الدولة العربية وتحديات العدالة بعد كورونا

بقلم: الدكتور مهند مبيضين

واجهت الثقافة العربية خلال العقود الأخيرة العديد من التحديات، التي كان ابرزها تحدي التفاعل المباشر مع المشاكل التي أفرزتها حقبة ما بعد العولمة وبداية الألفية الثالثة.

واليوم والعالم يسير بخطى حثيثة نحو التفاعل الانساني المشترك وبشكل اكثر ايجابية تجاه التحديات التي تفرضها جائحة كورونا، يبدو اننا امام ظرفية تاريخية عربية وانسانية في وقت المحن، اذ يعيش الكثير من سكان الوطن العربي في حالة عدم استقرار ويسود الفقر والبطالة في معظم بلدان الوطن العربي، هذا كله يحدث في ظل وجود دول عربية فيها ملايين المغتربين من الجنسيات غير العربية، وبالتالي معادلة او مقولة التكافل والتضامن العربي لم تعد مطروحة كما كان يجري الحديث عنها في سنوات سابقة، وكثير من الاطفال فقدوا حقهم في التعليم، والكثير من الجامعات العربية هي دون المستوى، كمان ان النسبة الاكثر من غير الملتحقين في المدارس هي من الفتيات.

وهذا ما يجعل مشكلة الأمية في ظل الواقع العربي الراهن اكثر اقترابا من الارتفاع والنسبة العامة من المتعلمين او الذين يستطيعون الوصول الى مدرسة هم في ظروف معيشية سيئة.

لقد تكيف المواطن العربي في ظل الأنظمة التقليدية، وعليه فان الزمن الراهن يحتاج منا الى تجديد العقد الاجتماعي العربي بين الدول العربية المعاصرة وافرادها الذين يقرون بشرعية بقائها، والذين توفر لهم هذه الدولة او تلك خصائص هوية الجامعة الاحساس المواطنة وسيلة القانون والكرامة والعدالة.

ان السياسات العربية الحاكمة لابد لها ان تتجه الى مزيد من محاولات السعي لاحلال العدالة والمساواة بين افراد المجتمعات العربية. وان الاهتمام بالتعليم واتخاذ كافة السبل الممكنة لكي يصل الى جميع المحرومين من مناخات التعلم المقبولة سواء كانت عن بعد او بالشكل التقليدي سيكون الهدف الامثل لتقليل الاحتقان والغضب، الذي قد يكون احد اهم نتائج غياب التنمية الحقيقية والاحساس بالمهانة بعد جائجة كورونا.

عن "الغد" الأردنية