هل هي بداية صحوة اميركية ضد غطرسة نتانياهو ؟

حديث القدس

تناقلت وسائل اعلام اسرائيلية نبأ مفاده ان الولايات المتحدة ابلغت رئيس وزراء اسرائيل، بعدم القيام بتنفيذ ما وعد به وهو ضم منطقة الاغوار لما قد يشكله ذلك من مخاطر، وفي استطلاع للرأي اجراه معهد ابحاث اسرائيلي اكد ٥١٪ معارضتهم اي ضم احادي الجانب وتأييد حل الدولتين، اي ان هناك معارضة خارجية من الحليف الاكبر ومن الداخل الاسرائيلي لمشاريع التوسع الاستيطاني، بالاضافة طبعا للرفض الفلسطيني المطلق وكذلك الرفض العربي وخاصة من الاردن.

والسؤآل هو هل يرتدع نتانياهو وهل يمتنع عن مشاريع الضم والتوسع. والجواب بالتأكيد انه سيأخذ هذه المواقف بالاعتبار ولكنه لن ينفذها كاملة بسبب عقليته التوسعية وغطرسته السياسية، وانما قد يستجيب لها جزئيا، اي ان يضم المستوطنات وبعض المناطق فقط وليس نحو٣٠٪ من اراضي الضفة، وان يتوسع بمشاريع الاستيطان بالضفة بصورة عامة والقدس خاصة كما يتضح جليا في المنطقة الصناعية في وادي الجوز حيث ابلغت سلطات الاحتلال عشرات اصحاب المحال التجارية والصناعية والكراجات بضرورة اخلائها لانها تنوي هدم المنطقة كاملة واقامة حي استيطاني ضخم من عشرات المباني الاستيطانية هناك لكي تسيطر اعمال التهويد ويتم التواصل بين التجمعات اليهودية بالمنطقة والمناطق المجاورة الاخرى شمالي وادي الجوز.

وهكذا يصبح الرفض الاميركي لضم منطقة الاغوار مجرد موقف لا يغير من الحقيقة شيئا كبيرا، لان الاستيطان والتهويد ومصادرة الاراضي هي ممارسات لا تتوقف ابدا والرئيس ترامب يدرك ذلك، ومع هذا فان واشنطن بالادارة الحالية هي الحليف الاكبر والسند الاقوى لهذه السياسة التوسعية التي تمارسها اسرائيل وتهدد المنطقة بما هو اسوأ.

ان غطرسة القوة تجعل من نتانياهو سياسيا قصير النظر ولا يتطلع إلا الى فرض ما يفكر به ولا يأخذ بالاعتبار اي تفكير آخر، ولا يدرك انه بذلك يجر المنطقة نحو كارثة وحالة من إسالة الدماء وتعميق الكراهية وروح العداء وعدم الاستقرار ومهما اشتدت قوته فان الايام ستظهر له ان القوة ليست دائمة وان الاحوال تتغير سواء طال الزمان او قصر وان مصلحة المنطقة والشعوب كلها بما فيها الاسرائيليون، تكمن في الاستقرار والتعايش والتعاون، فهل يستمعون ام ان القوة تعمي ابصارهم وعقولهم؟!