نعارض الضم وندعم حل الدولتين.. زيارتي الافتراضية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة

بقلم: جيمس كليفرلي

وزير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية

قضيت يوم أمس بطوله في زيارة افتراضية للأراضي الفلسطينية المحتلة. وكم كنت أودّ أن أذهب إلى هناك شخصياً، لكن عندما وقف فيروس كورونا حائلاً دون تحقيق ذلك، أردت أن تكون أول زيارة افتراضية أقوم بها هي زيارتي للأراضي الفلسطينية المحتلة. بالطبع الزيارة الافتراضية لا يمكن أن تكون كالزيارة الواقعية، وإنني أتطلع إلى فرصة القيام مستقبلاً بزيارةٍ واقعيةٍ أتمكن خلالها من الاستمتاع بتناول الكنافة في نابلس، والتجول في شوارع بيت لحم القديمة، ومشاهدة الدبكة الفلسطينية عند غروب الشمس.

شملت زيارتي جولةً في القدس والخان الأحمر ورام الله. وشاهدت واستمعت إلى شرحٍ بشأن التحديات الهائلة التي تواجه الشعب الفلسطيني. وهذه التحديات يفاقمها أثر الوباء، الذي هو تحدٍّ يُواجه العالم بأسره.

في محادثاتي مع قيادة السلطة الفلسطينية خلال زيارتي الافتراضية هذه، هنّأتُ رئيس الوزراء محمد اشتية على تعاملهم مع أزمة فيروس كورونا، وشدّدت في كلامي على استمرار دعم المملكة المتحدة لجهودهم في الاستجابة لهذه الأزمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. تقدم المملكة المتحدة دعماً حيوياً لجهود الاستجابة، فقد ساهمنا بمبلغ مليون دولار أمريكي دعماً لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف لتوفير معدات طبية وأدوات اختبار لكشف الإصابات، وتدريب العاملين في الرعاية الصحية، وعلاج مرضى الحالات الحرجة. والدعم المالي الذي أعلنّا عنه مؤخراً بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني للسلطة الفلسطينية يساهم في رواتب العاملين الفلسطينيين في مجال الصحة، الذين كانوا وما زالوا على الخطوط الأمامية في مكافحة الفيروس.

يُشكل هذا الدعم جزءاً من الدور الرائد الذي تلعبه المملكة المتحدة لوقف تفشي فيروس كورونا، وتطوير لقاح مضاد له، وإنقاذ الأرواح في جميع أنحاء العالم.

تواصل المملكة المتحدة دعمها لحل الدولتين: قيام دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش بسلامٍ إلى جانب إسرائيل. وهذا ما دعاني لزيارة قرية الخان الأحمر، حيث يواجه السكان خطر فقدان بيوتهم وسبل معيشتهم. لطالما عارضت المملكة المتحدة هدم البيوت والقرى في الضفة الغربية، كما هي الحال في الخان الأحمر. فبقاء هذه البيوت والقرى ضروري لفرص أن تكون أراضي الضفة الغربية متصلة جغرافياً ببعضها، ولفرصة وجود دولة فلسطينية فاعلة.

وكما أوضحت في اجتماعي الافتراضي مع الإسرائيليين والفلسطينيين والمانحين الدوليين في وقتٍ سابقٍ من الأُسبوع الجاري، تشعر المملكة المتحدة بقلقٍ عميقٍ إزاء خطط الحكومة الإسرائيلية الجديدة لضم أجزاءٍ من الضفة الغربية. وأي خطوة من هذا القبيل تعتبر مخالفةً للقانون الدولي، وتزيد بالتالي من صعوبة تحقيق فرص حلٍّ مستدامٍ قائمٍ على وجود دولتيْن. ولطالما آمنتُ أنّ الوصول إلى اتفاقيةٍ متفاوضٍ عليها بين الإسرائيليين والفلسطينيين هي أفضل سبيل لتحقيق استقرار وازدهار دائميْن لكلا الشعبين.

وإنني أُرحب، كالكثيرين غيري، بالتعاون بين السلطة الفلسطينية والمنظمات الدولية غير الحكومية والحكومة الإسرائيلية في مجال الاستجابة لأزمة فيروس كورونا. ويجب الآن، أكثر من أي وقت مضى، تجنب أي أفعال استفزازية، والتعاون الجاد بين الفلسطينيين والإسرائيليين ضروري لتجنب أزمة ضم الأراضي. وانطلاقاً من هذه الروح، أحث رئيس الوزراء محمد اشتية على طرح مقترحات أكثر تفصيلاً بشأن الشكل الذي قد يكون عليه ذلك الاتفاق.

واضحٌ من خلال زيارتي أنّ العلاقة بين المملكة المتحدة والفلسطينيين تظل قوية. ونحن ملتزمون بتنمية العلاقات على المستوى الشعبي، وبناء روابط تجارية، وهو ما تجسّد في الاتفاقية التجارية التي وُقعت بين المملكة المتحدة والسلطة الفلسطينية في شباط 2019، والتي تتيح للشركات الفلسطينية الاستمرار في إدخال منتجاتها إلى السوق البريطانية معفاةً من الرسوم الجمركية، وهو ما يعزز النمو الاقتصادي الفلسطيني.

كما تواصل المملكة المتحدة دعم الجهود الفلسطينية لتلبية الاحتياجات الإنسانية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفير التعليم والرعاية الصحية ومواد الإغاثة والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في أنحاء المنطقة. ومن خلال برامج التنمية الاقتصادية التي تديرها وزارة التنمية الدولية البريطانية، نأمل في مساعدة الاقتصاد الفلسطيني ليزداد قوةً بعد التعافي من آثار الوباء.

سوف تواصل المملكة المتحدة الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في سعيهم تجاه تحقيق مستقبل أكثر إشراقاً.