كلمة "ضم" تعني نسف كل هذه المرجعيات والاتفاقيات ومس بالاتفاقيات الموقعة والمس بالالتزامات والتفاهمات والشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة والانتقال بالشعب الفلسطيني إلى الإملاءات.

وأشار عريقات إلى أنه منذ قدوم الرئيس الامريكي دونالد ترامب وحتى الآن، قامت الإدارة الأمريكية باتخاذ 47 إجراءً ضد الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وأحدها هو خطوة نقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، ثانياً قطع جميع المساعدات عن وكالة الغوث وملف اللاجئين وحذف خريطة فلسطين من خرائط الخارجية الامريكية وقبول الضم الإسرائيلي وإسقاط الحقوق الفلسطينية، وغيرها، وقال إن كل هذه الخطوات لن تلغي حقوقنا ولن تنشئ للاحتلال حقا وانما تثبت عدوانا وانتهاكا.

ورداً على البند الأخير من ما سمتها الحكومة الإسرائيلية الخطة المحسنة بخصوص حل مشكلة غزة (ليس جزءًا من المخطط السياسي وليس شرطًا للترويج لها. والعمل على وقف الحشد العسكري لحركة حماس وحل المنظمات المسلحة وسحب أسلحتها)، قال عريقات :"هم يعملون على أربع محاور يريدون سلطة دون سلطة، واحياء الحكم العسكري بقرار من نتنياهو في العام 2010، وتحويل دور السلطة الى دور خدماتي، دفع رواتب وما الى ذلك، ثانياً يريدون تأبيد الاحتلال دون تكلفة، وممنوع انتقاد الاحتلال الإسرائيلي واللجوء الى الامم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية، ثالثاً - غزة تبقى خارج القضاء الفلسطيني وتغذية الانقسام وهذا جزء من خطة شارون لفك الارتباط عن قطاع غزة - فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية لانهم يدركون انه لا دولة دون غزة ولا دولة في غزة.

واضاف عريقات :" ان بقاء الانقسام جزء من صفقة العار، وهذا الجرح النازف جزء من الاستراتيجية الإسرائيلية لمنع عودة الوحدة لجناحي الوطن، رابعاً: تحريم قيام دولة فلسطينية ذات سيادة،. نتنياهو يريد دولة، اسما وليس فعلاً على الأرض، في مخيلته معسكرات اعتقال معازل وكانتونات- وسموها دولة، هذا لن يكون، كما أكد عريقات.