ارتفاع انتشار فيروس كورونا المستجد في إيران مقلق

طهران- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) - يقلق تسارع انتشار فيروس كورونا المستجد منذ أكثر من شهر السلطات الصحية في إيران، التي تضاعف التحذيرات وتنبه السكان إلى ضرورة عدم نسيان أن المرض لا يزال موجودًا، في أكثر البلدان تضرراً في الشرق الأوسط.

وحذر شريط إخباري يستعرضه باستمرار التلفزيون الحكومي من أن "عدم احترام التباعد الاجتماعي وقواعد النظافة الشخصية أو العامة وكذلك التنقل غير الضروري قد تكون له عواقب لا يمكن إصلاحها".

وتبث القناة نفسها عدة مرات في اليوم، على وقع موسيقى حزينة، رسمًا بيانيًا متحركًا، يفيد بأن أداء إيران في مواجهة وباء كوفيد-19 أفضل بكثير من العديد من البلدان الأخرى.

وتشير الأرقام الرسمية، التي يشكك بها خبراء أجانب ويعتقد بعض المسؤولين الإيرانيين أنه تم التقليل منها إلى حد كبير، إلى أن الفيروس قد اودى بحياة 8071 شخصاً في إيران من بين 164 ألفا و270 إصابة، منذ أن تم تسجيل اول إصابة في شباط/فبراير.

وهذا يجعل من الجمهورية الإسلامية الدولة الأكثر تضررا من الوباء في الشرق الأوسط، لكنه يضعها في وضع متقدم أمام الدول التي سجلت أعلى الوفيات.

وإذ بلغ عدد الإصابات اليومية أدنى مستوى في 2 أيار/مايو، إلا أن عدد الإصابات التي أعلنت عنها السلطات أخذت منحى تصاعديا هذا الأسبوع.

وسجلت الإصابات المؤكدة الجديد بفيروس كورونا المستجد عددا قياسيا جديدا في إيران الخميس إذ ازداد عدد المصابين 3574 شخصا خلال 24 ساعة متجاوزا ذروة 3186 حالة التي بلغها في 30 آذار/مارس.

ويمكن ربط زيادة الحالات التي تم تسجيلها بكثرة الاختبارات التي أجريت لنحو مليون شخص، بحسب وزارة الصحة، حيث أصبح الفحص أكثر منهجية مع مرور الوقت.

ويبدو أن عدد الوفيات اليومية، الذي انخفض إلى أقل من 100 حالة في نيسان/أبريل، قد استقر منذ ثلاثة أسابيع حول 70.

ولا يفوت الرئيس حسن روحاني فرصة للتذكير بمدى نجاعة إدارة حكومته للأزمة الصحية - على رغم صعوبة الوضع بسبب العقوبات الأميركية - مقارنة بالدول الأوروبية أو الولايات المتحدة، العدو اللدود لإيران والبلد الأكثر تضررا من الفيروس.

لكن وزير الصحة سعيد نمكي ومساعديه يتحدثون بلهجة حذرة. إذ نقلت وكالة الانباء الايرانية "إسنا" عنه قوله إن "الناس يتصرفون بتهور تام حيال المرض".

وبدأت إيران بتخفيف القيود والتدابير لوقف انتشار الوباء في منتصف نيسان/أبريل.

وفي طهران، استعادت الحياة تقريبا مسارها الطبيعي وعادت الاختناقات المرورية التي تميز هذه المدينة الكبيرة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة وقد خرجوا بكثرة إلى الشوارع، كما عم الازدحام وسائل النقل العام، حيث يفرض وضع الكمامة.

في منطقة دربند، التي تشكل بداية طريق هواة رياضة المشي من شمال العاصمة على مرتفعات جبل توتشال، التي تستقطب الناس بسبب المطاعم التي يمر بها تيار هوائي منعش فيما تبلغ الحرارة 38 درجة، يتوافد المتنزهون دون الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.

ونبه نمكي "إما أنهم يثقون بنا تماماً أو أنهم يعتقدون أن فيروس كورونا قد انتهى. وهذه المعلومة الأخيرة زائفة تماماً".

ونقل التلفزيون الحكومي عن الوزير تحذيره من الأفكار الخاطئة مثل تلك "التي تفيد بتراجع خطر فيروس كورونا المستجد مع حرارة الصيف".

وضمن الشريط الإخباري، ينقل التلفزيون كذلك أسف الوزير من "أن الناس وبعض المسؤولين لا يأخذون خطر الفيروس على محمل الجد".

كما طلب نائبه إيراج حريري بتقليص "التنقل والسفر غير الضروريين" موصيا "بشدة" بوضع الكمامة ويأسف لأن السكان، على حد قوله، أقل اقتناعًا من ذي قبل بضرورة احترام قواعد التباعد الاجتماعي والبقاء في المنزل، حسب التلفزيون.

ولا تزال تسع محافظات، بالإضافة إلى خوزستان (جنوب غرب) التي أدرجت من جديد ضمن "المنطقة الحمراء" في بداية أيار/مايو، في حالة طوارئ صحية، وفق ما أفاد جهانبور الأربعاء، دون إعطاء المزيد من التفاصيل.