ترامب يتأخر بـ 11 نقطة وراء بايدن وسط تفاقم الازمات في الولايات المتحدة

واشنطن- "القدس" دوت كوم-سعيد عريقات- وسط ما خلفه وباء فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة 107 آلاف مواطن، وأصاب 1.9 مليونا حتى صباح الخميس، وموجة الاحتجاجات العارمة في معظم المدن الأميركية، أظهرت الاستطلاعات تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل كبير أمام منافسه الديمقراطي جوزيف بايدن، في المنافسة الانتخابية المقررة في شهر تشرين الثاني المقبل.

وبينت استطلاعات خاصة أجرتها حملة ترامب، وكشفت تفاصيلها صحيفة نيويورك تايمز (مساء الأربعاء/ 4 حزيران 2020)، أن الرئيس ترامب أصبح الآن متخلفًا وراء بايد ، وفقًا لما نسبته الصحيفة لأشخاص اطلعوا على أحدث جولة من النتائج الاستطلاعية، ما ينسجم مع استطلاعات عامة متعددة أظهرت هذا الاسبوع أن بايدن يتقدم على ترامب، بنقطتين، بما في ذلك استطلاع أجرته جامعة مونماوث (ولاية نيوجيرزي)، يوم الأربعاء/ 3 حزيران 2020، أظهر أن ترامب يتراجع وراء بايدن بـ 11 نقطة مئوية، وهي الفجوة الأكبر بين المتنافسين حتى الآن.

يذكر أن خمسة أشهر ما تزال تفصل عن الانتخابات، وأن ترامب رغم ضعفه السياسي، يحتفظ ببعض الأصول المهمة كمرشح، مثل صندوق إنفاق مالي ضخم، يفوق بكثير قدرة منافسه بايدن، رغم اكتساب المرشح الديمقراطي جرعة زخم قوية في جمع الأموال في الأسابيع الثلاثة الماضية، إلى جانب أنه لا يكاد يوجد أي معارضة مفتوحة داخل الحزب الجمهوري ضده، مما يمنح الرئيس ترامب أساسًا سياسيًا قويًا في الأوساط اليمينية قد يتمكن من خلالها إعادة بناء قوته قبل حملة الخريف.

وكون ترامب عانى باستمرار من التخلف في معدل الشعبية كرئيس عند أغلبية الأميركيين، فقد رأى مستشاروه منذ فترة طويلة أن جهوده للفوز بولاية جديدة تعتمد على ولاء قاعدته اليمينية والمحافظة والمبشرين الإنجيليين، وهي عوامل قد تسمح للرئيس بتحقيق بفوز آخر محدود على الرغم من الاحتمال القوي جداً بخسرته للتصويت الشعبي مرة أخرى.

وكان استطلاع للرأي كشف أن غالبة الأميركيين يقيمون تعامل الرئيس دونالد ترامب مع جائحة كورونا بشكل سلبي، ومع استمرار الأزمة الصحية فإن احتمالات إعادة انتخابه في تشرين المقبل تتراجع بينما أصبح خصمه الديمقراطي المفترض جو بايدن يتقدم عليه بشكل واضح على الصعيد الوطني.

وبحسب الإستطلاع الذي أجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة ABC نيوز ونشرت نتائجه مطلع الأسبوع الحالي، فإن الأميركيين بشكل عام لديهم آراء متباينة عن ترامب وبايدن. على الرغم من أن الأخير ينظر إليه بشكل أقل إيجابية اليوم، مقارنة بالخريف الماضي، إلا أنه يتقدم على الرئيس ترامب في ما يتعلق بالعديد من الصفات الشخصية، وفق الصحيفة.

وفي الوقت ذاته، أظهر الاستطلاع أن مؤيدي ترامب على الأخص، أكثر حماساً والتزاماً بالتصويت له في انتخابات تشرين الثاني المقبلة، مقارنة بالناخبين الذين يدعمون بايدن الآن.

وفي صفوف الناخبين المسجلين على صعيد البلاد، يؤيد 53 في المئة منهم بايدن مقابل 43 في المئة يؤيدون ترامب.

وهذا الفارق (10 نقاط) بين الخصمين، لم يكن يتجاوز قبل شهرين النقطتين، عندما كان التأييد لبايدن عند 49 في المئة مقابل 47 في المئة لترامب.

وبين الراشدين، تتسع الفجوة بين المرشحين لتصل إلى 13 نقطة، إذ يؤيد 53 في المئة من هؤلاء بايدن، مقابل 40 في المئة يؤيدون ترامب.

وذكرت واشنطن بوست أن الاستطلاع الذي تزامن مع تغييرات داخلية متسارعة في البلاد، في ظل عدم احتواء فيروس كورونا ومستقبل الاقتصاد الصعب مع إعادة تحريك عجلته تدريجياً، فضلا عن العنف الذي يجتاح كبريات المدن، وتعقيدات الاحتجاجات الدائرة، إلا أن نتائج المسح ليست تنبؤية بخصوص التداعيات السياسية وانعكاسات ما يجري على انتخابات 3 تشرين الثاني 2020، خصوصا بالنظر إلى التباين بين الصوت الشعبي ونتائج تصويت الكلية الانتخابية (المندوبين)، تماما كما كان الحال عليه في انتخابات 2016.

وقال 84 في المئة من مؤيدي ترامب الراشدين، إنهم سيمنحونه حتماً صوتهم في تشرين أول/نوفمبر، فيما قال 68 في المئة من مؤيدي بايدن الراشدين إنهم سيصوتون له من دون شك يوم الانتخابات.

وبين مؤيدي ترامب، قال 87 في المئة إنهم متحمسون لدعمه، و64 في المئة "متحمسون جداً".

أما مؤيدو بايدن، فقال 74 في المئة منهم إنهم متحمسون لدعمه، و31 في المئة فقط قالوا إنهم "متحمسون جداً" لذلك.

وبالنسبة لتسهيل عملية التصويت عبر البريد، وهي قضية أثارت الجدل في الآونة الأخيرة ويعارضها ترامب بشدة لأنها ستؤدي إلى تزوير كما يزعم، قال 87 في المئة من الديمقراطيين و67 في المئة من المستقلين إنهم يؤيدون تحركات لولايات في هذا الإطار، ولكن أعرب 61 في المئة من الجمهوريين عن رفضهم لتلك التحركات في هذا الإطار. وبشكل عام، أبدى 65 في المئة من الراشدين تأييدهم لتسهيل التصويت عبر البريد.

وفيما يخص المشاكل التي سيرثها الرئيس الأميركي المقبل، كان الأميركيون منقسمون بشأن أي من المرشحين قادر بشكل أفضل على إدارة تعافي الاقتصاد الذي تلقى ضربة قوية في الأشهر القليلة الماضية.

وحصل كل منهما على 47 في المئة بالنسبة للاقتصاد، بينما أعرب الناخبون عن تفضيلهم لبايدن في ما يخص إدارة جهود احتواء انتشار فيروس كورونا بنسبة 50 في المئة مقابل 42 في المئة لترامب.

وقبل شهرين، حصل ترامب على أكبر تأييد في الاستطلاعات التي تجريها واشنطن بوست و ABC نيوز، وكانت نسبة التأييد له 48 في المئة مقابل 46 في المئة أبدوا عدم رضاهم. أما المعدل وفق الاستطلاع الجديد، فيقف عند 45 في المئة اعربوا عن تاييدهم له مقابل 53 في المئة أبدوا عدم رضاهم.

وعلى صعيد الاقتصاد، قال 52 في المئة من الأميركيين إنهم يؤيدون ما يقوم بها في هذا الإطار، مقابل 44 في المئة ممن لا يؤيدون إدارته لاقتصاد البلاد.

واشنطن بوست أشارت إلى أن النتائج الإجمالية للاستطلاع تخفي تباينات حادة بين الحزبيين، وقالت بأن ستة من بين كل 10 جمهوريين يقيمون وضع الاقتصاد في الوقت الراهن بشكل إيجابي، بما في ذلك قول حوالي واحد من بين كل خمسة بأن الاقتصاد ممتاز.

في المقابل، يُقيم الاقتصاد بشكل سلبي أكثر من ثمانية من بين كل 10 ديمقراطيين، وحوالي سبعة من بين كل 10 مستقلين.

ولا يُنظر إلى أي من المرشحين بشكل إيجابي من قبل غالبية الأميركيين، على الرغم من أن الانطباعات عن الرئيس أسوأ بكثير، حيث أشار الاستطلاع إلى أن 46 في المئة ينظرون بشكل إيجابي إلى بايدن مقابل 48 في المئة ممن قالوا إن لديهم نظرة غير إيجابية عنه.

في المقابل قال 42 في المئة، إن لديهم نظرة إيجابية إلى ترامب، فيما قال 55 في المئة ممن لديهم نظرة سلبية عن الرئيس.

وأجري الاستطلاع العشوائي بين 25 و28 أيار/مايو، بمشاركة 1001 راشد أميركي في شتى أنحاء البلاد، مع هامش خطأ يزيد أو ينقص عن 3.5 في المئة